شبكة الهدهد، نداف شرجاي- يسرائيل هيوم: بعد أن تم اغتيال عدد من نظرائه، يبدو أن زاهر جبارين رجل الأموال بحماس، ورجل الارتباط مع إيران، سيصبح هو القوة الصاعدة بالحركة. "الطفل من سلفيت" عنوان كتابه، الذي يحظى على نشر أولي باللغة العبرية، ونشاهد فيه كيف جند المهندس عياش للحركة وكيف كان شريكا بالعمليات الأمنية. اطلالة على شخصية ارهابي، أسير مؤبد، تحرر بصفقة شاليط، وقام بتحويل تركيا إلى ملعب لنشاطاته، وهناك قام ببناء امبراطورية مالية للحركة، والآن يحاول تشغيل الفلسطينيين من الأردن ضدنا. الرواية الحمساوية تقول انه عندما كان بعمر العشر سنوات، طلب زاهر جبارين من أمه المال لشراء سلاح، جبارين مواليد سلفيت، وهو لا ينكر انه فعل ذلك، لأن هذا الأمر مذكور في سيرته الذاتية للرجل الاقوى بحماس حاليا. الرجل الذي جند لحماس المهندس يحيى عياش، وحصل على تأثيره الكبير من خلال امبراطورية الأموال التي قام ببناءها لحماس بالخارج تحت رعاية تركيا بعد أن تحول لوزير المال بالحركة. مصادر استخباراتية إسرائيلية وامريكية تقول انه المسؤول عن بناء القوة الاقتصادية لحماس، وإدخال مدخولات سنوية بقيمة 750 مليون دولار، سمحت لحماس بالتعاظم عسكريا وبناء منظومة صاروخية وتنفيذ السابع من اكتوبر. بعد عدة شهور من احداث اكتوبر تمت تصفية ثلاثة من نظرائه - هنية والضيف والعاروري- وهو نجا. ولقد برز جبارين كأحد صانعي السياسات بحماس وتحول لعنصر مركزي بالحركة. ومع غياب العاروري الذي حل محله ووظيفته، اصبح جبارين اليوم رجل التواصل المركزي مع إيران، والمسؤول عن مناطق الضفة وتوجيه العمليات وتحريض السكان الفلسطينيين بالأردن لخلق عدو لإسرائيل من جهة الشرق. وكذلك مسؤولا عن ملف الشهداء والأسرى المحررين. جبارين غير المحسوب على المقربين من السنوار، رغم انه تعرف عليه من قرب بالسجن، متدخل اليوم من خلف الكواليس بالقرارات التي تتخذها الحركة بخصوص صفقة المختطفين. في مايو الأخير قال جبارين لصحيفة قطرية ان حماس بحاجة إلى 30 اسيرا صهيونيا فقط لاتمام صفقة تبادل لتحرير الأسرى الجوعى ويتعرضون للعدوان الإسرائيلي. جبارين مثل السنوار كانت لديه قبل الحرب قائمة جاهزة باسماء كبار الأسرى الذين تطالب حماس بالافراج عنهم، وهو أعاد ترتيب القائمة بالحرب وأرسلها للوسطاء بقطر، والتي تتضمن اسماء مثل: سعدات، والبرغوثي، عباس السيد، عبد الناصر عيسى. جبارين كان محكوم بالمؤبد بالعام 1993 بسبب مشاركته بسلسلة عمليات صعبة تضمنت الخطف والقتل للجندي نسيم توليدانو، حتى عندما كان بالسجن حاول جبارين تنفيذ عمليات. وبالمقابل قام بتحسين لغته العبرية وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، وعمل بترجمة الكتب وبالعام 2012 نشر كتابه بعنوان ما بين موسكو وغزة. الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية حصل على اسم اخر وهو " قصة دماء شرايين القسام" في الكتاب مقتطفات مترجمة منه تنشر هنا لأول مرة وفيها يصف بداية نشاطاته بالضفة الغربية. الكتاب مقدم بافتتاحية لخالد مشعل، الذي يمدح جبارين ويصف كيف حاول تهريب الكتاب من السجن مرتين، وبسببها تم معاقبته بالعزل. وفي الكتاب يفتخر جبارين أن أول