شبكة الهدهد

التحليل

أولاً: التطورات الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية

تصعيد العمليات العسكرية: واصل "الجيش الإسرائيلي" عمليات النسف للمباني السكنية شرق مدينة غزة وحي التفاح، مع استمرار القصف المدفعي والجوي المكثف على خان يونس ورفح.

تغيير العقيدة القتالية "الرعد": استحدث الجيش الإسرائيلي أمراً عملياتياً جديداً يسمى "الرعد" لمواجهة سيناريوهات الغزو المفاجئ، مما يمنح قادة الفرق صلاحيات واسعة لتفعيل القوات الجوية والتدخل السريع.

تفاقم الأزمة الإنسانية: أطلق مستشفى العودة نداء استغاثة عاجل بسبب نفاد الوقود، مما يهدد بتوقف الخدمات الحيوية وقسم الأطفال.

توترات الضفة الغربية: تشهد الضفة تصاعداً في اعتداءات المستوطنين، كان أبرزها دهس جندي احتياط لمصلٍّ فلسطيني في بلدة دير جرير، تزامناً مع مناورات عسكرية للجيش الإسرائيلي تحاكي سيناريوهات طوارئ متعددة.

ثانياً: الساحة السياسية الداخلية (أزمة الثقة والفضائح)

 قضية "قطر-غيت": تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة لمكتب رئيس الوزراء، حيث وصف وزراء وسياسيون مثل سموتريتش وليبرمان السلوك المتبع بـ "المنظمة الإجرامية"، مع كشف ليبرمان عن تشكيل فرق عمل إسرائيلية-قطرية لتحسين صورة قطر الإعلامية.

 تراجع الثقة الشعبية: أظهرت الاستطلاعات أن 23% فقط من الجمهور يثقون بحكومة نتنياهو، بينما يفضل 57% إقامة لجنة تحقيق رسمية يعينها رئيس المحكمة العليا في أحداث 7 أكتوبر.

 أزمة قانون التجنيد: يواجه نتنياهو ضغوطاً من الأحزاب الحريدية (يهودوت هتوراة) التي تهدد بعدم دعم الميزانية ما لم يتم إقرار قانون التجنيد.

ثالثاً: الجبهة الشمالية والإقليمية٠

 اغتيالات واستهدافات: أعلن الجيش الإسرائيلي عن اغتيال "حسين الجوهري" من فيلق القدس الإيراني في لبنان، مع استمرار الغارات المسيرة على بلدات جنوب لبنان.

التهديد الإيراني: حذر مسؤولون إسرائيليون من خطر الصواريخ الباليستية الإيرانية، معتبرين أن إطلاقها بكثافة قد يعادل تأثير "قنبلة ذرية صغيرة"، مما قد يستدعي مواجهة مباشرة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الأمريكية.

رابعاً: العلاقات الدولية وزيارة ترامب المرتقبة

لقاء ميامي: يترقب المستويين الأمني والسياسي نتائج لقاء نتنياهو مع دونالد ترامب يوم الاثنين، حيث من المتوقع الإعلان عن التقدم للمرحلة الثانية من اتفاق غزة وإنشاء "مجلس سلام" وهيئة حاكمة مدنية.

ضغوط أمريكية: تشير تقارير إلى استياء فريق ترامب من "مماطلة" إسرائيل في تنفيذ الاتفاق وخرق وقف إطلاق النار أحياناً.

 تدهور الصورة الدولية: صنف مؤشر العلامات التجارية (NBI) إسرائيل في ذيل القائمة عالمياً لعام 2025، حيث أصبح "الإسرائيلي" يُنظر إليه في كثير من دول العالم كشخصية غير مرغوب فيها.

خلاصة تحليلية

يظهر الموقف الحالي حالة من الترقب المشوب بالتوتر الشديد؛ فداخلياً، يعاني الائتلاف الحاكم من تآكل الثقة الشعبية وتصاعد فضائح التسريبات والتعاون مع قطر، مما يضع نتنياهو بين مطرقة الضغوط الحزبية وسندان لجان التحقيق. ميدانياً، يعيد الجيش هيكلة استجابته لسيناريوهات الغزو، ما يشير إلى عدم اليقين الأمني طويل الأمد رغم السيطرة الحالية.

أما خارجياً، فإن "عنق الزجاجة" يتمثل في لقاء ترامب؛ حيث يبدو أن الإدارة الأمريكية القادمة لن تمنح نتنياهو "شيكاً على بياض"، بل تضغط باتجاه حلول مدنية ومجلس سلام في غزة، وقد تجبر "إسرائيل" على قبول أدوار إقليمية (مثل تركيا) كانت ترفضها سابقاً. تظل المواجهة مع إيران هي الملف الأكثر خطورة الذي قد يقلب الطاولة في حال فشل المسار الدبلوماسي الأمريكي.