من المسؤول عن الحرب: عامة الشعب أم الرجل العظيم نتنياهو؟
ترجمة الهدهد
هارتس
ألوف بن
3 مارس 2026
كان اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي أول إعدام علني لزعيم دولة ذات سيادة من قبل "إسرائيل".
ولا يُمكن المبالغة في تقدير خطورة الوضع بالنسبة لبنيامين نتنياهو، الذي أشعل فتيل حرب إقليمية وجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودول الخليج العربية إليها، كخطوة أولى في حملته الانتخابية للكنيست السادس والعشرين.
هذه المرة، نسب نتنياهو الفضل لنفسه بالكامل، على عكس تهربه من المسؤولية عن فشل 7 أكتوبر، الذي ألقى فيه باللوم على مرؤوسيه فقط، أو حذره من نسب الفضل لنفسه في عمليات القتل الجماعي والدمار الذي ألحقته "إسرائيل" بقطاع غزة.
معادلته بسيطة: درجة تحمله للمسؤولية تنبع من مدى شعبية النتيجة. كان غزو حماس لغلاف غزة أسوأ كارثة في تاريخ "إسرائيل". حظي تدمير غزة بتعاطف كبير في الداخل، لكنه يُنظر إليه دوليًا كجريمة حرب، لذا كان من الملائم تصويره كتعبير عن رغبة الجنود في الانتقام على أرض الواقع بدلًا من كونه توجيهًا ممنهجًا من أعلى.
في المقابل، يُنظر إلى اغتيال خامنئي، بعد أسابيع قليلة من قتله آلاف المتظاهرين ضد حكمه، في إسرائيل على أنه أمرٌ محمودٌ تمامًا، وحتى في الغرب يصعب إدانته لأسباب أخلاقية.
بقصفه للمجمع الرئاسي الإيراني صباح السبت، سدّد نتنياهو ديناً دام ست سنوات لترامب، الذي لم يغفر له تهربه في اللحظات الأخيرة من اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ، مُنشئ "حلقة النار" حول "إسرائيل".
ولكن بعيداً عن الحسابات السياسية والشخصية، كان اغتيال خامنئي تعبيراً دقيقاً عن رؤية رئيس الوزراء للعالم. لا يوجد من هو أكثر تمسكاً بنظرية "الرجل العظيم" التي صاغها المؤرخ الاسكتلندي توماس كارلايل في القرن التاسع عشر، والتي ترى أن التاريخ هو سيرة شخصيات كاريزمية واستثنائية تُشكّل الواقع بروحها وأفعالها.
يُعرّف نتنياهو نفسه بأنه رجل عظيم وفريد، مُتحرر، كـ"الإنسان الأسمى" عند نيتشه وبطلات آين راند، من قيود "أخلاق العبيد" التي تُسيطر على عامة الشعب. ومن هنا ينبع ولعه بالتملق والهدايا، وازدرائه للقانون والعدالة، وإعجابه بأشخاص أقوى منه كترامب وفلاديمير بوتين وإيلون ماسك، وقلقه الدائم من الاغتيال، وهوسه بقتل قادة العدو، والذي تجلى في البروتوكولات التي نشرها في السابع من أكتوبر، وبلغ ذروته باغتيال نصر الله وخامنئي.
ويتفق خصوم نتنياهو معه في ذلك: ففي نظرهم، شخصيته هي المحرك لكل ما يحدث في "إسرائيل"، وإذا ما سقط من السلطة، فسيكون كل شيء على ما يُرام. ومثله تمامًا، لا يُولون أهمية للأيديولوجيا أو للجماهير، بل لسلطة الزعيم فقط.
كان تولستوي أبرز منتقدي كارلايل، إذ وصف نابليون في روايته "الحرب والسلام" بأنه انجرف مع تيارات الواقع دون أن يؤثر فيه. ومثل جدعون ليفي، الذي حمّل الطيارين المسؤولية الأخلاقية بدلاً من رئيس الوزراء الذي أرسلهم للقصف، رأى تولستوي الحرب أيضاً كمجموعة من أفعال أناس عاديين لا كتعبير عن قرارات القادة. فبالنسبة لتولستوي، كان الطيارون الذين أسقطوا القنابل على طهران يوم السبت، بل وحتى الفنيون الذين ركبوها على الطائرات، هم من تسببوا في هذا الحدث أكثر بكثير من قادتهم الذين شاهدوا الهجوم من أسفل منصة القصف.
لكن مقامرة رئيس الوزراء لم تنتهِ بالذهاب إلى الحرب، لأن خطواتها ونتائجها لن يحددها القادة في المقر الرئيسي والبيت الأبيض فحسب، بل سيحددها أيضاً الجماهير في "إسرائيل" وفي دول المنطقة، الذين تم تصويرهم في دور وقود المدافع والأضرار الجانبية.
كلما طال أمد القتال وتزايدت الخسائر في صفوف "الإسرائيليين"، كلما تضاءل الدعم للمواجهة مع إيران، وسيتضح حينها أن تولستوي كان محقًا.
وإذا انتهت الجولة سريعًا، فسيتوجه نتنياهو إلى صناديق الاقتراع منتصرًا، مُثبتًا صحة نظرية "الرجل العظيم". حتى خصمه، نفتالي بينيت، صرّح بأنه لم يشعر قط بمثل هذا الفخر بانتمائه "لإسرائيل" كما شعر به بعد اغتيال خامنئي.