سيارة مفخخة خرجت من بلدته سلفيت. عندما كان صبيا كان يتردد على مسجد بسلفيت، التي كانت تسمى موسكو الصغيرة، لأن البلدة كانت تحت سيطرة الشيوعيين والعلمانين آنذاك، ويقول إن الشبان اعتبروا هذا الأمر شاذا، وبدأوا بنشاطات في المسجد، لمحاربة الظواهر الشاذة والعودة للقيم المقبولة. وكتب جبارين، بالنسبة لي المسجد كان يعتبر مجال عمل كبير، أحببنا الاسلام، بدأنا بالصلاة هناك، ويقول انه رغم عمله بالمسدد لم يكن يعلم ان هناك الكثيرين ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين. في احدى المرات خلال زيارته لجامعة النجاح بنابلس، في ذروة الانتخابات لمجلس الطلبة، كانت مجلس طلاب فتح يوزع منشورات ضد الاخوان المسلمين، جبارين اخذ المنشور وقراه وبعد ذلك توجه لطاولة الجماعة الإسلامية(الكتلة الإسلامية) الطلاب كانوا يبيعون هناك كتب للإخوان. وفي كتابه يذكر جبارين سلسلة رسائل الامام حسن البنا، المؤسس المصري للجماعة. الكتلة الإسلامية كانت خلية لجماعة الإخوان التي كان لها تواجد بغزة بقيادة احمد ياسين، جبارين الذي درس بالجامعة انضم لهذه الكتلة الإسلامية. ويقول جبارين بعد أن قرأت كتب البنا، فتح الله قلبي لحركة الاخوان المسلمين واصبحت مليئا بالشوق لقراءة المزيد عن ايدولوجية الاسلام السياسي لهذه الجماعة، وبهذا يسلط جبارين الضوء على تشكيل خلية الاخوان بسلفيت بداخل المسجد بداية الانتفاضة الأولى بالعام 1987. حيث ولدت حماس بهذا العام في سلفيت. ووصف الصعوبات التي واجتهتها الحركة خلال تأسيسها بالبلدة. حماس كانت تعمل على تجديد الإسلام بين الشباب والشابات لدرجة ان امتلأت سلفيت بالنساء اللاتي يلبسن الحجاب. الاختبار الأول كان الاصعب، حماس دعت لاضراب واردنا تطبيق الإضراب بسلفيت، ونجحنا بفرض الإضراب، وبعد فترة من الصعوبات زادت شعبية حماس بالضفة، وأنا كنت واحدا من خمس شبان اسسوا حماس هناك، وواحدا من اول خمسة جاهدوا ضد الاحتلال والحزاجز بالضفة . حماس كانت مثل بقية الفصائل بالعام 1988, الجيش كان يقتحم البلدة وكانت تحدث المواجهات العنيفة. ويقول جبارين انه خلال الانتفاضة الأولى اصيب بقدمه اليسرى من نيران الجيش الإسرائيلي. وبعد اجتياح قوات الجيش للبلدة خرجوا منها ونقله والده وعمه للمستشفى بانبلس. وبالطريق تعرضوا لكمين للجيش وتم اعتقاله هناك واخذوه لمعتقل ارائيل وبقي هناك ٣ ساعات بدون علاج ، وبعد ذلك نقلوه لمستشفى مئير سافا وبقي هناك ٣ ايام. ثم تم نقله لمعتقل الفارعة ويقول انه كان مقيدا لمدة ٣ شهور ولم يكن الوقت سهلا، حتى تم حكمي بالحبس لمدة 8 شهور، ولم تكن هذه آخر مرة لاعتقالي. العملاء أولا جبارين كشف القليل عن بداية نشاطاته بالضفة سنوات التسعينيات، لقد التقى بأحد الأسرى الذي تحرر من الاسر سنة 1992, اسمه عدنان مرعي، الاثنين تحدثوا عن وضع حماس بالضفة، واتفقوا على الانتقال لمرحلة العمل وعدم الاكتفاء بالحجارة. وحينها بدء بالتفكير بمحاربة العملاء ويقول اتفقنا على تشكيل لجنة أمنية للمنطقة، وكانت اللجنة تضم عياش. وعدنان مرعي، وعلي عيسى، وأنا كنت رابعهم. الخلية او اللجنة كانت مشابهة لتلك الموجودة بغزة واسمها جهاز مجد، التي ركزت على محاربة العملاء. ويقول