"ترامب" يواجه ثلاث خيارات صعبة
ترجمة الهدهد
يبدو أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" قد ضلتا الطريق، ففي حرب الأيام الـ 12، قيل إن منشأة نطنز النووية قد دُمرت، والآن قُصفت مرة أخرى، وفي حرب الأيام الـ 12، قُصف مفاعل البلوتونيوم في أراك، لكن ذلك لم يمنعهما من قصف أجزاء منه مجدداً، يزعم "بنيامين نتنياهو" و"دونالد ترامب" أن إيران حاولت استئناف برنامجها النووي، ويتناقض هذا الزعم مع تصريح رئيس المخابرات الأمريكية، الذي أفاد بأنه لم يتم رصد أي محاولات لاستئناف البرنامج النووي منذ حرب الأيام الـ 12.
في حرب يونيو، ادعى "الجيش" أنه ألحق أضرارًا جسيمة بالصناعات الدفاعية الإيرانية، والآن، يوضحون أن الهجوم كان يهدف إلى إلحاق الضرر بالصناعات الدفاعية الإيرانية، قبل الحرب، قالوا إن إيران لم يتبق لديها سوى ما بين 100 و150 منصة إطلاق صواريخ، وذلك بعد القصف المكثف في حرب يونيو، في الأسبوع الماضي، فصّل متحدث باسم "الجيش الإسرائيلي" عدد الأهداف التي هاجمتها "إسرائيل" وعدد منصات الإطلاق التي دمرتها، وكانت النتيجة النهائية: أن إيران لم يتبق لديها سوى ما بين 100 و150 منصة إطلاق.
السيناريو السلبي هو أن تنتهي الحرب بإيران ضعيفة، لكن بقيادة نظام أكثر تطرفاً، يستخلص من الحرب درساً أساسياً مفاده أنه يجب عليه بذل كل ما في وسعه للحصول على قنبلة نووية، نظام سيفتخر لأسابيع بصموده في وجه اثنين من أقوى جيوش العالم وبقائه على قيد الحياة.
كما وصف رئيس وكالة الطاقة الدولية أزمة الطاقة الأسبوع الماضي بأنها الأشد على الإطلاق، وقد بدأت العديد من الدول تشعر بآثارها بالفعل، حيث اعتمدت نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع، وأغلقت الإنارة العامة، وفضّلت أن يعمل الموظفون من منازلهم.
مصر تمر بأزمة خطيرة، و"إسرائيل" ليست بمنأى عنها، ولن تنتهي هذه الأزمة بانتهاء الحرب، نظراً للأضرار التي لحقت بحقل الغاز في قطر، والتي ستستغرق شهوراً عديدة لإصلاحها.
لقد أثبتت إيران قدرتها على ردع العالم أجمع عن إلحاق الأذى بها، وإذا نُظر إلى الحرب في نهاية المطاف على أنها خطوة "إسرائيلية" غير مسؤولة من الذي جرّ الرئيس الأمريكي خلفه؟
مع محدودية القدرات الاستراتيجية، سيصبح توجيه أصابع الاتهام إلى "إسرائيل" أمراً تلقائياً، وقد اتفق معظم العالم على أن القتال لإسقاط النظام البغيض في إيران كان يستحق العناء، لكن أسس الحكمة السياسية تقتضي عدم خوض حرب مع العلم بأن هدفها غير واقعي.
يواجه الرئيس "ترامب" الآن قرارًا مصيريًا: إما التصعيد أو الإنهاء، ويبدو أن الخيار الثالث، وهو التوصل إلى اتفاق مع إيران، غير مرجح، بالطبع، من الممكن التظاهر بالتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك إصدار إيران تصريحاتٍ عديدة للعالم الخارجي، مما سيمكن ترامب من إنهائه.
في المقابل، لدى الولايات المتحدة و"إسرائيل" العديد من الطرق للتصعيد: مهاجمة منشآت الطاقة وقطع التيار الكهربائي عن طهران، أو القيام بعملية برية في طهران أو عملية برية في محاولة لإزالة اليورانيوم المخصب، والسيطرة على جزيرة "خرج" ومحاولة السيطرة على مضيق هرمز.
إن اختيار بديل إعلان النصر وإنهاء الحرب من شأنه أن يحولها على الأرجح إلى خطأ، فقد نصّ أمر العملية على إضعاف التهديد الإيراني، وتحدث نتنياهو وحكومته عن تغيير النظام في إيران، وستنتهي الحرب والنظام سليم وضعيف، ولكنه أكثر خطورة من أي وقت مضى.
من الصعب التنبؤ بنتائج التصعيد، لكن من الواضح أن "نتنياهو" قد حقق حلمه الكبير - جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، لكن الثمن هو أن ذلك تم في ظل الرئيس الحالي، لقد جعلنا التحالف مع "ترامب" جميعًا رهائن لغروره، من وجهة نظر ترامب، لا تُعدّ حرب الاستنزاف، التي ستُلحق ضررًا بالغًا بـ "الاقتصاد الإسرائيلي" ومستوى معيشة "الشعب الإسرائيلي" لسنوات، أمرًا ذا أهمية طالما أن غروره مُرضٍ.
المصدر: "هآرتس"/ "رافيف دروكر"