ترجمة الهدهد

إن النقاش المحتدم حول مسألة نزع سلاح حزب الله يشمل جميع أوجه القصور التي كانت موجودة في "الخطاب الإسرائيلي" منذ 7 أكتوبر: شعارات جوفاء، وغالباً ما تكون أوهاماً، تحل محل التحليل الواقعي؛ وإدمان على المصطلحات أحادية البعد و"المطلقة"، وفي مقدمتها "النصر"؛ وغياب الحوار المباشر، بما في ذلك بين القيادة والجمهور؛ والتركيز على الأهداف والإنجازات العسكرية وتصورها على أنها "عقيدة"، مع إظهار ازدراء للتفكير المعقد والنقد الذي وُصف بأنه "انهزامية مريرة وغير وطنية".

يشير هذا إلى أن "إسرائيل" في الواقع دولة تفتقر إلى مفهوم للأمن القومي، بل وتصرّ على عدم تطويره، كل هذا بالرغم من التغيرات الجذرية التي شهدها العالم منذ 7 أكتوبر، بما في ذلك بنية الشرق الأوسط وتحديات "إسرائيل"، وكان أقرب ما يكون إلى مفهوم أمني هو "خطاب الوصايا العشر" لـ "نتنياهو"، الذي ركّز بشكل أساسي على إبراز الثغرات القائمة بدلاً من تقديم نظام متكامل.

يتطلب مفهوم الأمن القومي تفكيرًا معمقًا، وتوافقًا داخليًا، ورؤية طويلة الأمد، ولا يمكنه الاعتماد على قيادة مثيرة للجدل، وبالتأكيد ليس على أجندات سياسية وأيديولوجية تمثل شريحة، أو ربما حتى أقلية، من الجمهور، يسعى صناع القرار إلى النأي بأنفسهم عن أحداث 7 أكتوبر، ويحاولون تصوير أنفسهم كمصححين لأخطاء الماضي، ومبشرين بمفهوم جديد ورصين، في الواقع، انتقلت القيادة نفسها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار: من تبني أفكار وسطية غامضة قبل 7 أكتوبر (كالتنظيم، والسلام الاقتصادي، والاحتواء، وإدارة النزاعات) إلى سياسة "القوة وحدها" اليوم.

يكشف تحليل تحركات "إسرائيل" في جميع المجالات عن عناصر يمكن اعتبارها مبادئ توجيهية عامة لمفهوم أمني، وتتمثل في المقام الأول في: الاستيلاء على الأراضي من العدو على أساس أن ذلك سيحمي مستوطناتنا بشكل أفضل، مصحوبًا بفكرة أن العرب لا يفهمون إلا اللغة التي تتضمن عبارات تتعلق بـ "وراثة الأرض" والاستيطان لأسباب دينية؛ والاستخدام المستمر للقوة، وبالتالي إدامة واقع الحروب كوجود وطني، ودفعها نحو نهايتها من خلال الوسائل السياسية (غالبًا مع إظهار الازدراء لمثل هذه الأفكار)؛ ورعاية عناصر القوة المحلية، حتى لو كانت مكروهة من قبل شعوبها ومن قبل دول المنطقة التي تراها تعبيرًا عن "مؤامرات" تروج لها "إسرائيل" (العشائر والميليشيات في غزة؛ منطقة انفصالية في سوريا؛ وغير ذلك)؛ وتطوير علاقات استراتيجية مع دول بعيدة نسبيًا مثل الهند واليونان وقبرص، غالبًا على حساب العلاقات مع دول في الشرق الأوسط التي لا تزال تشترط التطبيع في مناقشة القضية الفلسطينية؛ وهناك عدد لا يحصى من الخيالات غير المستكشفة التي أصبحت عنصراً دائماً في سلوك "إسرائيل"، مثل مشروع "جي إتش إف" ومشروع "ريفييرا" في غزة.

