شبكة الهدهد

✍️⁩ عبد الله أمين الخبير الأمني والاستراتيجي

أولاً: الموقف:

وفي ختام اليوم الـ 46 للحرب؛ أفضت المفاوضات السياسية بوساطة قطرية، إلى موافقة العدو (الأمريصهيوني ) على هدنة مؤقتة لمدة 4 أيام، لم يتم حتى كتابة هذا الموقف الإعلان عن بدء سريانها. كما بقي الموقف في صفحاته المختلفة على النحوي الآتي:

ففي صفحة العدو القتالية؛ بقي العدو مستمراً في تقطيع المدينة إلى بقع عمليات منفصلة عن بعضها البعض، بحيث يدفع قواته باتجاه الأكثرها سهولة للمناورة وتحقيقاً للأهداف، مثبّتاً البقع الأكثر صعوبة وصلابة، للعودة لها لاحقاً، وفي هذا السياق؛ فقد أعلن العدو بالأمس إتمام حصاره لمنطقة جباليا في شمال مدنية غزة. كما بقي الموقف المعادي ففي الـ 24 ساعة على النحو الآتي:

  1. قتال العدو على القشرة الخارجية للأحياء الداخلية ـ الصفطاوي، الكرامة، الشيخ رضوان، الزيتون، محيط مشفى الشفاء، محيط المستشفى الإندونيسي ـ لمدينة غزة.
  2. أتم العدو حصار منطق جباليا في شمال مدنية غزة.
  3. استمرار العدو في عمليات الأمن الجاري الساخن في كافة المناطق التي يعمل فيها شمال مدينة غزة.
  4. أما في باقي مسرح العمليات؛ فقد بقي العدو مثبّتاً مناطق جنوب وادي غزة، بمختلف صنوف النار، والمناورات السطحية، بحيث لم يحتك إلى الآن بعمق الجهاز الدفاعي للمقاومة في تلك المناطق، في إجراء ـ المناورات السطحية ـ الهدف منه:
  • استطلاع قتالي بهدف جمع معلومات، أو التثبت من معلومات موجودة.
  • كشف انتشار واستعداد الجهاز الدفاعي في منطقة العمليات جنوب وادي غزة.
  • كشف قواعد النار الثابتة لجهاز المقاومة الدفاعي جنوب الوادي.
  • تليين الأهداف وعُقد الدفاع الصلبة في منطقة العمليات.

وفي سياق متصل؛ قامت طائرات العدو المسيرة بالأمس باستهداف فريق قناة الميادين العامل في جنوب لبنان، حيث ارتقت في القصف مراسلة القناة " فرح عمر " والمصور المرافق لها " ربيع معماري "، كما قصفت طائرات العدو سيارة كانت تقل 4 اشخاص من ضمنهم أحد كوادر حركة المقاومة الإسلامية " حماس " " خليل خراز "، أثناء تحركهم في الجنوب بالقرب من قرية " الشعيتية " اللبنانية. كما بقي ـ العدو ـ يستهدف المراكز الخدمية والصحية التي تقدم الخدمات لأهلنا وشعبنا خاصة في شمال قطاع غزة.

أما في صفحة موقف المقاومة فلم تتغير في الـ 24 ساعة الماضية وبقيت على النحو الآتي:

  1. عمليات استطلاع وجمع معلومات عن الأهداف المعادية التي تتحرك في مناطق المسؤولية.
  2. الكر والفر والتعرض للأهداف المعادية بمختلف صنوف وتكتيكات حرب العصابات في المدن.
  3. الدفاع المرن والمتحرك من بقعة عمليات إلى أخرى، دون خوض اشتباكات حاسمة مع العدو.
  4. الاشتباك بالنار مع العدو في عمق مناطق حشده، ومراكز ثقله السياسية، بواسطة سلاحي المدفعية والصواريخ.

وعلى صلة؛ فقد تصدت المقاومة الفلسطينية للعدو على محاور بيت حانون، وجباليا، حيث يركز العدو جهده الآن، كما بقيت ـ المقاومة ـ تتعرض للعدو على باقي محاور عمله في الزيتون، والرضوان، وشرق مستشفى الشفاء، وفي محيط المستشفى الإندونيسي، كما قصفت المقاومة الفلسطينية بالأمس منطقة " تل الربيع " برشقة ثقيلة من الصواريخ.

أما في الجبهات الخارجية / لبنان، سوريا، العراق، اليمن:

  1. بقيت المقاومة الإسلامية في لبنان " حزب الله " مشتبكة مع العدو على كامل خط الجبهة بمختلف صنوف النار، وتكتيكات العمل، حيث استخدمت بالأمس صواريخ بركان والطائرات المسيرة في استهداف العدو، في قواعده وثكناته في كل من: المنارة، المالكية، بياض بليدة، نطوعا، شلومي، موقع بيت هلل شرق كريات شمونا، أفوفيم، جل الدير، المطلة.
  2. كما قصفت المقاومة العراقية بالأمس قواعد العدو الأمريكي في كل من قاعدتي الشدادي في الحسكة السورية، وعين الأسد في الأنبار العراقية.

