شبكة الهدهد ✍️⁩ عبد الله أمين الخبير الأمني والاستراتيجي

أولاً: الموقف:

بقيت مقولة أن قرار الحرب على إيران، هو قرار أمريكي بامتياز، وأن الكيان المؤقت لا يملك أن يأخذ مثل هذا القرار دون ضوء أخضر من العدو الأمريكي، إلى أن تبدلت الإدارات، وخرج الديموقراطيون من البيت الأبيض، بما يمثلونه من كتلة بشرية ذات خبرات في السياسة الدولية، والعمل المؤسسي، وحل مكانهم ترامب، جالباً معه كل أصدقائه الذين يمالئونه في الرأي، ولا يعصون له أمراً، فضلاً عن أن أغلبهم لا يملك رصيداً من التجارب والخبرات التي تساعده في التعامل مع مثل هذه الأزمات الدولية.

الأمر الذي جعلنا نشهد كثيرا ًمن التردد واللاثبات في الموقف الأمريكي فيما يخص كبح جماح العدو الإسرائيلي، والضغط عليه لوقف اعتداءاته على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فضلاً عما نراه من مؤشرات وقرائن على التدخل الأمريكي غير المباشر في هذه الحرب، يتمثل في فتح خطوط إدامتها، وإمداد العدو بالسلاح، والمشاركة في التصدي لصليات الصواريخ التي تنطلق باتجاه فلسطين المحتلة، عبر قواعدها المنتشرة في كثير من دول المنطقة. الأمر الذي يتطلب تحليلاً للموقف الأمريكي من الحرب، وإمكانية المشاركة الفعلية فيها، عبر محاولة رصد كوابح ومحارضات التدخل الأمريكي المباشر في الحرب، وهو وما سيحاول تقدير الموقف هذا الإجابة عليه.

ثانياً: الكوابح:

  1. اللايقين بتحقيق الهدف من التدخل، وهو تدمير المشروع النووي الإيراني، كهدف معلن، أو تغيير النظام كهدف مستتر.
  2. اللايقين بشكل ونوع وأثر الرد الإيراني على مثل هذا التدخل، ومدى انتشاره وتوسعه الجغرافي.
  3. المخاطر على الأصول الاستراتيجية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
  4. المخاطر الداخلية والخارجية الممكن أن ينتجها هذا التدخل على حلفاء أمريكا في المنطقة، خاصة دول الخليج العربي.
  5. إمكانية تدخل حلفاء إيران في المنطقة، مما يزيد من منسوب الخطر على أمريكا وأصدقاءها في المنطقة.
  6. التاثير على الصورة الداخلية للرئيس الأمريكي، من رجل يريد أن ينهي حروب، إلى رجل يشارك في اشعال نارها، مع ما يمكن أن ينتج عن هذا الأمر من عوامل تساعد في خسارته وخسارة حزبه للانتخابات النصفية القادمة، وما ينتج عن مثل هذه الخسائر من تكبيل يديه، ومنعه من المضي في انفاد وعوده وبرامجه الداخلية.

ثالثاً: المحرضات:

  1. غلق ملف إيران الدولي والإقليمي، وانهاء نفوذها في المنطقة، والسيطرة على مقدراتها.
  2. القضاء على حلفاء إيران في المنطقة، مع ما يسببونه من (وجع) رأس؛ لأمريكا وحلفاءها وأصدقائها.
  3. إضعاف القوى الدولية المنافسة لأمريكا ــ روسا، الصين ـــ عبر إضعاف حلفائها.
  4. إرسال رسالة للفاعلين الرئيسيين في الإقليم، خاصة تركيا، مفادها أن غير (المنضبط) مصيره مصير إيران.
  5. توليد رافعة ضغط معنوية للممارسة مزيداً من ابتزاز دول الخليج الواقعة تحت الحماية الأمريكية.
  6. المشاركة في (انتصار) متوقع، وما يترتب عليه من أثر إيجابي على صورة الرئيس الدولية والمحلية.
  7. تغيير الصورة النمطية عن الرئيس، من شخص متردد، متقلب، مزاجي، إلى رجل المواقف الحاسم.
  8. الأز الإقليمي غير المرئي، خاصة من بعض دول الخليج.
  9. اللوبي الإيراني المنتشر في أمريكا، وأثره في أخذ مثل هذا القرار.
  10. مصالح مجمع الصناعات العسكرية الأمريكية، لما يقدمه اشعال الحروب في العالم من خدمات لخطوط انتاجها الصناعية.

رابعاً: التقدير:

كلما أظهرت الجمهورية الإسلامية صلابة في الموقف الداخلي، واستمراراً في إيذاء العدو الصهيوني لأطول فترة ممكنة، مع إرسال إشارات عملية وضمنية تثبت صدقية التهديد المباشر على أصول أمريكا ومصالحها المنتشرة في المنطقة، وكذا على حلفائهاــ حلفاء أمركيا ـــ ، كانت فرص التدخل الأمريكي المباشر في الحرب غير متقدمة. كما أن تدخل الفاعلين الرئيسيين في المنطقة ــ قطر، الإمارات، السعودية ــ والذين ظهروا كشراء تجاريين لترامب بعد زيارته الأخيرة لدول الخليج، كلما كان تدخلهم فاعل من باب أن تفاقم الموقف، وتطاول شرر الحرب، وتأجيج نارها، سوف يؤثرـــ حكماً ـــ على تنفيذ ما تم التوافق عليه من مشاريع استثمارية مشتركة، كلما كان تدخلهم في هذا الاتجاه فاعل وصادق، كلما تراجعت إمكانية تدخل أمريكا المباشر في الحرب.

إلا أن مسارات حرجة قد تخرج التقدير عما ذهب له، متمثلة هذا المسارات بــــ:

  1. شخصية ترامب المتقلبة والمزاجية، وما يملكه من سلطات وصلاحيات تمكنه من التحرك دون الرجوع أو إشعار أحد.
  2. تدخل طرف ثالث ــ قصداً أو عن سوء تقديرـــ في المعركة عبر استهداف مصالح أمريكا وأصولها في المنطقة، بحيث يوقع فيها خسائر بشرية أو مادية، الأمر الذي سيدفع ترامب وإدارته للتدخل، حفظاً لماء الوجه، ومنعاً لكسر معادلة الردع مع أعدائه، الأمر ــ التدخل المباشر ــ الذي يمكن أن يظهر على صورة نمطين من عمل:

النمط الأول: ضربة مباشرة لما تبقى من منشآت إيران النووية، التي لم تتضرر إلى الآن، والتي يقال أنه لا يمكن أن يلحق بها أذاً حقيقي، إلّا عبر استخدام بعض القدرات الأمريكية، لتكون هذه الضربة خاتمة الموقف والأزمة والقول: هاقد أنجزت المهمة، وعلى الجميع الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لتترجم المواقف الميدانية، نصوصاً سياسية.

النمط الثاني: الدخول المتدرج، والانخراط المتصاعد في العمليات، وترك الموقف يسير وفقاً لتطوراته، يوماً بيوم، وأولاً بأول.

إلّأ أن كلا الاحتمالين، سوف يفتحان الموقف على مسارات تصعيد عسكري، يشمل المنطقة والإقليم، كما سيرخي بظلاله على الموقف الدولي المتأزم أصلاً.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون