ترجمة الهدهد

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جامعة الدول العربية - التي تضم 22 دولة عربية والسلطة الفلسطينية، الحائزة على عضوية كاملة - ستعقد دورتها المقررة في 17 مايو/أيار في بغداد، وإلى جانب المناقشات حول "وضع الأمة العربية" في أعقاب الحرب مع إيران، من المفترض أيضاً أن يُقام حفل وداع للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، الذي سيتقاعد في يونيو/حزيران بعد 10 سنوات في منصبه.

تم بالفعل تعيين خليفته، صاحب المسيرة المهنية المتميزة: المصري نبيل فهمي، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في واشنطن واليابان، ووزيرًا للخارجية، ويشغل حاليًا منصب رئيس كلية الشؤون العامة التي أسسها في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

في غضون أقل من شهرين، سيتولى منصب الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية، من المفترض أن تستمر ولايته 5 سنوات، ولكن يمكن تمديدها إلى 10 سنوات، وفي نهايتها سيحصل على مكافأة سخية قدرها مليون دولار سنويًا.

قلّما يتذكر أحدٌ منا أن جامعة الدول العربية تأسست في القاهرة في مارس/آذار 1945، كحاجزٍ أمام قيام "الدولة اليهودية في قلب العالم العربي"، وأُعلن عن تأسيسها كمؤسسة تابعة للأمم المتحدة بعد 6 أشهر، وشغل معظم الأمناء العامين، بمن فيهم الأمناء المنتهية ولايتهم والجدد، منصب وزير خارجية مصر، ولم تُنقل عاصمة الجامعة إلى تونس إلا مرة واحدة، عقب توقيع مصر معاهدات السلام مع "إسرائيل"، حيث انتُخب السياسي والدبلوماسي التونسي "شازلي الكليبي" أمينًا عامًا، واستقال "الكليبي" عام 1990 في أعقاب الحرب العراقية الكويتية، وعادت الجامعة إلى القاهرة.

هناك نقطتان مثيرتان للاهتمام في سيرة فهمي، قد تتجهان في اتجاهين مختلفين: فهو ابن إسماعيل فهمي، الذي شغل منصب وزير الخارجية المصري في عهد السادات، واستقال احتجاجًا على نية السادات زيارة "الكنيست"، غادر فهمي منصبه غاضبًا، وانتُخب إبراهيم كامل، الذي كان في منصبه وقت الزيارة، خلفًا له، أما النقطة الثانية فتتعلق بالعلاقات التي نجح فهمي الابن في بنائها مع المملكة العربية السعودية: فخلال مسيرته المهنية، ولا سيما في واشنطن، انصبّ اهتمامه على التنسيق الاستراتيجي بين القاهرة والرياض، وذُكر اسمه في تقارير تدعو إلى إنشاء قوة بحرية مصرية سعودية مشتركة في البحر الأحمر.

استنادًا إلى لقاءاتنا، أستطيع أن أشهد بأنه شخص مثقف، لطيف، ومنفتح، لكن "إسرائيل" لن تجد الأمر سهلاً معه ما لم يطرأ تغيير على موقف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لصالح "إسرائيل"، في هذه الأثناء، تتمسك السعودية بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية، ولم يُبدِ فهمي، المنخرط بعمق في القضية الفلسطينية منذ مشاركته في وفد مؤتمر مدريد عام 1991، موقفًا مختلفًا، من الصعب فصل موقف الأمين العام لجامعة الدول العربية عن مواقف مصر، وهذا ما كان عليه الحال حتى اليوم وسيظل كذلك، فمصر بحاجة إلى "الغاز الإسرائيلي" وترفض التعاون الاقتصادي، ولا ترغب (لأسباب أمنية) في استقبال "السياح الإسرائيليين"، لكنها تبيع تصاريح دخول سيناء بأسعار باهظة لأي "إسرائيلي" يسافر إلى الخارج عبر طابا، يُمنع المواطنون المصريون من دخول "إسرائيل" منذ سنوات، وتؤيد جامعة الدول العربية هذا الحظر.

في يونيو الماضي، نُشرت صورة مثيرة للاهتمام: ثلاثة وزراء خارجية مصريين سابقين - عمرو موسى، ومحمد العرابي، وفهمي - يستضيفون وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موقع تاريخي خلاب، وهو مطعم نجيب محفوظ في سوق خان الخليلي الصاخب، كان من المقرر أن يتناول الأربعة العشاء، لكن تم رفض استقبالهم، تحاول مصر النأي بنفسها عن المواجهة مع إيران، لكنها طردت مؤخرًا دبلوماسيين مرتبطين بالحرس الثوري وهيئة القدس، كيف سيُشكّل الأمين العام الجديد سياسة الجامعة تجاه "إسرائيل"؟

يقول أحد معاونيه إن الأمر يعتمد على هوية "رئيس الوزراء"، وعلى مدى انفتاح "إسرائيل" على القضية الفلسطينية، لا تتوقعوا ثورات، في رأينا، يجب أن يأتي التغيير الكبير من "الجانب الإسرائيلي".

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "سمادار بيري"