يديعوت : آفي شيلون

أثارت المراحل المختلفة من الحرب حتى الآن تداعيات متنوعة:

التداعي الأول كان لحرب يوم الغفران بسبب عنصر المفاجأة لهجمة حماس وقرب الموعدين في أكتوبر.

كان يمكن تناول بدء الحرب بالذات كصورة مرآة لحرب الأيام الستة – أي كما فجأة الكيان  الجيوش العربية بضربة مسبقة وشالّة في 1967، هكذا هاجمتنا حماس.

الحصار الذي فرضه جيش العدو الإسرائيلي على غزة أثار تشبيهات بالحصار على بيروت في حرب لبنان الأولى، على أمل أن هذه المرة أيضا تنتهي الحرب بمغادرة رجال حماس، مثلما انتقل رجال م.ت.ف إلى تونس تحت الضغط الإسرائيلي.

بينما المصاعب في الحرب والخوف من انتشارها أثارا منذ الآن تشبيهات بحرب الاستنزاف التي دارت بين حربي الأيام الستة وحرب يوم الغفران.

رغم أن التاريخ لا يكرر نفسه بدقة أبدا، فإن التداعيات مهمة ليس فقط لغرض التشبيه بل وأيضا لغرض محاولة فهم الوضعية الحالية. على هذه الخلفية يخيل أن التشبيه الأفضل هو بالذات بحرب 48.

مفهوم أن الفرق الأساس هو أن الكيان في حينه كان قد بدأ فقط وكان بعيدةجدا عن القوة العسكرية الحالية. لكن توجد أوجه شبه مهمة كفيلة أيضا بأن تلمح لنا كيف ستنتهي الحرب.

أولا، في 1948 واليوم أيضا الإحساس هو أن الحرب هي بمثابة لعبة مبلغها الصفر. إما أن ننتصر أو أن تكون هذه بداية هزيمتنا.

ثانيا، في حينه أيضا جرت الحرب أمام جبهات مختلفة، وجيوش من حدود بعيدة كانت مشاركة.

في حينه كان هؤلاء هم العراقيون والمغاربة الذين بعثوا بالقوات أما اليوم فهؤلاء هم الحوثيون والإيرانيون من خلفهم.

كما أن مسألة اللاجئين مشابهة. في الكيان الحالي سكان الغلاف وسكان الشمال هم عمليا لاجئون في بلادهم. موضوع اللاجئين اليهود في حرب 48 يجري الحديث عنه قليلا بسبب التشديد على أن الحرب خلقت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، لكن في 1948 واحد من كل عشرة، أي نحو 60 ألف يهودي باتوا لاجئين في بلادهم. فقد اقتلعتهم الحرب من بيوتهم، وبخلاف الوضع الحالي سكن الكثيرون منهم في غرف الدرج وفي مساكن مؤقتة غيرها.

في حينه أيضا، مثلما هو اليوم كان للفلسطينيين يحيى السنوار الخاص بهم – في حينه كان هذا عبد القادر الحسيني، الذي شكل موته في المعركة علامة انعطافة في الحرب. كما أن الشرخ الداخلي كان كبيراً: الإيتسل والليحي اندمجا في الجيش الجديد في ظل الحرب. لكن الكراهية التي نشأت في سنوات الحاضرة اليهودية أدت إلى قضية التلينا التي أطلق فيها الجيش النار على سفينة السلاح التي جلبها الإيتسل في أثناء وقف النار في القتال.

الحرب في الـ 1948 انتهت بانتصار ساحق للكيان – والانتصار الساحق يمكنه أن يعلمنا أيضا عن التطورات في اليوم التالي للحرب الحالية.

في حينه أيضا في نهاية الحرب كانت المسألة في أنه بالذات لأننا انتصرنا علينا أن نكون جاهزين للجولة التالية مثلما ادعى بن غوريون أو بالذات لأننا انتصرنا علينا أن نحاول أن نساوم ونراعي نفسيا هزيمة العرب مثلما اقترح شاريت.

ما يمكن أن نستخلصه من التشبيه بين هذه الحرب وحرب الـ 1948 هو ثلاثة أمور أساسية:

الأول، هو أن الكيان كان في أوضاع صعبة وأكثر تعقيداً وعرف كيف ينتصر.

الأمر الثاني، هو أنه حتى لو انتصرنا بشكل ساحق، فإن النزاع لن ينتهي. نحن سنسير إلى جولة أخرى في كل حال إذا لم نجتهد للبحث عن حل سياسي.

لكن الأمر الثالث والأهم يكمن في القيادة. في حينه كان للكيان شخصية نادرة كانت تعرف كيف تستشرف البعيد وتوحد الجيش والأمة رغم الشروخ والخلافات. أما هذه المرة بخلاف عهد بن غوريون يعيش الكيان أزمة قيادية خطيرة: يقودها شخص يرى فيه معظم الجمهور المسؤول وهو يرفض الاعتراف بذلك، ونصف الجمهور على الأقل كان ينفر منه حتى قبل ذلك.

الفرق بين بن غوريون ونتنياهو هو في واقع الأمر العنصر الأكثر إقلاقا في التشبيه بين حرب استقلال وبين الحرب التي ليس لها اسم بعد، لكن من الأفضل أن نبقي اسمها حرب 7 أكتوبر.