قراءة بالأحداث ليوم السبت 13 ديسمبر
أولاً: الملخص التحليلي التنفيذي:
يظهر اليوم تصاعدًا في وتيرة التصعيد على كافة المستويات:عسكريًا في غزة ولبنان، وسياسيًا داخل إسرائيل وعلى الساحة الدولية. تتركز الديناميكيات الرئيسية حول:
(1) تصعيد عسكري إسرائيلي مكثف ومتزامن في غزة وتهديدات بمواجهة واسعة في لبنان
(2) أزمة إنسانية متعمقة في غزة رغم التأييد الدولي القوي للأونروا،
(3) انقسامات سياسية حادة داخل إسرائيل تهدد استقرار الحكومة،
(4) تحركات دولية مكثفة لإعداد "قوة استقرار" لغزة وسط رفض إسرائيلي وأمريكي واضح لتفويض الأمم المتحدة التقليدي.
ثانياً: التحليل
- الوضع الميداني في غزة: تصعيد عسكري وأزمة إنسانية كارثية:
· تصعيد عسكري مكثف: كثافة لافتة في العمليات العسكرية الإسرائيلية تشمل قصفاً جواً ومدفعياً واشتباكات برية متزامنة في خان يونس ورفح وشرق غزة ودير البلح، مما يشير إلى عمليات "تطهير" مستمرة أو استهداف لمعاقل مقاومة متجددة.
· استنزاف بيئي وبشري: المنخفض الجوي كشف هشاشة البنية التحتية المدمرة سلفاً (انهيار منازل، تهديد مئات الآلاف من النازحين، تضرر 140 ألف شخص من مياه الأمطار). الأزمة الإنسانية تصل مرحلة "الانهيار النظامي": انعدام التدفئة، نقص حاد في الإمدادات الطبية والملابس والخيام، ورفض إدخال مساعدات أساسية.
· إخفاقات تكتيكية للاحتلال: حادثة تعطل وعلوق المركبات العسكرية في الطين شمال غزة تسلط الضوء على محدودية القدرات اللوجستية في ظروف الطقس القاسية، وتوفر مادة دعائية للمقاومة.
· صراع داخلي خفي: تقارير عن تفكيك حماس لمليشيات مدعومة إسرائيليًا تُشير إلى معركة أمنية داخلية موازية على شكل غزة المستقبلي، وتعزز رواية حماس عن سيطرتها الأمنية.
- الضفة الغربية: استمرار منهجية الاقتحامات والقمع:
· نشاط عسكري ممنهج: سلسلة اقتحامات واسعة تصل إلى 10 مواقع مختلفة (من جنين إلى الخليل)، مع استخدام مكثف للقنوة والرصاص الحي. يعكس سياسة الضغط المستمر لإخماد أي بؤر مقاومة وتأكيد السيطرة.
· تصاعد حدة المواجهات: إصابة 110 مستوطنين منذ بداية العام (بحسب المصادر العبرية) يدل على استمرار وتصاعد ردود الفعل الفلسطينية على شكل مواجهات شعبية وعمليات فردية.
- الجبهة الشمالية (لبنان وسوريا): دقائق نحو التصعيد الكبير:
· تهديد بمواجهة واسعة: تسريبات إسرائيلية ودولية وتحذيرات لبنانية رسمية تشير إلى استعداد إسرائيلي لعملية عسكرية واسعة النطاق في لبنان ضد حزب الله. المبررات المعلنة: منع استعادة الحزب لقوته، وضعف الجيش اللبناني، واستباق انضمامه لحملة محتملة مع إيران.
· استمرار العمليات اليومية: غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لحزب الله في لبنان، وتوغلات واستفزازات في هضبة الجولان السورية المحتلة.
· تنسيق أمريكي/إسرائيلي كامل: زيارة قائد "سنتكوم" الأمريكية إلى إسرائيل تؤكد التنسيق العالي المستوى وتلمح إلى إمكانية الحصول على "ضوء أخضر" أمريكي، أو على الأقل تفاهم، لأي عملية مقبلة.
- الحالة السياسية الإسرائيلية: أزمة داخلية تهدد الاستقرار:
· تهديد الائتلاف الحكومي: خلاف حول قانون تجنيد الحريديم يهدد بإسقاط الحكومة والذهاب لانتخابات مبكرة، مما يعقد قدرة نتنياهو على اتخاذ قرارات مصيرية (خاصة فيما يخص غزة ولبنان).