وفي الضفة الغربية؛ ما زال العدو يكرر عمليات اقتحامه اليومي ــ وبنفس طرق العمل والتكتيكات الميدانية ــ لمدن وقرى الضفة الغربية في عمليات أمن جاري ساخن، يُحيّد فيه مقاومين، ويدمر بناً تحتيه وخدمية، ويُثّبتُ قدرات للمقاومة، يمكن أن تساعد في اشغاله، وتشتيت جهوده، وتجميد جزء من قدراته، أو تعيق تحركه السلسل باتجاه جبهات قتاله في الشمال أو الجنوب، حيث اقتحم العدو مدن طول كرم، والخليل، ومخيم عقبة جبر، الذي درات فيه اشتباكات بين المقاومين و قوات الاحتلال، كما اقتحم العدو مخيم وقرية الفارعة في طوباس.

وفي الدعم الشعبي للمقاومة؛ لا زالت تجوب المدن والعواصم على شكل:

  1. مظاهرات ومسيرات.
  2. اعتصامات ووقفات أمام بعض المقار والممثليات.
  3. ندوات وخطب ولقاءات.

وفي الجهود السياسية؛ أفضت المفاوضات القطرية مع العدو ( الأمريصهوني ) إلى التوصل إلى اتفاق هدنة مؤقتة لمدة 4 أيام قابلة للتمديد، تنص بنودها على:

  1. وقف إطلاق النار بين الطرفين، ووقف كل الأعمال العسكرية لجيش الاحتلال في كافة مناطق قطاع غزة، ووقف حركة آلياته العسكرية المتوغلة في قطاع غزة.
  2. إدخال مئات الشاحنات الخاصة بالمساعدات الإنسانية والإغاثة الطبية والوقود إلى مناطق قطاع غزة بلا استثناء شمالاً وجنوباً.
  3. إطلاق سراح 50 من محتجزي الاحتلال من النساء والأطفال دون سن 19 عام، مقابل الإفراج عن 150 من النساء والأطفال من أبناء شعبنا في سجون الاحتلال دون السن 19 عام وذلك حسب الأقدمية.
  4. وقف حركة الطيران في ( الجنوب ) على مدار الأربعة أيام.
  5. وقف حركة الطيران في ( الشمال ) لمدة 6 ساعات يومياً من الساعة 1000 وحتى الساعة 1600.
  6. خلال الفترة الهدنة يلتزم الاحتلال بعدم التعرض لأحد أو اعتقال أحد في كل مناطق قطاع غزة.
  7. ضمان حرية حركة الناس ( من الشمال إلى الجنوب ) على طول شارع صلاح الدين.

ثانيا: التحليل والتقدير:

أفضت المفاوضات السياسية بين العدو (الأمريصهيوني) وبين المقاومة بوسطة قطرية إلى الوصول إلى هدنة مؤقتة، الأمر الذي سيمنح كافة الأطراف المشاركة في هذه الحرب، إن في داخل فلسطين المحتلة أو خارجها، سيمنحهم فرصة لتقييم ما تم تحقيقه على مدار الـ 46 يوم الماضية، كما أنها ـ الهدنة ـ ستساعد في التخفيف عن أهلنا وشعبنا في قطاع غزة، عبر توفير أجواء أكثر أمناً لتفقد ممتلكاتهم، وتأمين بعضاً من حاجاتهم ومتطلباتهم، أما في الشق العسكري؛ فإن هذه الهدنة سوف تمنح المقاومين فرصة لإعادة تنظيم تشكيلاتهم، وحصر خسائرهم، وترميم ما يمكن من قدراتهم ـ البشرية والمادية ـ والتحضر لاستئناف القتال حال عدم تمديد هذه الهدنة.

أما في صفحة العدو؛ فإنه سيستغل هذه الهدنة بالإضافة إلى إعادة تنظيم قواته، سيستغلها في الاستطلاع وجمع المعلومات بمختلف وسائط الجمع العسكري والأمني، بحثاً عن رؤوس خيوط يمكن أن تُستثمر ويستفاد منها للتتبع المقاومين، والتعرف على مقارهم، وخطوط حركتهم، ليستفيد مما جمع وسجل من معلومات، حال تجدد عمليات القتال، إذا لم يتم تمديد هذه الهدنة.

وعليه وأمام هذه المعطيات، فإننا نعتقد أن الموقف في الـ 24 ساعة القادمة سوف يكون على النحو الآتي:

  1. التزام كل الأطراف ـ داخل فلسطين وخارجها ـ المشتركة في هذه الحرب بمقتضيات هذه الهدنة، حال إعلان توقيت بدئها.
  2. سوف يستغل العدو أي زعم بخرق الهدنة لتحييد أي أهداف ظهرت، أو ستظهر أمامه في منطقة مسرح عمليات قطاع غزة، خاصة منطقة عمليات شمال الوادي.
  3. سوف يستغل العدو هذه الهدنة في جمع المعلومات والمعطيات عن المقاومة، وأصولها البشرية والمادية، ليستثمر ما جمعه بعد انتهاء الهدنة، الأمر الذي يتطلب:
  • أخذ الحيطة والحذر أثناء التحرك في مناطق الاشتباكات في كامل مسرح العمليات.
  • التنبه إلى حركة عملاء ومصادر العدو البشرية التي ستنشط في جمع المعلومات، وتحديد الأهداف.
  • الحذر من عمليات الاستطلاع الجوي المعادي، والذي يمكن أن يتم دون الحاجة إلى دخول منطقة العمليات التي تشملها الهدنة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.