أولاً: الجبهة الإيرانية (مركز الثقل الاستراتيجي)

 * ترقب وتأهب: تعيش إسرائيل حالة من "الانتظار الاستراتيجي" تجاه الاحتجاجات في إيران، مع توصية أمنية بعدم التدخل المباشر خشية إعطاء النظام ذريعة لقمع المتظاهرين أو تخريب مسار الاحتجاج.

 * تنسيق مع واشنطن: أي خطوة عسكرية إسرائيلية تجاه إيران مرهونة بالتنسيق الكامل مع إدارة ترامب، التي تدرس خيارات تشمل العمليات العسكرية المحدودة أو الهجمات السيبرانية.

 * الجاهزية الدفاعية: يرفع الجيش الإسرائيلي مستوى الاستعداد لسيناريو تعرضه لهجوم إيراني، رغم تقديراته بأن احتمال مبادرة طهران للهجوم منخفض بسبب أزمتها الداخلية.

ثانياً: الضفة الغربية (تغيير وجه الأرض)

 * توسع استيطاني غير مسبوق: إقرار بناء 22 مستوطنة جديدة، منها "رحبعام"، والبدء بمخططات ضخمة (9000 وحدة في عطروت) تهدف لقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين رام الله والقدس.

 * البنية التحتية كأداة سيطرة: إعادة فتح محاور استراتيجية مثل "التفافي بيتونيا" لتعزيز الاستيطان ووقف البناء الفلسطيني في مناطق حساسة تربط القدس بوسط البلاد.

 * احتقان ميداني: تزايد اعتداءات المستوطنين (1,720 حادثة منذ أكتوبر 2023) والتحذير من اضطرار الجيش لتحويل قوات كبيرة للضفة للسيطرة على الوضع.

ثالثاً: قطاع غزة (الاستنزاف والبحث عن بدائل)

 * المرحلة الانتقالية: استمرار العمليات العسكرية في رفح وخانيونس وغزة، مع اعتراف الجيش بصعوبة تطهير الأنفاق التي قد تستغرق سنوات.

 * أزمة الثقة الأمنية: قلق داخل الجيش من "عمال المقاولات" المدنيين الذين يطلعون على مواقع حساسة، وحوادث "التشخيص الخاطئ" التي أدت لقتل عمال اشتبه بأنهم مسلحون.

 * الإدارة الدولية: ترقب لإعلان ترامب عن "مجلس السلام" لإدارة غزة، وبروز بنغلادش كمرشح للمشاركة في قوة استقرار دولية.

رابعاً: لبنان (الضغط العسكري المتصاعد)

 * استراتيجية الأنفاق: تحول الجيش الإسرائيلي لمهاجمة أنفاق حزب الله المكتشفة سابقاً دون انتظار تحرك الجيش اللبناني، مما يشير إلى نفاد الصبر العسكري.

 * الاغتيالات الموضعية: استمرار استهداف عناصر الحزب وشخصيات محلية (مثل عضو بلدية بنت جبيل) لفرض واقع أمني جديد جنوب الليطاني.

خامساً: المشهد الإسرائيلي الداخلي

 * تسييس المؤسسة العسكرية: مشروع قانون لإخضاع المدعي العسكري لرئيس الأركان في القرارات الاستراتيجية يثير مخاوف من نزع الحصانة الدولية عن الجنود وتعريضهم للملاحقة القانونية في الخارج.

 * قضايا الفساد والملاحقة: التحقيق مع تساحي بروفرمان (رئيس مكتب نتنياهو) في "قضية قطر" وسط اتهامات من الليكود بأنها حملة ملاحقة سياسية.

 * صعود الجيل الجديد: انتخاب يائير نتنياهو في اللجنة المركزية لليكود، مما يعزز نفوذ عائلة رئيس الوزراء داخل الحزب.

الخلاصة التحليلية

تتحرك إسرائيل في مسارين متوازيين: الأول خارجي، يتمثل في مراقبة "الفرصة الذهبية" لسقوط النظام الإيراني مع الحفاظ على ضغط عسكري مرتفع في لبنان لمنع حزب الله من استعادة توازنه. والثاني داخلي (في الضفة)، وهو استغلال الظرف الإقليمي لفرض حقائق جغرافية وديموغرافية تقضي نهائياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية عبر "تطويق" القدس وعزلها.

تعاني الجبهة الداخلية من تصدع مؤسساتي واضح؛ فالصراع بين الحكومة والمنظومة القانونية العسكرية (قانون المدعي العام) قد يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القضاء الدولي، بينما تستمر قضايا الفساد المحيطة بمكتب نتنياهو في تعميق الانقسام السياسي.