· مأزق نتنياهو الشخصي: طلبه للعفو الرئاسي يُضعف شرعيته السياسية والأخلاقية ويظهر انشغاله بملف بقائه الشخصي على حساب الملفات القومية.
· الرفض القاطع للأمم المتحدة: الموقف الإسرائيلي الرافض لقرار الجمعية العامة ودعم الأونروا يزيد من عزلتها الدبلوماسية ويجمد أي مسار دولي تقليدي لإدارة الأزمة.
- المشهد الدولي والدبلوماسي: صراع على صيغة ما بعد الحرب:
· انقسام دولي حاد: تصويت ساحق في الأمم المتحدة (139 دولة) يؤيد قراراً ملزماً لإسرائيل بفك الحصار ودعم الأونروا، يقابله رفض أمريكي-أوروبي جزئي (معارضة 12 دولة وامتناع 19). الولايات المتحدة تعلن صراحة معارضتها لتوسيع دور الأونروا.
· تسريع التحضير "للقوة الدولية": تحركات مكثفة (مؤتمر الدوحة، تصريحات تركية وإندونيسية) لإعداد قوة استقرار بقيادة أمريكية/عربية، كبديل عن تفويض أممي كامل. هذا يؤشر على السعي لفرض حل إقليمي – دولي يتجاوز الأمم المتحدة وحماس معاً.
· دبلوماسية مكوكية مكثفة: الزيارة المرتقبة للسيسي لواشنطن قبل لقاء ترامب-نتنياهو، والتحذيرات اللبنانية للدول، تشير إلى سباق دبلوماسي محموم لتشكيل الترتيبات المقبلة.
· توسيع دائرة التطبيع: تقارب محتمل بين "المجلس الانتقالي الجنوبي" في اليمن وإسرائيل، في إطار سباق كسب ود إدارة ترامب وتوسيع "اتفاقات إبراهيم"، حتى في بؤر الصراع.
· استمرار الضغط القانوني: تحذيرات مدعي الجنائية الدولية من تهديدات بريطانية وأمريكية له، يظهر أن ملاحقة نتنياهو تبقى عامل ضغط ولو بشكل محدود.
ثالثاً: التقدير الاستراتيجي والتوقعات:
· الاتجاه العام: يسير الوضع نحو تصعيد شامل ومخاطر توسع جغرافي، مع استمرار تآكل الوضع الإنساني في غزة بشكل قد يصل إلى كوارث جماعية.
· السيناريو الأرجح في المدى القريب:
· غزة: استمرار العمليات العسكرية المركزة مع حصار إنساني مشدد، رغم الضغوط الدولية. التركيز على تهيئة الأرضية لقوة الاستقرار الدولية المزمعة.
· لبنان: ارتفاع كبير في احتمالية حرب واسعة النطاق، خاصة مع انتهاء المهلة المزعومة لنزع سلاح حزب الله. أي حادث كبير قد يشعل المواجهة.
· الدبلوماسية: تسارع في المفاوضات حول اليوم التالي في غزة ، قد تستخدمها إسرائيل كـ"غطاء" لتحريك الجبهة الشمالية أو العكس.
· الداخل الإسرائيلي: استمرار الأزمة الحكومية، مع احتمال تقديم تنازلات للحريديم لتأجيل الانفجار، لأن نتنياهو يحتاج إلى حكومة مستقرة لأي مواجهة كبرى في لبنان.
خلاصة: اليوم يشكل نقطة تحول حيث تتراكم الضغوط العسكرية (في غزة ولبنان)، والسياسية (داخل إسرائيل)، والدبلوماسية (على المستوى الدولي) في وقت واحد. القرارات المتخذة في الأسابيع القليلة المقبلة فيما يخص لبنان وقوة غزة الدولية قد تحدد معالم المرحلة القادمة من الصراع في المنطقة. المعادلة الأصعب تبقى كيفية التوفيق بين الرغبة الإسرائيلية في حسم عسكري، والخطة الأمريكية-الإقليمية لإدارة ما بعد الحرب، والواقع الإنساني الكارثي على الأرض، وحالة الرفض الفلسطيني والإقليمي لأي ترتيبات تُقصي حقوقهم.