رأي الهدهد- هيئة التحرير

تلقى العدو أمس ضربة موجعة أربكت حساباته وكشفت عن عمق الأزمة التي يمر بها، وفي الوقت نفسه، أجادت المقاومة الفلسطينية توظيف اللحظة الراهنة، وحققت عدداً من النقاط في مرمى العدو.

ففي مقابل حرص العدو وشرطته على إظهار القدرة على فرض السيطرة والسيادة على المسجد الأقصى، والتحكم في دخول الفلسطينيين له، وتصدير مظاهر الاعتداءات ضد المسجد والمعتكفين فيه، جاء رد المقاومة في الشمال والجنوب ليتثبت معادلة الرد على هذه الاعتداءات، وفق حسابات دقيقة، حدت من قدرة "حكومة نتنياهو" على اجتراح رداً واسعاً، وأجبرته على امتصاص الضربة الموجعة.

تثبت المقاومة الفلسطينية في هذه الأيام معادلة جديدة في نوع وطبيعة وجغرافيا الرد على الاعتداءات الصهيونية، وتمنح نفسها هامش العمل من خارج حدود فلسطين.

هذه المعادلة ستزيد من حالة الإرباك التي يعيشها العدو، فالرد الموسع في لبنان، بات مرتبطاً بمعادلة أوسع ستشمل بالتأكيد مكونات أخرى كحزب الله، وهي جبهة لها حسابات خاصة.

لا يمكن اقتصار تداعيات الضربة الموجعة التي تعرض لها العدو على ساحة المعركة وقواعد الاشتباك العسكري فقط، فـ "نتنياهو" الذي عجز عن تصدير موقف الرد الموسع للجمهور الذي فقد الثقة به، سيواجه في الساعات والأيام القليلة القادمة حملة إدانات واتهامات في العجز وتهديد أمن الكيان.

الأمر الذي سيُعقد المشهد الداخلي في وجه "حكومة نتنياهو" المشتبكة اليوم مع المؤسسة الأمنية والعسكرية، وهذا الاختبار الأول بهذا المستوى للمجلس الأمني السياسي المصغر (الكابنيت) الذي صممه "نتنياهو" بيده، وقد اكتشف عمق الأزمة الذي يمر بها حين يشاركه التقدير الأمني أمثال "بن غفير" عديم الخبرة.

وفي مقابل هذا المشهد، يواجه العدو اليوم مقاومة من طراز فريد، تتطور في قدراتها العسكرية والأمنية بنفس القدر، التي باتت قادرة على تقدير موقف العدو وفهم معادلته، ونقاط ضعفه والولوج منها واقتناص الفرصة، بل وتثبيت قواعد اشتباك جديدة.

هذه الجولة، جاءت كدليل دامغ على صحة تقدير المقاومة واستراتيجيتها، وسيرها في الاتجاه الصحيح، وهي استراتيجية قائمة على فهم دقيق للعدو ومعرفة قدراتها وعدم الاستهانة بها، ومع توسيع دائرة إدخال عناصر جديدة لقواعد الاشتباك، تكون المقاومة الفلسطينية قد أسست لخيارات أوسع في هذا الاتجاه، على العدو الاستعداد لها.