أربع عبارات "خاطئة" شائعة هذه الأيام
ترجمة الهدهد
مقال رأي
إذا بقي اليورانيوم المخصب في إيران، فإن الحرب ستكون قد فشلت
عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، قامت إيران بتخصيب بعض اليورانيوم لديها إلى مستويات أعلى من المسموح بها بموجب الاتفاق المبرم، ومنعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مراقبة هذه العمليات عن كثب، في انتهاك صارخ لالتزامات إيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ذكر أحدث تقرير صادر عن الوكالة أن إيران تمتلك 440،9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%.
بالرغم من ذلك، لم يكن إخراج اليورانيوم من إيران ضمن أهداف الحرب الحالية، والسبب في ذلك بسيط: لم تكن لدى "إسرائيل"، وعلى الأرجح الولايات المتحدة أيضاً، نية إرسال آلاف المقاتلين إلى قلب إيران لتنفيذ عملية عسكرية برية للسيطرة على المنشآت النووية، ورغم أن الولايات المتحدة على عكس "إسرائيل" تمتلك قدرات فريدة كقوة عظمى، إلا أنها تُفضل على ما يبدو إخراج اليورانيوم من إيران في إطار اتفاق شامل.
أُغلقت منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية بالكامل، ومن المشكوك فيه إمكانية إعادة تشغيلها، وبالتأكيد ليس في وقت قريب، ومن المعروف أيضاً أن إيران، رغم محاولاتها العديدة على مر السنين، لم تنجح بعد في تحقيق اختراق يسمح لها بالانتقال من مرحلة الحصول على المواد الانشطارية إلى مرحلة إنتاج منظومة الأسلحة.
في العام الماضي تم اغتيال العديد من كبار العلماء المشاركين في هذه الجهود، وبدون القدرة على تطوير السلاح نفسه، فإن اليورانيوم الذي تمتلكه إيران، حتى لو تم تخصيبه إلى مستوى عسكري كامل، لا قيمة عملية له، في ضوء كل هذا، لن يُنظر إلى نجاح العملية المشتركة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة على الإطلاق في سياق إزالة اليورانيوم من إيران، كما أن سقوط النظام أو خضوعه لإملاءات "ترامب" سيحل أيضاً مسألة اليورانيوم، من بين الفوائد العديدة الهائلة لمثل هذه التطورات.
"لقد انخدع ترامب بتفاؤل الموساد"
هذا ادعاء يُظهر جهلاً تاماً بكل ما يتعلق بثقافة صنع القرار في الولايات المتحدة، فالرؤساء الأمريكيون يصوغون سياساتهم حصراً وفقاً لمصالح بلادهم، "ترامب" كغيره من الرؤساء السابقين، يأخذ حلفاءه في الحسبان، لكن الاعتبارات الحاسمة التي توجه البيت الأبيض في قيادته هي "ما فيه خير للشعب الأمريكي"، وفي هذا الإطار يجب أن تكون المعلومات الاستخباراتية الوحيدة التي تساعد الرئيس وفريقه في صياغة السياسات أمريكية المنشأ حصراً، تُعرض تقييمات وكالات الاستخبارات الأجنبية على المختصين الأمريكيين في سياق الحوار الأمني الجاري بين البلدين، لكن قيمة هذه التقييمات لا تتحقق إلا بقدر ما تستند بشكل مستقل إلى المعلومات الأصلية التي حصلت عليها الاستخبارات الأمريكية، والرؤساء الأمريكيون دقيقون للغاية في هذا الشأن، إذ يتعين عليهم تقديم تقارير إلى لجان الاستخبارات السرية في مجلسي الشيوخ والنواب، حيث يُطلب منهم تفصيل قاعدة المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها قراراتهم.
