ثلاث مُلاحظات على ثلاث جبهات في الحرب
ترجمة الهدهد
مع وصول قوة المشاة البحرية الـ 31 إلى الخليج العربي، تتعالى الأصوات - هنا أكثر منها في الولايات المتحدة - التي تأمل في إنزالها على جزيرة "خرج" الايرانية، الميناء الذي يُصدّر 90% من النفط الإيراني.
يغفل هؤلاء عن أمرٍ هام: لشلّ صادرات النفط - المصدر الرئيسي لدخل إيران - من الأسهل فرض حصار بحري يمنع ناقلات النفط من مغادرة البحر، ولضمان السلامة، يمكن للأسطول الخامس زرع بعض الألغام حولها.
تجدر الإشارة إلى أن الافتراض السائد هو أن إيران ستمتنع عن مهاجمة الجنود الأمريكيين على الجزيرة حرصًا على عدم تدمير المنشآت النفطية، التي سيستغرق ترميمها سنوات عديدة، مع ذلك، ليس من المؤكد أن يكون هذا هو الاعتبار الحاسم في ظلّ الأجواء الحالية في طهران، لذلك سيكون لديهم خيار إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على القوات المتمركزة في الجزيرة، التي تبلغ مساحتها 4 × 8 كيلومترات.
هناك - على الأقل في رأيي، ولست وحدي في هذا الرأي - بدائل جديرة بالدراسة إذا قرر الرئيس "ترامب" إرسال قوات برية: الاستيلاء على جزيرة أبو موسى، إلى جانب جزيرتي طنب الصغرى وطنب الكبرى المقابلتين لمضيق هرمز، وهي جزر استولى عليها الشاه - وسط ترحيب إسرائيل - عام 1971، ولا تزال محل نزاع بين إيران والإمارات، من جهة أخرى، قد تُشنّ غارات، بما في ذلك قصف مكثف على الشاطئ الشمالي للمضيق، للقضاء على أي تهديد للملاحة هناك.
بعبارة أخرى: ليس كل ما يُناقش في الأوساط السياسية يجب أن يُصبح سياسة، في هذا السياق، فإن تعيين "جيه دي فانس" كمنسق للمفاوضات مع إيران - التي لا تزال تجري عبر باكستان - لا يضمن إلا شيئًا واحدًا: أن "المصالح الإسرائيلية"، في رأيه، ثانوية تمامًا.
لا تنسوا هذا الرجل، الذي استمتعنا جميعًا بكتابه السير الذاتية والذي استُوحِيَ منه فيلم، عارض الحرب بشدة، وبارك كتابًا معادياً للسامية يحمل في طياته مكائد - "التاريخ السري للثورات الشيوعية" - ورفض إدانة الدعاية النازية الجديدة لـ "نيك فوينتيس"، وقد أجرى معه "تاكر كارلسون" مقابلةً دعا فيها إلى "إجراء اختبارات جينية" لليهود في إسرائيل لإثبات أصولهم الخزرية، وهي نظرية دحضتها دراسات علمية أساسية.
أما بالنسبة للبنان، فإن "الجيش الإسرائيلي" لا يُقدّم، لأسباب مفهومة، خرائط توضح تحركات القوات عبر الحدود، مع ذلك، يعتقد معلقون لبنانيون من العسكريين المتقاعدين أنهم قادرون على قراءة خريطة القتال بدقة: إذ تحاول قوات "الجيش الإسرائيلي" إنشاء "جيوب" لوحدات حزب الله المتبقية في وادي حجير ووادي سلوقي في القطاع الأوسط، وعزل الوحدة في بلدة بنت جبيل، ويرون أن القوة المحدودة التي يستخدمها "الجيش الإسرائيلي" على الأرض كافية لمثل هذه المهمة.
لكن المشكلة الكبرى، كما ذكرنا سابقًا، تكمن في الدعم الذي يقدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس حركة أمل، لتصرفات حزب الله، ويشمل ذلك اليوم تشجيع السفير الإيراني محمد رضا شيباني، الذي أعلنته حكومة بيروت "شخصًا غير مرغوب فيه"، على البقاء في البلاد، كل هذا يستدعي ردًا مناسبًا، يجب أن يعلم بري أنه يضع نفسه على قائمة المطلوبين، وأن بوابات شيعية - مثل صور - لم يُطلب منها الإخلاء حتى الآن ستنضم إلى قائمة اللاجئين، بدون فصل حركة أمل وقطاعات واسعة من الشعب الشيعي عن حزب الله، سيكون تحقيق النتيجة المرجوة صعباً.
أما التعليق الثالث فيتعلق بالساحة اليمنية، ودون الخوض في التفاصيل الآن، يجدر بنا فهم سبب امتناع الحوثيين عن الانضمام إلى القتال لمدة شهر تقريباً، ولماذا أرسلوا إشارة في نهاية الأسبوع مفادها أن هذه ليست الكلمة الأخيرة، للأسف، لا تملك "إسرائيل" فهماً كافياً لحجم الضرر الذي ألحقه سلاح الجو بالحوثيين في الجولة السابقة، والحقيقة أن الهجمات الناجحة على الموانئ، وخاصة ميناء الحديدة، وعلى كبار المسؤولين الحكوميين في صنعاء، وعلى منشآت البنية التحتية، تُلحق خسائر اقتصادية فادحة بنظام الحوثيين، والنتيجة: أن التحالفات التي عقدها الحوثيون مع العديد من القبائل - ومعظمها، بالمناسبة، ليس شيعة - على أساس تقديم المنافع وتقاسم الأرباح، باتت جميعها مهددة بالانهيار، لذا، يجب على عبد الملك الحوثي أن يُمعن النظر فيما إذا كان مستعدًا لدفع ثمن تقويض الاستقرار الداخلي في سبيل الالتزام بالحرب مع "إسرائيل".
يقول "مايك هورتون" الخبير البارز في الشؤون اليمنية، إن نظام الحوثيين يقوم على ركيزتين: المال الذي يُشترى به الطاعة، والقوة العسكرية لسحق المقاومة، ويضيف "هورتون" أنه عندما تضعف إحدى هاتين الركيزتين، سيحدث تغيير جذري في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
المصدر: "القناة 12"/ "إيهود يعاري"