شبكة الهدهد
يارون أبراهام - القناة 12


أعلن مكتب رئيس الوزراء اليوم (الأربعاء) أن نتنياهو قد قبل دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسينضم كعضو إلى "مجلس السلام الأعلى" الذي سيتألف من قادة العالم. وفي الوقت نفسه، أعلنت أذربيجان صباح اليوم موافقتها على الانضمام إلى المجلس كعضو مؤسس.

ومن المتوقع أن يعقد المجلس اجتماعه الأول صباح غدٍ في دافوس بسويسرا، حيث سيتم إطلاق ميثاقه التأسيسي لأول مرة.


الصورة الكبيرة: ترامب يبني بديلاً للأمم المتحدة
يكشف انضمام نتنياهو، إلى جانب العديد من القادة الآخرين، عن استراتيجية ترامب الشاملة. فقد دعا الرئيس الأمريكي جميع قادة العالم تقريبًا للمشاركة في هذا المشروع، ويتزايد الشك في العواصم الأوروبية بأن ترامب لا يكتفي بحل لغزة، بل يطمح إلى هدف أسمى بكثير: إنشاء "أمم متحدة 2.0". ويتمثل الهدف في إنشاء هيئة تحل محل مجلس الأمن فعليًا، وتحدد السياسة العالمية، وتحشد الموارد، وتنسق الجهود بين الدول – كل ذلك تحت قيادة ترامب.


بعد الرفض الصريح من الرئيس الفرنسي ماكرون، وتردد قادة مثل بوتين وزيلينسكي، وجد نتنياهو نفسه في موقف لا يسمح له بالرفض. فبعد تبني إسرائيل لمبادئ خطة ترامب، بات غيابه عن الهيئة المسؤولة عن الإشراف على هذه الخطة أمراً غير وارد سياسياً.


الفخ الإسرائيلي: الجلوس مع تركيا وقطر
يُستقبل إعلان نتنياهو بشيء من الارتياح، إذ أن لإسرائيل مصلحة واضحة في التواجد عند مفترق طرق القرارات المتعلقة بمستقبل غزة، التي تتحمل مسؤوليتها المباشرة. إلا أن هذه المشاركة بحد ذاتها تخلق وضعاً دبلوماسياً غير مسبوق، يكاد يكون وهمياً: فإذا ما عُقدت اجتماعات قمة مجلس الأمن، فقد يجد نتنياهو نفسه جالساً في القاعة نفسها، وكجزء من الهيئة الملزمة نفسها، إلى جانب ممثلين عن قطر وتركيا، وهما دولتان تربطهما بإسرائيل علاقة عدائية ومعقدة.


رغم الإعلانات الاحتفالية، لا يزال الكثير غامضاً بشأن آلية عمل المجلس. ولا يزال من غير الواضح كيف ستُتخذ القرارات في هذه الهيئة الجديدة: هل ستُجرى تصويتات مشتركة ومناقشات ديمقراطية، أم سيقتصر دور المجلس على كونه مجرد واجهة، بينما يتخذ ترامب القرارات بمفرده ويفرض توجيهاته على الدول الأعضاء؟ ومن المتوقع أن تتضح الإجابات على هذه التساؤلات غداً في دافوس، حيث سيتم الكشف عن آلية عمل المجلس.


رافق إنشاء مجلس الأمن جدلٌ حاد. فقد أعلنت فرنسا وبريطانيا عدم انضمامهما إليه، ويعود ذلك جزئياً إلى مخاوفهما بشأن دعوة بوتين ولوكاشينكو، وخوفهما من الإضرار بمكانة الأمم المتحدة. وصرح وزير الخارجية الفرنسي قائلاً: "في هذه المرحلة، لا يمكن لفرنسا قبول الدعوة"، الأمر الذي أثار رداً حاداً من ترامب، الذي ادعى أن "لا أحد يريد ماكرون".


بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا لتقرير نشرته بلومبيرغ ونيويورك تايمز، فإنّ الانضمام إلى المجلس مكلف للغاية: فالعضوية الدائمة مشروطة باستثمار مليار دولار. أما الدول التي لا تدفع، فستكون عضويتها في المجلس محدودة بفترة ثلاث سنوات فقط. مع ذلك، من المرجح ألا يُطلب من إسرائيل دفع أي رسوم مقابل مشاركتها، لأنها جزء من دول المنطقة.