الخيانة تُجدي نفعاً: "يجب على إسرائيل تغيير موقفها تجاه الجواسيس"
ترجمة الهدهد
اسرائيل هيوم
عوديد إيلام
تعيش "إسرائيل" في واقع يستثمر فيه أعداؤها مئات الملايين في التجسس والتخريب والسطو.
وحتى الآن، تم كشف حوالي 34 خائنًا وجاسوسًا، وربما تكون هذه مجرد البداية. ومع ذلك، يبدو أن النظام القانوني "الإسرائيلي يعيش في واقع موازٍ - واقع حيث ايران فكرة مجردة، والتجسس "خطأ في التقدير"، والسلامة العامة بند ثانوي تم دفعه إلى هامش الحكم.
يتصرف النظام القضائي "الإسرائيلي" هذه الأيام كمنقذ على شاطئ عاصف يوزع سترات النجاة على الأطفال. فبدلاً من أن يقف كجدار في وجه من يلعبون بنار التجسس والخيانة، يفرش القضاة سجادة حمراء ناعمة، ملفوفة بغطاء من "التناسب" و"الظروف الشخصية".
وهكذا، تُعامل أخطر جرائم التجسس - كتحديد أهداف الصواريخ الإيرانية، وتحويل الأموال إلى عناصر إرهابية، وزرع الفتنة في المجتمع "الإسرائيلي"، وما إلى ذلك - معاملة جرائم البناء، مع إضافة خطاب أخلاقي مطوّل. وبينما تشتعل المنطقة، وتتصاعد التهديدات، وتعمل شبكات التجسس علنًا، يُدار النظام القانوني وكأنه يجلس على كرسي أدبي مرموق، يناقش بجدية "الخطيئة والعقاب".
بدلاً من أن تكون المحاكم بمثابة جدار حصين، غالباً ما تتحول إلى مختبر لتجارب الرحمة القانونية. تغرق الأحكام المطولة والمُنمّقة في بحر من مفاهيم "التناسب" و"إعادة التأهيل" و"الظروف الشخصية"، ولكن في النهاية، يفلت من يُعرّضون حياتنا جميعاً للخطر بأقل قدر من العقاب والردع. هذه ليست مجرد مشكلة قانونية، بل هي مشكلة أمن قومي مُغلّفة بعباءة من الحرير.
بينما تُجنّد إيران متعاونين وتُدير شبكات سرية داخل المجتمع "الإسرائيلي"، بدلاً من استخدام القوة، يُلوّح قضاتنا بمطرقة بلاستيكية مُغطاة باقتباسات فلسفية. بدلاً
من الردع، نُلقي محاضرات أخلاقية. بدلاً من حماية الجمهور، نعقد ندوة حول "الظروف الشخصية".
يتجلى هذا التباين بوضوح في الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزئية. خذ على سبيل المثال حكم القاضية حنا ميريام لامب، التي عُيّنت من قبل أييلت شاكيد وآفي نافيه: أُدين شاب حسيدي بتهمة التجسس الخطير.
قررت القاضية الموقرة أنه تسبب في "ضرر محتمل هائل". طالب الادعاء بالسجن سبع سنوات، وهو حكم سخيف بحد ذاته، فماذا حكمت القاضية؟ ثلاث سنوات فقط. أقل من نصف العقوبة المطلوبة، والتي ستُخفّض فعليًا إلى سنتين فقط. لماذا؟ إذا كانت هذه عقوبة رادعة، فحتى مخالفة ركن السيارة تُعدّ تهديدًا وجوديًا.
يرى المتابعون لتاريخ القاضية لامب أن هذا نمط متكرر. فقد شهدنا تأخيرات محيرة في تسليم المجرمين (قضية ميريام ليفر)، وفرض خدمة مجتمعية على مرتكبي جرائم عنف خطيرة، وأحكامًا تبدو وكأنها مصممة لحماية نفسية الجاني أكثر من حماية أرواح المدنيين. وللأسف، هذه القاضية ليست استثناءً، فهي تجسيد لنظام قضائي يعمل وكأنه معني بالرعاية الاجتماعية، لا بالأمن القومي المهدد.
وما هي الرسالة التي يتم إيصالها هنا؟ بسيطة وواضحة:الغش ليس خطاً أحمر - إنه مخاطرة محسوبة.أي شخص مستعد للتلاعب بحياتنا يعلم أن النظام سيغضب منه بلطف، ويوبخه مطولاً، ثم يطلق سراحه دون أن يترك أثراً يُذكر. ليس هذا ما يُسمى بالردع؛ بل هو دعوة صريحة للجاسوس التالي.
يرى المتهمون أمام أعينهم نظامًا يُحبّذ التباهي بالخطابات الرنانة، لكنه يجد صعوبة في استيعاب أن الردع ليس عيبًا، بل هو خط دفاعنا الأول. عندما تُصبح جريمة التجسس مخاطرة محسوبة ومربحة، فإننا ندعو الجاسوس التالي بأيدينا.
هذا الانفصال أخطر من أي صاروخ. فهو يقوض ثقة الجمهور، ويضعف الردع، ويقوي أعداءنا. عندما يدرك الخونة أن المخاطر القانونية ضئيلة، يصبحون أكثر جرأة. وعندما يُظهر القضاة ضعفًا ويخشون إلحاق الضرر، ندفع جميعًا الثمن.
لذا، فقد حان وقت تغيير جذري وواضح: عقوبة لا تقل عن 20 عامًا في السجن لجريمة التجسس الخطيرة. فالدولة التي لا تعاقب الخيانة بشدة، تدعو إليها.
هذا ليس دعوةً للانتقام، بل دعوةً إلى المنطق السليم: الردع أداةٌ أساسيةٌ لحماية الأرواح. ثمة حاجةٌ إلى تغييرٍ تشريعيٍّ واضحٍ، يتمثل في تحديد حدٍّ أدنى للعقوبة بالسجن لمدة عشرين عامًا لجريمة التجسس الخطيرة.
هذا خطٌ أحمرٌ لا غنى عنه، وليس مجرد شعارٍ سياسي. إذا لم نتحرك الآن، فقد ينتشر التراخي القانوني كالنار في الهشيم، مُلتهمًا في طريقه أثمن ما نملك: أمن المواطنين "الإسرائيليين".
لا يُقاس نظام العدالة القوي بتساهله مع المجرم، بل بعزمه على حماية الجمهور. حان الوقت لتتذكر ذلك.