عنصر محوري آخر هو "ترامب"، فرغم التعاون غير المسبوق مع الولايات المتحدة الذي يبرز في الحملة الانتخابية الحالية، يجب التذكير بأن هذا الرئيس أثبت قدرته على فرض شروط على "إسرائيل" (كتنظيم الوضع في غزة ومنع ضم الضفة الغربية)، ومن المرجح أن يغير مواقفه سريعًا، وسيفعل ذلك في المستقبل، وفي الخلفية تقف أمريكا، التي لا ينحاز جزء كبير منها، وخاصة جيل الشباب، تلقائيًا إلى "إسرائيل"، بل يشعر بالنفور منها.

إن غياب مفهوم أمني مُحدَّث يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعدم قيام "إسرائيل" حتى الآن بإجراء تحقيق شامل يُعمِّق جذور أكبر صدمة في تاريخها، ويُحلِّل كيفية نشوء المفهوم الذي مكّن من هذا الفشل التاريخي، والدروس المستفادة لتجنب تكراره، ولذا، فليس من المستغرب أن تتزايد الإخفاقات وسوء التقدير، بما في ذلك في الحرب الحالية، على سبيل المثال، مدى تدخل حزب الله، أو القدرة على إسقاط النظام الإيراني عبر تشجيع الأقليات، تُثبت هذه الأمور أن العديد من دلائل أحداث 7 أكتوبر لا تزال قائمة، ومعها استمرار غياب فهم منطق العدو، وهي فجوة خطيرة تم التغاضي عنها بسبب النشوة بالنجاحات العسكرية الباهرة.

يطالب رقيب النقد في "إسرائيل" بـ"لا تقل ما ليس موجودًا، بل قل ما هو موجود"، ويزعمون أن التساؤلات تضر بروح النصر، في جوٍّ يُذكّر بجوّ الرضا عن النفس وضرورة الإجماع الذي ساد عشية 7 أكتوبر، والذي كان ينبغي استئصاله من "الخطاب الإسرائيلي" لو أُجري تحقيق، إذن، ما هو "نعم"؟ أولًا، أن تُجري القيادة حوارًا مع الشعب (الذي يكاد يكون معدومًا) يُتيح فهمًا دقيقًا للواقع، لا سيما فيما يتعلق بطبيعة العدو (فلا مجال "لإخفائه" ولا وجود "انتصارات كاملة" في منطقتنا اليوم)، إن الإفراط في استخدام الأوهام يُولّد إحباطًا إزاء الفشل في الوفاء بالوعود المبالغ فيها والحاسمة، فضلًا عن "التحولات المفاجئة"، مثل ضرورة تفسير سبب عدم "اختفاء" حزب الله فعليًا في نهاية عام 2024، وعدم زوال التهديد الإيراني في يونيو الماضي.

وعلى هذا الأساس، سيكون من الممكن تحديد أهداف واقعية للأنظمة التي تتم إدارتها حاليًا: تقليل الحديث عن إسقاط النظام في إيران وكيفية "إنشاء شرق أوسط جديد"، والتركيز أكثر على كيفية ضمان تحييد القدرات النووية والصاروخية (في الحرب أو في اتفاق)؛ وعدم "القضاء" على حزب الله، بل تطهير جنوب لبنان والحفاظ على حرية العمل؛ وعدم "تدمير حماس" ونزع التطرف عن الفلسطينيين، الأمر الذي يتطلب احتلالًا كاملًا ومطولًا لغزة، بل ضمان عدم وجود حشد عسكري والحفاظ على حرية العمل في هذا القطاع أيضًا.

إن الاستهزاء المستمر بالمطالبة بوضع استراتيجية والرفض المهووس للمطالبة بإجراء تحقيق شامل يمنع أي مجال للتفكير في مفهوم حديث للأمن القومي قائم على تحليل رصين للواقع وتوافق داخلي، ويضمن أن "إسرائيل" ستقع في حلقة مفرغة أبدية: ستجني إنجازات عسكرية هائلة، بما في ذلك عمليات إحباط و"قطع رؤوس" (والتي ثبت أنها لا تضمن اتخاذ قرار)، لكنها ستفشل في ترجمتها إلى إنجازات استراتيجية، وقد تقع في معارك استنزاف مستمرة خالية من أهداف واضحة.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "ميخائيل ملشتاين"، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز "ديان" بجامعة "تل أبيب".