مؤامرات "ليبرمان" والوصمة التي تُلطخ كتاب القانون
ترجمة الهدهد
في تلك الليلة المخزية التي لطخ فيها "الكنيست الإسرائيلية" كتاب القانون ببقع الدم والعنصرية والفصل العنصري -المعروف أيضاً باسم "عقوبة الإعدام للأسرى"-، لم يقتصر الفرح على أعضاء الائتلاف الحاكم فحسب، بل شمل أيضاً فتح زجاجات الشمبانيا في الليلة التي قتل فيها أربعة مقاتلين.
صرّح عضو الكنيست "أفيغدور ليبرمان"، أحد قادة المعارضة، والذي يحظى بشعبية واسعة في وسائل الإعلام الناقدة، وعنصر لا شك فيه في أي حكومة بديلة للحكومة الحالية: "هذا قانون إلزامي لدولة إسرائيل".
استغل "ليبرمان"، ويمكن فهمه، خطابه ليُنسب لنفسه الفضل في السنوات 11 التي كان فيها حزبه في طليعة المطالبة بإقامة مشنقة زرقاء وبيضاء، بشرط ألا يُشنق عليها إلا قتلة من أصل معين.
في الواقع، وجد نفسه مرارًا وتكرارًا في خلاف مع ما تبقى من صلاحيات "رئيس الوزراء" (أولًا في المعارضة بعد انتخابات 2015، ثم في الائتلاف الذي شغل فيه منصب وزير الدفاع)، وأيضًا في الائتلاف مع حزبي "ميرتس والرعام".
وهنا ظهر الوزير "إيتامار بن غفير" وجماعته، مدعومين بـ"حزب وطني ليبرالي" يتلاشى تأثيره سريعًا أمام "الكاهانية" و"شاس"، وهو حزب يخشى خسارة الناخبين أكثر من خشيته من تشويه إرث الحاخام الراحل "عوفاديا يوسف"، وكما في أغنية "عصيدة الجدة"، لم يكن لدى "ليبرمان" أي حيلة، فاستمر في الحديث مطولًا، متباهيًا، ربما سينقذ ذلك بعض الأصوات.
ومع ذلك، بما أن "ليبرمان" كان محقاً، وقد دافع بحماس عن عقوبة الإعدام قبل أن تصبح سائدة، فلا يسعنا إلا أن نتمنى له الخير: لسنوات عديدة من مشاركته في عملية تطبيع قانون يعتبره معظم العالم المتقدم نموذجاً للوحشية؛ ولمساهمته في إدامة التمييز بين اليهود والعرب وبين الأراضي الواقعة داخل الخط الأخضر والأراضي الواقعة خارجه؛ وأيضاً للضرر الدولي الهائل الناجم عن إقرار القانون، الذي يفي في مضمونه بالادعاءات بأن "إسرائيل" تدير نظام فصل عنصري في الضفة الغربية.
وبالمثل، تُعدّ هذه فرصةً لتصحيح الظلم الذي لحق بـ "ليبرمان" في وسائل الإعلام العالمية، حيث يميلون إلى انتقاد القانون الذي سنّته "حكومة اليمين المتطرف"، معتمدين على الصور المخزية لـ "بن غفير" ورفاقه وهم يهتفون.
صحيح أن "ليبرمان" ليس جزءًا من "حكومة اليمين المتطرف"، لكنه تكبّد عناء إثبات أن ما يفصله عنهم هو مسائل الدين والدولة، وبالطبع، علاقته المتوترة مع "نتنياهو"، كان دعمه حاسمًا، وبالتالي كان دوره في هذه الفضيحة الأخلاقية والدبلوماسية حاسمًا أيضًا، من جهة أخرى، لم يبذل باقي أعضاء المعارضة اليهودية - باستثناء عضو الكنيست "جلعاد كاريف" - جهدًا يُذكر لتوضيح مدى عدم ملاءمة هذا القانون وعدم قبوله، فـ "ليبرمان" على الأقل لم يتصرف وكأنه لا يعنيه الأمر.
لذا، فمن العدل أن يشارك "ليبرمان" في استعراضات "النصر" إلى جانب حثالة "الدولة" من حزب الليكود، وأنصار الإرهاب اليهودي من حزب "عوتسما يهوديت"، وجميع من يمنحون حماس متعة مشاهدة "إسرائيل" وهي تنزلق نحو الهاوية.
إضافةً إلى ذلك، تُعدّ هذه إشارة سياسية لزملائه في المعارضة: طالما استمرت مقاطعة الأحزاب العربية، وطالما بدا حلم الكتلة بالحصول على 61 مقعدًا دونها واقعيًا كاحتمال تحوّل طهران إلى "سان فرانسيسكو"، فلا يوجد في الحقيقة سبب جوهري يمنع "ليبرمان" من استغلال أي إنجاز في الانتخابات المقبلة للانضمام إلى الحكومة بقيادة "نتنياهو" وبجانب "بن غفير".
إن حبل المشنقة الذي يتوقون إليه هو نفسه الخيط الذي سيمكنهم من التعاون في المغامرة القادمة التي ستُبعد "إسرائيل" أكثر فأكثر عن المجتمع الدولي.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "عيناف شيف"