شبكة الهدهد
آنا بارسكي - معاريف


اجتمع مجلس حكماء التوراة الحسيديين التابعين لحزب أغودات يسرائيل مساء أمس (الأربعاء) في القدس لمناقشة مشروع القانون ، الذي اعتُبر حاسماً ، إلا أنه في نهاية الاجتماع، الذي استمر نحو ساعة ونصف، لم يُصدر أي قرار رسمي أو توجيه ملزم لأعضاء الكنيست المنتمين إلى هذا الفصيل.

بل لم يُستدعَ أعضاء الكنيست أنفسهم إلى القاعة، في خطوة غير مألوفة تُشير إلى عمق الخلاف والرغبة في تجنب إصدار قرار علني في هذه المرحلة.


عُقد الاجتماع في "بيت مالكا" بالقدس، بعد تغيير مكان انعقاده في اللحظات الأخيرة، وذلك لأسباب من بينها إتاحة الفرصة لمشاركة حاخام بيلز.

وجلس الحاخامات وممثلو الحسيديم المركزيين حول الطاولة كجزء من مجلس علماء التوراة، بهدف صياغة موقف موحد في ضوء تقدم قانون التجنيد الإجباري في الكنيست.


عُقد المؤتمر في ظل مفاوضات متسارعة داخل الائتلاف بشأن مشروع القانون، ولا سيما فيما يتعلق بمسألة العقوبات المفروضة على الشباب الحريدي الذين لا يستوفون أهداف التجنيد.

وبينما أعربت أحزاب حريدية أخرى عن استعدادها لتقديم مخطط متفق عليه، ازداد قلق أغودات يسرائيل من أن يُنظر إلى التشريع على أنه يضر بعلماء التوراة ومكانة المدارس الدينية اليهودية (اليشيفوت).


في الفترة التي سبقت الاجتماع، مُورست ضغوط شديدة، سواء من داخل النظام السياسي الحريدي أو من قيادة الائتلاف والمقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، في محاولة لمنع أي قرار من شأنه أن يُفشل التشريع أو يُزعزع استقرار الحكومة. وكانت الرسالة واضحة: "لا تتخذوا قرارًا الآن، امنحونا فرصة لمواصلة العمل على القانون".


على الرغم من عدم صدور قرار علني، فإن جميع التفاصيل المعروفة حول مواقف قادة أغودات يسرائيل تشير إلى خط مشترك واحد برز خلال الاجتماع: معارضة مبدئية لقانون التجنيد الإجباري الذي يتضمن عقوبات جنائية أو مالية على طلاب التوراة. وقد تم التعبير عن هذا الموقف أيضاً في الوثائق المقدمة لأعضاء المجلس.


خلال انعقاد الاجتماع، وُضعت رسالة شديدة اللهجة كتبها حاخام سلونيم في الأيام التي سبقت المؤتمر على طاولة الحاخامات. حذّر فيها من أي تشريع يتضمن عقوبات أو إجراءات إنفاذ ضد طلاب التوراة، مؤكدًا أن هذا يُعد انتهاكًا جوهريًا لعالم اليشيفا وحق طلاب التوراة في مواصلة دراستهم.

وكانت الرسالة الأساسية: لا ينبغي قبول قانون التجنيد الإجباري الذي يُعرّض طلاب التوراة لخطر جنائي أو اقتصادي، حتى لو كان ذلك على حساب صراع سياسي.


مع ذلك، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن كيفية التصرف في الساحة السياسية، سواءً بتوجيه أعضاء الكنيست لمعارضة القانون بأي ثمن، أو ترك المجال للحوار المستمر ومحاولة التأثير على صياغة القانون.

وحسبما هو معروف، كان هناك خلاف بين الحاخامات الذين دعوا إلى موقف حازم وواضح، وآخرين رأوا أنه لا ينبغي التسرع في مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى أزمة ائتلافية حادة، بل وحتى إلى الإطاحة بالحكومة.


يُعدّ غياب القرار الرسمي بمثابة راحة مؤقتة لرئيس الوزراء والائتلاف الحاكم. فما دام مجلس حكماء التوراة لم يُصدر توجيهًا مُلزمًا، فإنّ أمام أعضاء الكنيست المنتمين إلى أغودات يسرائيل مجالًا للمناورة، ويمكن للعملية التشريعية أن تستمر، على الأقل في هذه المرحلة، ضمن إطار مناقشات الكنيست.

مع ذلك، تُشير مصادر حريدية إلى أنّ هذا مجرد تأجيل. فإذا تضمنت النسخة النهائية من القانون عقوباتٍ كبيرة، فمن المتوقع أن تُعاد المسألة إلى مجلس حكماء التوراة، وقد يُتخذ قرارٌ أكثر وضوحًا وحسمًا هذه المرة.


إن غياب حلٍّ هو الرسالة الرئيسية التي انبثقت من المؤتمر. اختارت القيادة الروحية لأغودات يسرائيل عدم مخالفة القواعد أو فرض مواجهة فورية مع الائتلاف، لكنها في الوقت نفسه وضعت خطاً واضحاً: لن يمر قانون التجنيد الإجباري الذي يتضمن عقوبات كبيرة على طلاب التوراة دون معارضة شديدة.

بهذا المعنى، يُعدّ هذا إنجازًا مؤقتًا للائتلاف وأحزابه الحريدية الشريكة. لم يُعرقل قانون التجنيد الإجباري في هذه المرحلة، ولا تواجه الحكومة حاليًا أزمةً وشيكةً قد تُفضي إلى حلّ الكنيست. لكن هذا الهدوء هشّ، فالقرار الحقيقي بات الآن على الساحة السياسية.

إذا تم التوصل إلى صياغة تخفف من حدة العقوبات وتسمح للقيادة الحريدية بالادعاء بأن عالم المعاهد الدينية لم يتضرر، فقد يكسب الائتلاف مزيدًا من الوقت الثمين ويتجنب المواجهة المباشرة.

لكن هنا تبرز المعضلة الأساسية بشكل أكثر حدة: فداخل الائتلاف نفسه، يوجد عدد من أعضاء الكنيست من الليكود والصهاينة المتدينين الذين أوضحوا بالفعل أنهم لن يدعموا قانون تجنيد شكلي

ويدرك المقربون من نتنياهو وسموتريتش أن قاعدتهم السياسية تطالب بحل يؤدي إلى تجنيد فعلي وليس مجرد ترتيب رمزي.

وكلما اقتربت صياغة القانون من الخطوط الحمراء للحريديم وابتعدت عن التجنيد الفعلي، كلما ازدادت صعوبة اصطفاف الليكود، وبالتأكيد الصهاينة المتدينين، - خاصة في عام انتخابي حيث قد يكون لأي تنازل ثمن انتخابي باهظ.