شبكة الهدهد- تقدير موقف
الوضع الميداني

يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" عدوانه الوحشي على أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، غير آبهٍ بدعوات وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا بالرد الإيجابي الذي قُدّم على المقترح.

فمنذ فجر السبت 4 أكتوبر 2025 وحتى نهاية اليوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، نفّذ الاحتلال أكثر من (230) غارة جوية ومدفعية استهدفت مناطق مكتظة بالسكان المدنيين والنازحين في مختلف محافظات القطاع وارتكب مجازر واضحة، ما أسفر عن استشهاد (118) شهيداً من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، ومن بينهم (72) شهيداً في مدينة غزة وحدها.
● استهدافات بالمدفعية قرب مركز أشواق نهاية شارع عمر المختار من ناحية الشجاعية شرق مدينة غزة.
● إطلاق نار منذ ساعات الصباح الأولى حتى الساعة السابعة صباحا شرق وغرب الشجاعية.
● انفجار أربع عربات مفخخة في منطقة المغربي بحي الصبرة جنوب مدينة غزة.
● إطلاق قذائف دخانية بشكل مكثف في المناطق الجنوبية الغربية بمدينة غزة.
● غارة من الطائرات الحربية جنوب غرب حي تل الهوا بمدينة غزة.
● غارة من الطائرات الحربية على مفترق الشجاعية شرق مدينة غزة.
● إطلاق نار من طائرات كواد كابتر في شارع الثورة وسط حي الرمال غرب مدينة غزة.
● إطلاق نار من طائرات كواد كابتر وسط وجنوب غرب حي الصبرة بمدينة غزة.
● إطلاق قذائف مدفعية بشكل متقطع على أحياء النصر والشيخ رضوان.
● إطلاق نار وعدة قذائف قرب منطقة المحطة بحي التفاح شرق مدينة غزة.
● إطلاق قذائف مدفعية بشكل مكثف على شارع النفق شمال حي الدرج شرق مدينة غزة.
اطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية قرب مركز توزيع المساعدات "الشاكوش" شمال غرب رفح..
إطلاق نار من الدبابات الإسرائيلية جنوبي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

الحالة السياسية

أعرب مسؤولون أمنيون وسياسيون إسرائيليون أمس (الثلاثاء) عن تفاؤلهم بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن (الرهائن). وتقدر (إسرائيل) أنه خلال أيام قليلة، أي بنهاية الأسبوع، سيكون من الممكن معرفة ما إذا كان سيتم توقيع الاتفاق. ومع ذلك، تشعر تل أبيب بالقلق إزاء المطالب الإشكالية التي ستطرحها حركة حماس بشأن قوائم الأسرى، أو خطوط الانسحاب، أو الجداول الزمنية للإفراج عن (الرهائن).
صرح مسؤول كبير في حركة حماس لقناة الجزيرة مساء اليوم بأن الإفراج عن آخر المختطفين "لن يتم إلا بالتزامن مع الانسحاب النهائي للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة".

أوضح مصدر مطلع على تفاصيل المفاوضات: "إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فإننا نستعد للإعلان عنها مطلع الأسبوع المقبل. لن يبقى ويتكوف وكوشنر لأكثر من يومين أو ثلاثة أيام، ومن المتوقع أن يتم توقيعها بنهاية الأسبوع، في حال التوصل إلى اتفاق وعدم حدوث تغييرات مفاجئة".

أعرب مصدر سياسي إسرائيلي عن تفاؤل حذر. وقال: "المفاوضات تتقدم حالياً، لكن علينا توخي الحذر الشديد، فقد تُسبب حركة حماس صعوبات وتتراجع في أي لحظة". وأضاف أن "الاتجاه إيجابي. ورغم انتهاء يوم المحادثات، إلا أن المحادثات مستمرة في غرف جانبية، ولا تزال هناك فجوات. هناك تقدم في القضايا على مستوى القيادة الحالية، ولكن كما ذُكر، يمكن لحماس أن تتراجع في أي مرحلة".

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد: (إسرائيل) تعاني من أزمة أمنية وسياسية واقتصادية رهيبة.

القناة 12 الإسرائيلية: توقيف 150 ناشطا من على متن سفن أسطول الحرية وهم في طريقهم إلى ميناء أسدود.

القناة 14 الإسرائيلية:خمسون سنة للاستيطان في الضفة: من المتوقع أن يشارك آلاف المستوطنين في مسيرة اليوم للمطالبة بفرض السيادة على الضفة.
الولايات المتحدة

أعرب الرئيس ترامب عن تفاؤله الكبير الليلة الماضية، قائلاً إن هناك "فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق"، وإن فريقاً إضافياً قد غادر للمشاركة في المفاوضات. أدلى ترامب بهذه التصريحات في البيت الأبيض إلى جانب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وأشار إلى أنه سيناقش معه أيضًا قضية غزة. وصرح ترامب لاحقاً: "نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق في الشرق الأوسط. بمجرد حدوث ذلك، سنبذل قصارى جهدنا لضمان التزام الجميع به".