لذا فإن الادعاء بأن الرئيس الأمريكي يتخذ قرارات مصيرية في مجال الأمن القومي بناءً على ما يُقيّمه "القادة الإسرائيليون" أو كبار مسؤولي الموساد في مسامعه، يتعارض مع تقليد أمريكي راسخ، يتألف منتدى التشاور الحصري للرئيس من كبار مسؤولي الإدارة وخبراء التقييم ذوي الخبرة، بمن فيهم رؤساء وكالة المخابرات المركزية، ورؤساء مجلس الأمن القومي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، وفي حالة إيران، قائد القيادة المركزية الأمريكية، صحيح أنهم ليسوا بمنأى عن الأخطاء، لكنها ستكون أخطاءً داخلية، وليست أخطاءً من صنع أيٍّ من الطرفين.
"من الممكن هزيمة حماس وإيران وحزب الله والحوثيين نهائياً"
إن عبارة "مرة واحدة وإلى الأبد" ليست سوى نبوءة، والقادة السياسيون والقادة العسكريون ليسوا أنبياء، يقع على عاتقهم واجب تقييم نوايا وقدرات الخصم، مع الأخذ في الاعتبار أن القدرات قابلة للتجدد والنوايا قابلة للاستمرار، هذا ينطبق على الدول، وبشكل أكبر على التنظيمات والحركات التحررية، ثمة أهداف واقعية عديدة يمكن لـ "إسرائيل" تحقيقها نتيجة حرب ناجحة: منع العدو من تحقيق أهدافه، إضعاف قوته، ردعه على المدى البعيد عن أي مبادرات عدوانية أخرى، احتلال أراضٍ وفرض سيطرة عملياتية أو سيادية عليها، فرض ترتيبات سياسية تُعزز الأمن القومي، ضمان ظروف مواتية لشن حملة مستقبلية من خلال السيطرة على المناطق العازلة.
لقد نجحنا في ذلك في جميع معارك "إسرائيل"، وفور انتهائه، استعدينا لاحتمالية ألا يكون لنتائج الصراع تأثير دائم.
سنحقق نصراً كاملاً
كان انتصار "إسرائيل" الأكبر على أعدائها في يونيو/حزيران 1967، في حرب الأيام الستة، فقد ألحق "الجيش الإسرائيلي" هزيمة ساحقة بجيوش مصر وسوريا والأردن، وأنهى الحرب بالسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت، حتى اندلاع الحرب، تابعة للدول التي هاجمت "إسرائيل"، ومع ذلك حتى هذا الانتصار الفريد، كحرب الاستقلال وشبه جزيرة سيناء التي سبقته، كان له أجلٌ محتوم، فبعد بضع سنوات، شنت مصر حرب أخرى صعبة، هي حرب الاستنزاف، وفي وقت مبكر من عام 1973، نفذت هجومًا مفاجئًا واسع النطاق على "إسرائيل" بالتنسيق مع سوريا، من هذا، يمكن استنتاج أن على "إسرائيل" أن تستعد دائمًا لكسب الصراع القادم، وكلما كان النصر الذي تحققه أكثر شمولًا، كلما كانت الآثار الإيجابية طويلة المدى المتوقعة على أمن "إسرائيل" أكبر.
لكن ليس من الجدي تحديد هذه المعاني بشكل قاطع ورجعي، وخاصة تقدير مدة صلاحيتها، المؤكد أن للانتصارات، كما للهزائم، أجلاً، لذا، عندما ينجح "الجيش الإسرائيلي" في تحقيق الأهداف التي حددتها له القيادة السياسية منذ البداية، يُستحسن وصف هذا النجاح بعبارات تُعبّر عن الرضا دون أن تُوهم، على سبيل المثال "انتصار باهر"، "انتصار حاسم"، "انتصار مدوٍ"، أتمنى لو كان بالإمكان، من خلال عملية ناجحة واحدة، نقل طموحات أعدائنا الخبيثة من جيل إلى جيل، لكن من الأفضل تبني التوقع الأكثر تشككًا الذي قرأناه للتو في ليلة عيد الفصح، والذي يُشير إلى أننا في كل جيل مُقدّر لنا أن نُقاتل ضد من يُريدون تدميرنا.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "تساحي هانغبي"، الرئيس السابق لـ "مجلس الأمن القومي الإسرائيلي"