مفاجأة مصر: قاعدة جوية سرية تغير مسار الحرب
ترجمة الهدهد
معاريف
إيلي ليون
كشفت تحقيقات حصرية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أن مصر تدير سراً قاعدة جوية في الصحراء الغربية، تُستخدم كنقطة انطلاق لحملة جوية مكثفة داخل السودان.
وتقع القاعدة بالقرب من مشروع شرق العوينات الزراعي وحقول القمح الشاسعة على حافة الصحراء الكبرى، وقد أصبحت بؤرة ساخنة للنشاط في الحرب الأهلية السودانية المستمرة منذ أكثر من ألف يوم.
تكشف صور الأقمار الصناعية وسجلات الرحلات الجوية وتحليلات الفيديو أن طائرات مسيرة متطورة من صنع تركيا تقلع من المطار المصري وتنفذ ضربات دقيقة ضد قوات الدعم السريع (RSF).
يمثل التدخل المباشر لمصر، والذي اقتصر حتى الآن إلى حد كبير على القنوات الدبلوماسية، تصعيداً في تدخل القوى الأجنبية في الصراع.
فبينما تقدم الإمارات العربية المتحدة الأسلحة والدعم لقوات الدعم السريع، يتلقى الجيش السوداني النظامي الدعم من تحالف يضم مصر والسعودية وقطر وإيران وروسيا، ويعتمد حالياً بشكل كبير على التكنولوجيا التركية.
بحسب التقرير، كان سقوط مدينة الفاشر الاستراتيجية في أكتوبر الماضي، ومخاوف مصر من سيطرة عدائية كاملة على الدولة المجاورة، التي فرّ منها نحو 1.5 مليون لاجئ إلى مصر، بمثابة الشرارة التي أدت إلى تفعيل القاعدة.
حتى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وصف الوضع بأنه تجاوز "الخط الأحمر".
تشير التحقيقات إلى استخدام طائرات "أكينجي" بدون طيار، وهي طائرة باهظة الثمن ومتطورة تقدر تكلفتها بحوالي 25 مليون دولار للوحدة الواحدة، وقادرة على حمل أسلحة ثقيلة إلى مدى يزيد عن 7000 كيلومتر.
استُخدمت هذه الأسلحة، من بين أمور أخرى، لاستهداف قوافل الإمداد التي تعبر الحدود من ليبيا. ويخلق هذا الوضع معضلة استراتيجية معقدة للقاهرة: فاقتصادها يعتمد بشكل كبير على الإمارات العربية المتحدة ، التي ضخت استثماراً ضخماً بقيمة 35 مليار دولار في مشروع تنموي على ساحل البحر الأبيض المتوسط عام 2024، بينما تقوم الدولة نفسها بتسليح العدو اللدود لحليف مصر في السودان.
أصبحت الحرب، التي تسببت في نزوح نحو 12 مليون شخص، ساحة اختبار مميتة للتقنيات العسكرية المتقدمة. ويستخدم كلا الطرفين المتحاربين، المتهمين بارتكاب جرائم حرب، الطائرات المسيرة ليس فقط ضد أهداف عسكرية، بل أيضاً لإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية والمستشفيات ومصادر المياه، مما يزيد من حدة الكارثة الإنسانية في المنطقة.