التحليل

مفاوضات شرم الشيخ تمثل نقطة انعطاف في مسار الوساطة، وليست مجرد حلقة جديدة من الجولات السابقة. فوجود شخصيات رفيعة المستوى مثل "جاريد كوشنر" و"ستيف ويتكوف" من جانب ترامب، ورئيس المخابرات التركية، ورئيس الوزراء القطري، يعكس انتقال الملف إلى مرحلة التنفيذ لا المشاورات.
بكلمات أخرى، نحن أمام مائدة صياغة للنتائج لا النوايا، أي مرحلة تحويل المسودة السياسية إلى آلية عملية على الأرض.

واشنطن دخلت بخطة عمل واضحة المعالم تقوم على مبدأ المرحلية:
1. وقف إطلاق النار وإطلاق سراح (الرهائن) وتوسيع الإغاثة الإنسانية؛
2. لاحقاً: نزع السلاح، وترتيبات الحكم، وآليات المراقبة، وإعادة الإعمار.

هذه المقاربة تعكس الاستراتيجية الأميركية التقليدية في إدارة الأزمات: "إنقاذ الممكن الآن، وتأجيل المستحيل إلى الغد"، على أمل أن يولد النجاح الجزئي زخماً سياسياً يفرض خطوات لاحقة تلقائيًا.

هناك فجوة بين النوايا والقدرة على الإنفاذ؛ إذ ترى أن الأميركيين وحدهم يملكون أدوات الضغط الفعالة على حلفائهم، بينما الوسطاء الإقليميون (قطر، مصر، تركيا) لا يملكون سوى أدوات الإقناع والحث.

في المقابل، حماس تدرك المسؤولية الملقى على عاتقها جيداً ومحدودية الضغط عليها من قبل الوسطاء في ظل الموقف والسلوك الاسرائيلي، وتستثمر هذه الحقيقة لتحقيق لترفع سقف شروطها، خصوصاً ما يتعلق بـ:
1. الضمانات السياسية لمكانتها في “اليوم التالي”،
2. الحفاظ على السيطرة الميدانية الفلسطينية في غزة،
3. وتأمين حرية القرار الفلسطيني في ملف الإعمار والإدارة المدنية.

(إسرائيل) ترى نفسها أمام محاولة لـ"هجوم دبلوماسي خاطف" يراد منه انتزاع إنجازا إنسانيا سريعا، لكنها تخشى أن يتحول هذا إلى تنازل أمني دائم. وبالتالي، فإن الموقف الإسرائيلي يسعى إلى الموازنة بين قبول تفاهم إنساني مؤقت دون تفكيك بنية الردع أو شرعية استمرار العمليات الحربية والإبادة .

نجاح الاتفاق مشروط بآلية تنفيذ صارمة، وهو العنصر الغائب حتى الآن.
فالأطراف تمتلك نوايا مختلفة:
1. واشنطن تسعى لنتيجة ملموسة لتثبيت نفوذها وإظهار نجاح دبلوماسي ربما يؤمن حصول ترامب على جائزة نوبل للسلام.
2. قطر ومصر و تركيا تبحثان عن حل يؤدي لعقد اتفاق ينهي الحرب والإبادة
3. (إسرائيل) تريد مكسباً إنسانياً دون ثمن سياسي.
4.حركة حماس فتركّز على ضمان الحقوق الفلسطينة على راسها وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وإعادة الأعمار بضمانات دولية المكتوبة. 

موقف حركة حماس

المفاوضات الحالية تُركّز على مدى ثقة حركة حماس بترامب ونتنياهو وقدرتهما على الالتزام بأي اتفاق.
الخشية المركزية لدى حركة حماس هي من تراجع (إسرائيل) أو واشنطن بعد تنفيذ جزء من الاتفاق، خصوصاً في حال غياب ضمانات مكتوبة وملزمة دولياً.

لذلك، فإن الشرط الأساسي للحركة هو ربط مراحل إطلاق سراح الأسرى بالانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الحرب نهائياً واعتماد الرزمة الشاملة.

تدرك حماس أن الأسرى الصهاينة، هم آخر أداة ضغط تمتلكها، وأن فقدانها سيعني تراجع قدرتها السياسية والميدانية في “اليوم التالي”.

الحركة ترى أن إطلاق الأسرى اليهود قبل تثبيت ترتيبات ما بعد الحرب سيجعلها بلا نفوذ أمام (إسرائيل) خاصة أن نتنياهو بدون اتفاق واضح ومحكم سيشجّعه على التهرب من التنفيذ.

