شبكة الهدهد

أولاً: الواقع الميداني (استنزاف تحت غطاء التهدئة)

  • تآكل "وقف إطلاق النار": رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار (منذ أكتوبر)، إلا أن الميدان يشهد حالة "اشتباك منخفض الوتيرة". الإصابات المسجلة بنيران الاحتلال في حي التفاح وخانيونس، وإصابة جندي إسرائيلي "برصاصة طائشة"، تعكس هشاشة الخطوط الفاصلة (الخط الأصفر) وقابلية الانفجار في أي لحظة.
  • مخلفات الحرب والمناخ: برزت "الأجسام المشبوهة" وانهيارات المباني الناتجة عن المنخفض الجوي كأدوات موت إضافية، مما يشير إلى أن البيئة في غزة لا تزال بيئة قتالية غير آمنة حتى في ظل غياب الغارات الكثيفة.
  • التهديد بعملية "تجريد السلاح": تصريح المسؤول الإسرائيلي بأن "رفع ترامب يده عن غزة قد يعني عملية جديدة لتجريد حماس من سلاحها" يمثل سيفاً مسلطاً على مسار المرحلة الثانية، ويوحي بأن "إسرائيل" تحتفظ بخيار العودة للعمل العسكري الشامل إذا لم تضمن نزع السلاح سياسياً.

ثانياً: الجبهة الشمالية (فرص السلام المشروط)

  • المسار اللبناني: هناك تفاؤل حذر بإمكانية التوصل لاتفاق سلام مع لبنان. المحركات الأساسية هي ضمانات واشنطن لمنع إعادة تسلح حزب الله وضمان حرية العمل الإسرائيلي.
  • المعضلة الزمنية: الاتفاق يواجه تحدي "الخمس سنوات" المقترحة لنزع سلاح حزب الله، وهي مدة تعتبرها أطراف في "إسرائيل" طويلة جداً وتسمح للحزب بالتعافي، مما يجعل الاتفاق عرضة للانهيار قبل توقيعه.

ثالثاً: التحولات في الموقف الأمريكي (تآكل "الحصانة" التقليدية)

  • تصدع اليمين الأمريكي: تعد تصريحات السفير الأمريكي المرشح "مايك هاكابي" حول تصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري (خاصة بين الشباب) تحولاً استراتيجياً خطيراً. "إسرائيل" لم تعد تخشى "اليسار التقدمي" فحسب، بل بدأت تفقد احتكارها لدعم "اليمين المحافظ".
  • حملات التأثير الأجنبية: الإشارة إلى تدخل جهات أجنبية لتأجيج هذه الأصوات تعني أن "إسرائيل" والولايات المتحدة تشعران بضعف في جبهة "القوة الناعمة" والتأثير على الرأي العام الأمريكي.

رابعاً: الملف الإيراني (السباق النووي الصامت)

  • تغيير الاستراتيجية الإيرانية: محاولة إيران إنتاج سلاح نووي من "الجيل الرابع" (تخصيب فقط) قبل الهجمات الإسرائيلية تعكس مرونة تقنية إيرانية لتجاوز الضربات العسكرية. ورغم التوافق الإسرائيلي-الأمريكي على عدم قدرة طهران حالياً على إنتاج قنبلة، إلا أن "المعرفة التقنية" تظل التحدي الذي لا يمكن تدميره بالصواريخ.

الخلاصة التحليلية:

نحن أمام مرحلة "انتقال قلق"؛ فإسرائيل تحاول استثمار الزخم الذي وفره وصول إدارة ترامب لإغلاق الملفات العالقة (غزة، لبنان، إيران) بشروطها الخاصة. ومع ذلك، تصطدم هذه الرغبة بوقائع ميدانية مستنزفة في غزة، وتآكل تدريجي في الدعم الشعبي الأمريكي العابر للأحزاب.

السيناريو المرجح:

ستسعى "إسرائيل" للضغط باتجاه تنفيذ "المرحلة الثانية" في غزة عبر قوة دولية فوراً، مع التلويح المستمر بالعودة للعمل العسكري لانتزاع تنازلات أمنية أكبر في لبنان. العقدة الكبرى ستظل في "اليمين الأمريكي الجديد" الذي بدأ ينظر للمساعدات لإسرائيل كعبء اقتصادي، مما قد يضطر نتنياهو لتقديم "إنجازات دبلوماسية" (مثل اتفاق مع لبنان) لضمان استمرار الغطاء السياسي الأمريكي قبل أن يتبدل مزاج إدارة ترامب نحو "الانعزالية".