ترجمة الهدهد

من حيث المبدأ، أعارض عقوبة الإعدام بكل جوارحي، ليس شفقةً على القساة، بل حرصًا على الرحماء، بصفتي شخصًا عايش "النظام القضائي الإسرائيلي" على مدى 34 عامًا وشاهد عيوبه، فإن آخر ما أود تقديمه لشعبه هو حبل مشنقة يجعل كل خطأ قضائي غير قابل للتصحيح، عندما كنت متدربًا في المحكمة العليا، كان الرئيس آنذاك "أهارون باراك"، يُحب أن يقول لنا إنه لو كانت هناك محكمة استئناف للمحكمة العليا، لتم نقض ما بين 30 -40 % من القضايا، في الواقع، هذا نظامٌ من لحم ودم، وهم بطبيعتهم عُرضة للخطأ، لهذا السبب أعارض عقوبة الإعدام، لا سيما كسلطة إلزامية.

لحسن الحظ، فإن القانون الذي صدر أمس والذي يزعم فرض عقوبة الإعدام الإلزامية على الأسرى الفلسطينيين مليء بالثغرات الواضحة لدرجة أن المرء يشك في أن حتى مشرعيه لم يرغبوا حقًا في أن يتمكن أحد من استخدامه، وكما يفعل مطورو البرامج الذين يتعمدون إدخال أخطاء برمجية لتعطيل النظام، فقد حرص المشرعون على أنه حتى في عالم خالٍ من المحكمة العليا ومنظمة "بتسيلم"، لن يكون من الممكن استخدامه.

على سبيل المثال، تعريف الجريمة في قانون العقوبات، ينص القانون على أن "كل من يتسبب عمدًا في وفاة شخص بقصد إنكار "وجود دولة إسرائيل"، يُحكم عليه بالإعدام أو السجن المؤبد"، مع كامل الاحترام لقدرات محامينا الاستثنائية، كيف يُمكن إثبات مثل هذا الهدف؟

حتى من يُعلن معارضته للاحتلال من النهر إلى البحر يُمكنه الادعاء بأن هذا لا ينفي وجود الدولة، وكذلك من يُصرّح بوضوح أنه ينكر وجود الدولة، لكنه في هذا العمل الإرهابي تحديدًا كان ينوي "فقط" قتل اليهود، بما أننا في المجال الجنائي حيث يُطبّق مبدأ اختيار التفسير الذي يُخفف المسؤولية الجنائية ويُخفف العقوبة عن المتهم، فإن هذا يُشكّل عقبة لا يُمكن تجاوزها، ولكن حتى لو حدثت معجزة ونجحوا في تجاوز هذه العقبة، يُمكن للمحكمة دائمًا أن تُصدر حكمًا بالسجن المؤبد، فما الفرق إذًا عن الوضع الراهن؟ 

وينطبق الأمر نفسه على الجريمة بموجب القانون العسكري في الضفة الغربية، صحيح أن القانون أكثر وضوحًا ("يُعاقب بالإعدام فقط كل من يرتكب جريمة قتل عمدًا في المنطقة، إذا كان الفعل عملًا إرهابيًا وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب")، إلا أن هناك مخرجًا فوريًا يسمح "للمحكمة العسكرية بفرض السجن المؤبد بدلًا من الإعدام لأسباب خاصة تُسجل"، بعبارة أخرى، لا تغيير عن الوضع الراهن، لكن عضو الكنيست "زفيكا فوغل" قال إن "العقوبة الإلزامية تجعل القضاة والنيابة العامة غير ضروريين"، ثم قال (Oter Gazucht باللغة اليديشية)، وهو يعلم جيدًا أنه حتى في عالم يخلو من الرقابة القضائية على القوانين، وُلد هذا القانون عقيمًا.  

ليس هذا من قبيل الصدفة، سعت جميع هذه الصياغات إلى خلق تمييزٍ حتى أكثر الفقهاء تحفظًا سيعارضه : التمييز بين أبناء الدم، والغرض منه هو منع تطبيق القانون على اليهود الذين ارتكبوا جرائم قتل لأسباب قومية، وقد صرّح المشرّعون بذلك بفخر، قال فوغل: "بالنسبة لي، هناك فرق بين اليهودي أو "الإسرائيلي" والإرهابي الفلسطيني، نعم، هناك فرق، أنا ملزم بإعادة تأهيل "الإسرائيلي" وعلاجه، لست ملزمًا بقتل الإرهابي الفلسطيني" (أي أنه لا يوجد سبب لقتله)، أوضحت عضو الكنيست ليمور سون هار-ماليخ ببساطة أن "هذا القانون يقول: الدم اليهودي ليس بلا إنسان، كل من يشرع في قتل اليهود وسفك دماءهم لمجرد كونهم يهودًا محكوم عليه بالموت".

بما أنهم كانوا يعلمون أنه لا يوجد نظام قانوني في العالم يسمح بفصل الدم عن الدم، فقد اختاروا اختلاق كذبة لا معنى لها في الواقع، لكنها ستسبب بلا شك ضررًا أخلاقيًا ودوليًا، وبرروا ذلك بزعم أن لها "دلالة رادعة"، ما هي الدلالة الرادعة في مسدس لعبة لا يبدو حقيقيًا حتى للأطفال الصغار؟ لدى عناصر "عوتسما يهوديت" الحلول.

إن القانون مليء بالأفكار الغامضة، مثل إنكار الحق في العفو وتخفيف العقوبة (وهو التزام صريح في اتفاقيات جنيف، ولم يكتب الوزير "أميخاي إلياهو" عن منطقه بهذه الطريقة المؤثرة إلا مؤخرًا)؛ ونقل الصلاحيات القانونية إلى مستوى سياسي لتحديد مكان المحاكمة وتأخير التنفيذ (وهذا ائتلاف يسعى إلى تحسين فصل السلطات)، وكحل أخير، سن قانون ينطبق مباشرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة على الرغم من أن الكنيست ليس صاحب السيادة هناك (وهو ما لم يتم حتى الآن حتى لا يوحي بالضم)، وهكذا دواليك.

لن يستفيد أي "إسرائيلي" من هذا القانون الذي يلطخ قوانيننا بالدماء، المستفيدون الوحيدون منه هم كارهو "إسرائيل" الذين سيحصلون على دليل على ادعائهم بأننا دولة فصل عنصري، وإلى جانبهم أعضاء الكنيست من حزب "عوتسما يهوديت" الذين سيستغلون القانون لكسب المزيد من الأصوات، ومع ذلك ما زالوا يجرؤون على الادعاء بأنهم يحبون هذا البلد.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "يوفال إلباشان"