1. الوضع الميداني (غزة والضفة الغربية)

يُظهر الوضع الميداني استمراراً للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مع تركيز خاص على تدمير البنية التحتية والمباني، بالتزامن مع توتر متصاعد في الضفة:

• تدمير البنية التحتية والتحصينات:

o تكرار عمليات "النسف الضخمة" في رفح، وشرق خان يونس، وشمال شرقي خان يونس، واستهداف البنى التحتية المتبقية لحماس في "منطقة الخط الأصفر". هذا يشير إلى أن الهدف العملياتي الحالي هو تطهير وتأمين مناطق واسعة، وربما إنشاء مناطق عازلة.

o استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات، خاصة شرقي خان يونس وشرقي مخيم البريج.

o استخدام قنابل الإنارة وتحليق الطيران الحربي والمسير بكثافة، مما يدل على استمرار مراقبة ورصد مكثف للمناطق الشرقية والجنوبية.

• الوضع الإنساني المتدهور:

o المتحدث باسم غوتيريش يسلط الضوء على أزمة النازحين وبداية موسم الأمطار، مع اكتظاظ ونقاط إيواء عشوائية، مما ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة.

o استمرار دخول المساعدات من معبرين، دون وصول مباشر لإسرائيل إلى شمال غزة أو من مصر إلى جنوبها، مما يعني استمرار القيود على تدفق المساعدات.

• تصعيد في الضفة الغربية:

o المكتب الأممي للشؤون الإنسانية يؤكد أن الشهر الماضي شهد أعلى عدد لهجمات المستوطنين منذ عام 2006.

o مقتل 20% من الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في 2025 في الضفة هم أطفال.

o تسجيل إصابات بالرصاص قرب المسجد الكبير في جنين. هذه المعطيات تؤكد تدهوراً حاداً في الأوضاع الأمنية والإنسانية في الضفة.

2. الحالة السياسية والأمنية الإسرائيلية

تتسم الساحة الداخلية بـ صراعات عنيفة بين المؤسسات الأمنية والقضائية والسياسية، ومحاولات إيرانية لاستهداف المصالح الإسرائيلية:

• أزمة النيابة العسكرية و"الانقلاب":

o تؤكد التحقيقات أن المدعية العسكرية السابقة يفعات تومر يروشالمي أخفت دورها في تسريب الفيديو عن كبار المسؤولين.

o كشف ضابط كبير في الشرطة عن محاولة "انقلاب" غير مسبوقة بقيادة وزير العدل ياريف ليفين لتجاوز صلاحيات المحكمة العليا وتعيين القاضي آشر كولا لقيادة التحقيق، وهو ما قوبل بمقاومة شديدة من قيادات الشرطة.

o انقسام الرأي العام: أغلبية الائتلاف (75%) يرفضون تدخل المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارة في التحقيقات، مما يعكس أزمة ثقة سياسية وقضائية عميقة.

• التهديد الإيراني المستمر:

o إحباط مخطط للحرس الثوري الإيراني لاغتيال السفيرة الإسرائيلية في المكسيك. هذا يؤكد استمرار إيران في استهداف المصالح الإسرائيلية والدبلوماسيين في الخارج.

• الضغط الأمريكي بشأن رفح:

o تزايد الضغط الأمريكي على إسرائيل للموافقة على ممر آمن لإخراج عناصر حماس العالقين في رفح، رغم المعارضة الإسرائيلية، ما يسلط الضوء على تباين في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب فيما يخص إنهاء العمليات العسكرية.

3. ملف الأسرى

هناك تطور في ملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس:

• تسليم جثة المختطف الإسرائيلي ليؤور رودايف من غزة، مما يرفع عدد الجثث المتبقية في القطاع إلى 5.

• البيان المشترك للشاباك والجيش يطالب حماس بالالتزام بالاتفاق وبذل الجهود لإعادة جثث المختطفين، مما يؤكد أن ملف الأسرى لم يقتصر فقط على الأحياء.

4. الجبهة اللبنانية

تزداد المؤشرات على سعي حزب الله لإعادة بناء قوته، مما يهدد بتصعيد واسع النطاق:

• تزايد أنشطة حزب الله: تحذيرات إسرائيلية من أن محاولات حزب الله المتزايدة لإعادة بناء قوته (خاصة شمال الليطاني) قد تدفع إسرائيل إلى توسيع نطاق أنشطتها، ما يعني تصعيد محتمل.