الحركة تُصر على الربط بين البعد الإنساني (الأسرى) والبعد السياسي (الانسحاب والاعتراف).

ترى حركة حماس أن أي انسحاب جزئي دون ترتيبات أمنية واضحة سيُتيح (لإسرائيل) العودة إلى احتلال غزة متى شاءت والتنكيل بالمواطنين.

هذا الإدراك يولّد التزاما لدى وفد الحركة في شرم الشيخ: يجب ضمان أن يكون الانسحاب جزءا من صفقة سياسية متكاملة لا هدنة مؤقتة.

تدرك حركة حماس أن الانقسام السياسي في (إسرائيل) وضعف ائتلاف نتنياهو قد يفتح نافذة فرصة قصيرة لانتزاع تنازلات حقيقية.

جوهر المفاوضات لم يعد يتعلق فقط بالأسرى، بل بـ من سيملأ الفراغ في غزة بعد الانسحاب:
هل ستكون السلطة الفلسطينية؟
أم إدارة انتقالية دولية – عربية؟
أم ستبقى حماس مكوّناً أمنياً غير معلن؟

الحركة تسعى لان يكون وقف لإطلاق بوابة لترتيبات دائمة تشمل الحوكمة، الأمن، والإعمار.

حركة حماس تطالب بضمانات من واشنطن، والدوحة، وأنقرة، والقاهرة، وربما أبوظبي، تضمن عدم نكوص (إسرائيل) وقف الحرب بشكل دائما والانسحاب والالتزام بكل بنود الاتفاق .

الضمانات التي تطلبها بعد إقرار نتنياهو علانا بما يتم الاتفاق عليه ،ليست رمزية بل آليات تنفيذ وإشراف حقيقية، مثل فرق مراقبة أو لجان دولية ملزمة.

الحركة تخشى أن تُستغل هشاشة الوضع الداخلي الإسرائيلي لتغيير الشروط بعد الاتفاق.
الخلاصة
1 .اجتماع شرم الشيخ يمثل نقطة تحوّل: من مفاوضات فقط إلى محاولة لتثبيت التزامات على الأرض.
2. خطة ترامب تقوم على تقسيم الأزمة إلى مراحل: أولا وقف النار والإفراج عن الأسرى، ثم الملفات المعقدة (الانسحاب ،نزع السلاح، الحكم، المراقبة).
3. الأدوات الأميركية قوية على (إسرائيل)، ولكن وسطاء المنطقة (قطر، تركيا، مصر) مهمتهم مستحيلة في ظل الإصرار على قضايا مرتبطة بحق الشعب الفلسطيني وتقرير مصيرة.
4. حركة حماس تُفاوض من موقع معقد عسكريا ،ولكن بقوة سياسية وميدانية نسبية نابعة من امتلاكها لورقة الأسرى وهي تُدير معركتها السياسية وفق مبدأ “الأسرى مقابل الغد”، أي استثمار آخر أدواتها لتحقيق مكاسب استراتيجية تتجاوز الحرب. في المقابل، (إسرائيل) وواشنطن تسعيان لاتفاق إنساني سريع، دون التزام سياسي طويل الأمد . الفجوة بين هذه الرؤى تجعل الاتفاق المحتمل هشاً، وقابلاً للانهيار ما لم يُستكمل بضمانات دولية ملزمة.
5. الرئيس ترامب يسعى إلى اختراق سياسي يُعيد له صورة صانع السلام، وربما الحصول جائزة نوبل. لكن نجاحه مرهون بإقناع فريقه بضرورة إنتاج اتفاق مُلزم يشمل “اليوم التالي” لا مجرد صفقة تبادل إنساني. بدون ذلك، فإن أي اتفاق لن يشمل كل المراحل لن يقبل ، وستتحوّل جولة المفاوضات كسابقاتها.
6. (إسرائيل) وهي تعيش في ظل عدم اليقين تضع “الأمن القومي” خارج إطار التفاوض، ولا تقبل بأن يصبح بمثابة ورقة مساومة. وتطالب بحرية العمل في قطاع غزة لتثبيت الردع لذا قد تقبل “إنجازاً إنسانياً جزئياً” لكنه يجب أن يُصاغ بطريقة تمنع استنزاف أدوات الردع.
7. الاتفاق الجزئي – إن تمّ – سيكون هشًا إذا لم يُرفق بآليات تنفيذ صارمة وضمانات رقابية قوية. والتحدي الكبير: من سيُحمّل الالتزامات التنفيذية، ومن سيضمن التزام الأطراف بها؟ وأول اختبار فعلي سيكون في مدى قدرة الأطراف على ترجمة البنود إلى واقع ملموس، وليس فقط التوقيع على وثائق.