بمجرد أن يُنهي "ترامب" حرب إيران، "إسرائيل" لديها خطط طوارئ
ترجمة الهدهد
تشير التقديرات في "إسرائيل" إلى عدم توقع أي احتجاجات شعبية كبيرة في إيران طالما استمر القتال.
ويُفترض أن المواطن الإيراني لن يخرج إلى الشوارع في خضم الحرب، خوفاً من أن يُنظر إلى مثل هذا الاحتجاج على أنه خيانة، ومع ذلك يُعتقد أنه في اليوم التالي إذا توقف القتال، ستزداد احتمالية حدوث اضطرابات داخلية بشكل ملحوظ.
ووفقاً للتقديرات فإن هذا هو أيضاً السبب وراء استمرار المؤسسة الأمنية في مراقبة الأقليات عن كثب مثل الأكراد والبلوش، الذين يُنظر إليهم على أنهم عامل يمكن أن ينضم إلى انتفاضة داخلية أوسع.
هل سينضم الأكراد إلى القتال؟
كما طُرحت القضية الكردية، تُسمع انتقادات خفية لواشنطن في "إسرائيل"، ووفقًا للمصادر فقد جرى إعداد خطة تضمنت تسليح الأكراد وتجهيزهم لاحتمالية التدخل، إلا أن الأمريكيين استخدموا حق النقض (الفيتو) ضدها، ويعود ذلك جزئيًا إلى حساسية تركيا ومعارضة أردوغان الشديدة، الذي اعتبر هذه الخطوة تهديدًا مباشرًا لتركيا.
هناك خيبة أمل في "إسرائيل" من الرفض الأمريكي، وهناك أيضاً إدراك بأن التحرك الواسع النطاق ضد إيران يتم بالتنسيق الوثيق مع "ترامب".
ما هي الخطوة التالية لـ "ترامب"؟
وماذا عن خطوة ترامب التالية؟ تشير التقديرات في "إسرائيل" إلى أن الرئيس الأمريكي يقترب من نقطة حاسمة، فهو من جهة لا يزال يرغب في التوصل إلى اتفاق، ومن جهة أخرى يدرك أن الوقت المتاح ينفد، وتعتقد "إسرائيل" أنه في حال عدم تحقيق أي اختراق، قد تنظر الولايات المتحدة في عملية برية محدودة، ولكن ليس بالضرورة في جزيرة خرج، التي تُعتبر شديدة الخطورة وقادرة على إشعال فتيل الحرب في الخليج بأكمله، وتشير التقديرات إلى أن التيار المتطرف في إيران هو الذي قد يأمل في مثل هذه الخطوة، لاعتقاده أنها ستُمكّن طهران من إشعال فتيل الحرب في الخليج، وتدمير خطوط الطاقة، وتوسيع نطاق الحملة.
من جهة أخرى، يبدو الخيار الأرجح لدى "المصادر الإسرائيلية" هو التحرك في مضيق هرمز، والذي سيُقدَّم كضمانة لحرية الملاحة، وربما يشمل دول الخليج بشكل رمزي، ووفقًا للمحادثات، يُدرس احتمال مشاركة قوات من الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية في هذا التحرك بشكل محدود ورمزي، للتأكيد على أن هذا العمل، من وجهة نظرهم، دفاعي يهدف إلى إزالة التهديد عن ممر مائي حيوي، وليس هجومًا على إيران بغرض التوسع، ويستند هذا المنطق، بحسب "التقييم الإسرائيلي"، إلى أنه إذا نجحت إيران في إغلاق الممر المائي الإقليمي، فإن إعادة فتحه ستُقدَّم على أنها حماية للاقتصاد العالمي وحرية الملاحة.
"لا تحرقوا النادي"
طُرح خيار آخر وهو تحرك أمريكي مركّز في المجال النووي، وتحديدًا محاولة استخراج اليورانيوم، مع ذلك ووفقًا لبعض التقييمات في "إسرائيل"، يُعدّ هذا السيناريو أقل ترجيحًا، لأنه حتى لو نُفّذ، فلن يحلّ المشكلة الاستراتيجية الأوسع التي تواجه الولايات المتحدة في علاقتها مع إيران، بعبارة أخرى حتى وإن كان هذا الخيار مطروحًا، فإن "تل أبيب" غير متأكدة من أن هذه هي الخطوة التي يراها الأمريكيون حلًا حقيقيًا.
في غضون ذلك، تسعى "إسرائيل" إلى اتخاذ خطوة أخرى في ضغوطها على إيران: إلحاق أضرار انتقائية بالبنية التحتية الوطنية - الكهرباء، والمياه، والغاز، ومحطات توليد الطاقة، ومحطات تحلية المياه، وغيرها من المنشآت - لكنها تواجه في هذه المرحلة حق النقض الأمريكي، والسبب: مخاوف جدية في واشنطن من أن يؤدي هذا الضرر إلى رد إيراني ضد البنية التحتية للنفط والطاقة في دول الخليج، ما قد يُفضي إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق.
وبحسب مصادر في "إسرائيل"، فإن هذا هو في الواقع محور النزاع الحالي: تريد "إسرائيل" توسيع الضغط تدريجياً، لكن الولايات المتحدة تخشى أن يؤدي الانتقال من الأضرار العسكرية الصناعية إلى الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية الوطنية إلى خلق سلسلة من التأثيرات الخطيرة.
مع ذلك، ووفقًا للمصادر تسعى كل من واشنطن و"تل أبيب" إلى إيجاد حل وسط: عدم تدمير كل شيء، وفي الوقت نفسه عدم الاكتفاء بأهداف تتضاءل فعاليتها، ويعود ذلك أيضًا إلى التقييم القائل بأن مجموعة الأهداف التي بدأت بها الحرب تقترب من النفاد، أو على الأقل وصلت إلى مرحلة يصبح فيها كل هجوم إضافي ذا جدوى متناقصة.
لذا، يجري الحوار المشترك بين "إسرائيل" والولايات المتحدة دراسة إمكانية شنّ هجوم تدريجي ومدروس - يشمل محطة طاقة صغيرة، ومنشأة ثانوية، وبنية تحتية داخلية - بطريقة توضح أن كل يوم يمر دون إحراز تقدم في المفاوضات قد يؤدي إلى مزيد من الهجمات، وعليه، ووفقًا لمصادر في "إسرائيل"، فإن هذا هو جوهر النقاش حاليًا: كيفية زيادة الضغط على النظام في طهران بما يدفعه إلى التوصل إلى اتفاق، دون أن يؤدي ذلك إلى انفجار في المنطقة بأسرها.
المصدر: "معاريف"/ "آنا بارسكي"