خبير ديموغرافي يحذّر: "السكان النوعيون يغادرون إسرائيل وهذا خطر"
شبكة الهدهد
تشير معطيات عام 2025 إلى هجرة سلبية غير مسبوقة: عدد أقل من المهاجرين القادمين، عدد أكبر من المغادرين، وتضرّر في فئة الشباب المتعلّم. وبحسب البروفيسور سيرجيو دلا-برغولا، فإن مزيجًا من الحرب، والاقتصاد، والانقسام السياسي يشكّل إشارة تحذير.
يحذّر البروفيسور دلا-برغولا في حديثه لصحيفة «معاريف» من أن الهجرة السلبية أدّت في عام 2025 إلى نمو سنوي للسكان في إسرائيل بنسبة 0.9% فقط، وهي النسبة الأدنى منذ قيام الدولة. ويوضح أن مركّبَي الولادة والوفيات كانا إيجابيين، وأن تراجع معدل نمو السكان يعود إلى أسباب أخرى، أبرزها ميزان الهجرة الذي يتكوّن من خروج السكان وعودتهم، ومن وصول مهاجرين جدد.
وبحسب تحليله، بلغ عدد المقيمين الذين غادروا إسرائيل ولم يعودوا بعد تسعة أشهر أو أكثر 69 ألفًا في 2025، وهو أقل بنحو 13 ألفًا مقارنة بعام 2024. أمّا عدد العائدين إلى البلاد فبلغ نحو 25 ألفًا، بانخفاض يقارب 5 آلاف عن 2024.
ويشير إلى أن العامل المركزي للهجرة السلبية كان الانخفاض الحاد في عدد المهاجرين الجدد خلال العام الماضي: نحو 20 ألفًا فقط، مقابل قرابة 30 ألفًا في 2024، وكانت أكبر نسبة تراجع في الهجرة من روسيا، بينما سُجّل ارتفاع طفيف في الهجرة من فرنسا وأمريكا الشمالية. وبمحصلة الخارجين والعائدين والوافدين الجدد، خسرت "إسرائيل" نحو 30 ألف نسمة خلال العام الماضي.
“بعض الجمهور يفضّل الخروج من ‘قدر الضغط’”
يرى دلا-برغولا أن الهجرة السلبية ناتجة عن جملة أسباب، منها الحرب التي خلقت توترًا وإرهاقًا، إضافة إلى عدم اليقين الاقتصادي والانقسام السياسي؛ إذ يشعر جزء من الجمهور أن ما يجري لا ينسجم مع قناعاته، فيفضّل الخروج من “قدر الضغط” في البلاد لبضع سنوات. ويضيف عاملًا آخر يتمثّل في التمييز في مسألة التجنيد، معتبرًا إياه تمييزًا كبيرًا: جندي احتياط خدم 400 يوم منذ اندلاع الحرب، بينما شخص يقطن قريبًا منه لا يخدم إطلاقًا.
الاقتصاد عامل حاسم و“نزيف أدمغة”
مع ذلك، يقدّر أن العامل الاقتصادي هو الأهم: إذ يُلاحظ خروج شباب متعلمين بين 25 و40 عامًا حصلوا على عروض عمل برواتب مرتفعة في الخارج. ويحذّر من أن الخسارة هنا أكبر للدولة، لأن هذه الفئة ذات تأثير أعلى على الناتج القومي للفرد. ويخشى من نزيف أدمغة قد تكون له آثار خطيرة على المدى الطويل؛ فهجرة عدد كبير من الأطباء مثلًا قد تُضعف النظام الصحي وتنعكس بارتفاع معدلات الوفيات.
تأثير الوضع الاقتصادي على قرار الهجرة إلى "إسرائيل"
يشير دلا-برغولا إلى أن متوسط أعمار المهاجرين الجدد أعلى من أعمار المغادرين، وأنهم أقل تعليمًا نسبيًا. ورغم تفاقم "معاداة السامية" وأحداث العنف ضد اليهود في العالم، لا يُلاحظ ارتفاع في أعداد المهاجرين إلى "إسرائيل".
ويؤكد أن عدد المهاجرين يتأثر بالوضع الاقتصادي في بلدان المنشأ وفي "إسرائيل" على حد سواء؛ فالأزمات الاقتصادية في دول مثل فرنسا رفعت الهجرة في السابق، بينما الوضع الاقتصادي في "إسرائيل" يؤثر اليوم في قرارات الهجرة.
تكلفة المعيشة والانقسام السياسي
على الرغم من مؤشرات ماكرو إيجابية (بطالة منخفضة، ارتفاعات في البورصة، وقوة الشيكل)، يؤكد وجود مشكلات اقتصادية جوهرية، أبرزها غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السكن. كما يرى أن الانقسام السياسي يخلق صعوبة لدى جزء من الجمهور في التماهي مع الحكومة الحالية، داخل "إسرائيل" وفي الشتات، حيث تنقسم الجاليات بين مؤيدين ومعارضين يخشون تداعيات الهجمات على المحكمة العليا.
ويختتم بالتحذير: إذا كانت الهجرة السلبية مؤقتة فستتجاوزها "إسرائيل"، أما إذا تحولت إلى ظاهرة مستمرة، فهذه إشارة تحذير خطيرة تتطلب التعامل معها بجدية.