• خرق ضمني لوقف إطلاق النار: الاستخبارات الإسرائيلية تزعم أن حزب الله يعيد بناء صفوفه ويستعيد سلسلة إمداداته بأسلحة من إيران عبر العراق وسوريا، بوتيرة أسرع من جهود الجيش اللبناني لنزع السلاح.

• هجمات مركزة: استهداف مركبة وحفارة بالمسيرات في بنت جبيل وبليدا جنوبي لبنان، مما يدل على استمرار الهجمات الإسرائيلية المركزة على ما تراه نشاطاً لحزب الله.

5. الملف الدولي والتدخل الأمريكي

يُظهر الملف الدولي تدخلاً أمريكياً متصاعداً للتحكم في مسار ما بعد الحرب وتثبيت "خطة ترامب":

• انتقال الإشراف على المساعدات: الولايات المتحدة حلت محل إسرائيل في الإشراف على المساعدات الإنسانية لقطاع غزة (عبر القاعدة الأمريكية في كريات غات)، مما يقلص من دور إسرائيل في اتخاذ القرارات الرئيسية.

• رقابة أمريكية على إسرائيل: مهمة واشنطن الرئيسية أصبحت "مراقبة نتنياهو" لضمان عدم عودة القتال وامتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

• فرض خطة ترامب دولياً:

o إدارة ترامب تضغط على مجلس الأمن لتبني قرار يكرس خطة السلام لغزة في القانون الدولي، مع تفويض "مجلس سلام" للإشراف على غزة حتى عام 2027.

o تحذير سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة من أن البديل عن تبني الخطة هو انهيار وقف إطلاق النار. هذا يشير إلى أن واشنطن تعمل على تثبيت واقع جديد أحادي الجانب في غزة.

• الملاحقات القانونية ضد إسرائيل: إصدار النيابة العامة في إسطنبول أوامر اعتقال بحق نتنياهو و36 مسؤولاً إسرائيلياً كبيراً بتهمة الإبادة الجماعية.

• انتقاد داخلي لأساليب القتال: رويترز تكشف عن معلومات استخباراتية أمريكية تفيد بأن القانونيين في الجيش الإسرائيلي حذّروا من وجود أدلة قد تدعم اتهامات بـ "جرائم حرب" في غزة، مما يضع إسرائيل تحت ضغط قانوني ودولي هائل.

• المغرب يدرس استئناف الرحلات الجوية إلى إسرائيل، في إشارة إلى استمرار العلاقات الدبلوماسية رغم التوتر.

الخلاصة

1. استمرار المرحلة التدميرية العسكرية: الجيش الإسرائيلي يركز على النسف والتطهير الممنهج (خاصة في رفح وخان يونس)، مما يدل على استمرار العمليات العسكرية التي تركز على تدمير البنية التحتية لحماس وتثبيت وضع أمني جديد (محتمل أن يكون "منطقة عازلة").

2. تصعيد مخاطر الحرب الإقليمية: تزايد الأدلة على إعادة تسلح حزب الله في لبنان وتحذيرات الجيش الإسرائيلي من تصعيد واسع، يزيد من احتمالية انزلاق الجبهة الشمالية نحو حرب أكبر في حال استمرار هذا النشاط.

3. أزمة حكم دستورية داخلية في إسرائيل: الصراع بين القيادة السياسية والجهات الأمنية والقضائية في قضية "المدعية العسكرية" يعكس محاولة تسييس المؤسسات الأمنية وتجاوز سلطة المحكمة العليا، مما يهدد بمزيد من عدم الاستقرار السياسي.

4. الولايات المتحدة تفرض أجندة ما بعد الحرب: التدخل الأمريكي المباشر للسيطرة على تدفق المساعدات ومراقبة الامتثال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى الضغط لـ تكريس "خطة ترامب" في مجلس الأمن، يؤكد أن واشنطن تتولى دفة القيادة في تحديد مستقبل غزة وتقليص الدور الإسرائيلي.

5. تزايد الضغوط الجنائية والدولية: تقارير عن تحذيرات داخلية إسرائيلية بشأن "جرائم حرب" وأوامر اعتقال دولية ضد قادة إسرائيليين (تركيا)، مما يزيد من العزلة القانونية والدولية لإسرائيل.

6. تدهور الوضع في الضفة: ارتفاع غير مسبوق في هجمات المستوطنين وقتل الأطفال الفلسطينيين، مما يؤكد أن الضفة الغربية هي بؤرة التوتر الأكثر خطورة خارج حدود قطاع غزة.