بعد فترة قررنا اعتقال عميل والتحقيق معه، قامت الخلية بمراقبته، وتم خطفه بواسطه خلية مكونة من ٣ أشخاص، جهزنا سيارتين واخذنا العميل بالسيارة والآخرة كانت للمراقبة وتامين الطريق. قررنا التحقيق معه خارج القرية حتى لا يبحث عنه اقاربه، وعندما وصلنا منطقة المراعي بدأنا بالتحقيق معه، التحقيق استمر لمدة ٣ ايام، كنا نربطه بالشجرة، وعندما اضطررنا للعودة للمنازل للاستحمام اكتشفنا انه هرب. ذات مرة قرر جبارين ورفاقه اختطاف عميل ليلة عيد الفطر، والعملية فشلت، بعد ذلك يصف جبارين بالكتاب كيف جند يحيى عياش لحماس، ويقول تعرفت عليه قبل أن يصبح مطلوبا، عملنا سويا باللجنة الأمنية، وتطورت بيننا علاقات قوية. ويقول أذكر انه ارسل لنا كتابا باللغة الإنجليزية عن كيفية صناعة العبوات بالعام 1990, ولم أكن افهم شيء بالكتاب انذاك، بعد ذلك تم اعتقالي، لكن المتفجرات وعياش بقيا في رأسي. بعد خروجي من السجن جمعت عياش مع عدة مطلوبين بمنزله، جزء منهم من قطاع غزة، وهذا الأمر شجعه للعمل العسكري. يحي كان بتلك الفترة بنهاية مرحلة دراسته، وكنت التقى به بجامعة بير زيت. بالإضافة لتجنيد عياش يتحدث جبارين عن التخطيط لعمليات أمنية بالعام 1992, وتكوين علاقات مع القسام بغزة، والبدء بتشكيل فرع القسام بسلفيت، وحسب قوله بدء يأتي إليهم مطلوبين من غزة. ويصف كيف جند عياش واتفق معه على صناعة المواد المتفحرة، وكيف خطط للعملية في التلة الفرنسية لاستهداف جنود حرس الحدود بالقدس، وإطلاق النار عليهم. بنفس اليوم تم إطلاق النار على جندي من حرس الحدود وقتله، المنفذ محمد عارف تم قتله، وتم اعتقال جبارين بنفس اليوم الذي خطط للعملية. العملية كانت استشهادية، لتفجير السيارة، وجبارين يتحدث عنها بكتابه ويقول: المنفذ لم يكن يعرف العبرية، وكان يلبس ملابس غير مناسبة، لذلك أثار شكوك جندي اليمام بيرتس. الذهاب في أعقاب المال أسرى محررون وصفوا جبارين انه كان محبوبا عند الأسرى بالسجن، وتم عزله عدة مرات، وكانت هذه فترة صعبة بحياته، خصوصا التنقل بين السجون، ووالدته ماتت وهو بالسجن، أما والده مات بعد سنة من الإفراج عنه، جبارين لم يرى والده وجها لوجه، لانه مان مبعد للخارج. فترة الأبعاد هي التي نقلته لقيادة الحركة، بعد صفقة شاليط، حيث تم ابعاده لتركيا، وهناك اجتمع بالعاروري، الذي كان مسؤول عن حماس بالضفة، وتحويل جبارين لنائبه، بانتخابات المكتب السياسي للحركة بالعام 2021. وبهذه المرحلة استمر بالعمل بمجالين المال والعمليات. هذه المجموعة قامت بتوجيه عدة عمليات من تركيا، تحت رعاية اوردغان الذي سمح للحركة بالتوسع. جبارين كان واحد من المسؤولين عن قسم البناء بالحركة، مكتب الذراع العسكري لحماس في اسطنبول، بالإضافة إلى مقر قيادة الضفة. بمكتب البناء طورورا قدرات عسكرية لحماس بالمجال الصاروخي، البحري والجوي، وكان لها فرع بلبنان، بالضاحية في بيروت. بالتوازي مع مكتب البناء عمل بمقر قيادة الضفة الذي كان جبارين جزء منه، وكان على علم بالعمليات، ومسؤول عن توجيه جزء منها، وكانت له تصريحات بهذا الخصوص. وكان كذلك مسؤولا عن تجنيد شبان لحماس بالقدس، ومسؤولا عن نشاطات حماس بالاقصى، وكل هذا بتوجيه من تركيا.