الفرصة الأخيرة لإيقاف "بن غفير" قبل أن يسحق الديمقراطية
ترجمة الهدهد
"افتتاحية هآرتس"
تُعدّ جلسة الاستماع التي ستُعقد اليوم في المحكمة العليا بمثابة طوق النجاة الأخير للشرطة والديمقراطية، وستنظر المحكمة العليا، في هيئة موسعة تضم تسعة قضاة، في سلسلة من الالتماسات المقدمة من "مواطنين" يطالبون بإقالة "إيتامار بن غفير" من منصبه كوزير للأمن القومي بسبب تدخله في شؤون "الشرطة"، والعمليات، والتحقيقات الجارية، والتعيينات، وغير ذلك.
بات كل ضابط شرطة يعرف الآن قادته الحقيقيين: "بن غفير"، ومساعده "حانئيل دورفمان"، ومكتبه، كان مفوض الشرطة السابق "كوبي شبتاي"، هو من مهد الطريق أمام "بن غفير" لتولي قيادة الجهاز، لكنه سرعان ما أدرك خطأه، واعترف صراحةً بتدخل شخص اعتبره أحد أسباب أحداث "شومر هوموت" في القرارات العملياتية، يخشى مفوض الشرطة الحالي "داني ليفي" من "بن غفير"، ويتحدث مرؤوسوه الآن مباشرةً إلى الوزير المسؤول عنهم.
في خطوة غير مألوفة، وبعد سلسلة من المحاولات اليائسة لتجنب ذلك، انحازت المستشارة القانونية للحكومة "غالي بهاراف مايارا" إلى جانب مقدمي الالتماس، وتطالب المحكمة العليا بإصدار أمر لرئيس الوزراء "نتنياهو" بإقالة "بن غفير"، تشهد المستشارة وفريقها يوميًا سلوك "بن غفير" في جهاز الشرطة، وتحويله إلى ذراع تنفيذية له ولـ"سياساته" - وهو مصطلح فضفاض يُستخدم لوصف التعليمات العملياتية الرامية إلى إلحاق الضرر فلسطينيي 48، سواء في المظاهرات المناهضة للحكومة أو في أنشطة إدارة التحقيقات الجنائية، مع تقديم الدعم لعنف الشرطة.
إن سيطرة "بن غفير" على نظام التعيينات في الشرطة، في ظل تعاون المفوض معه، حوّلته فعليًا إلى شخص يُعيّن المقربين منه في مناصب رئيسية في الجهاز، تُشكّل الشرطة السياسية تهديدًا مباشرًا لأبسط مبادئ الديمقراطية، التي يُفترض فيها أن يتصرف ضباط الشرطة بنزاهة.
إنّ عشرات القضايا التي استشهدت بها المستشارة ومكتبها كأمثلة على تدخل "بن غفير" في عمل الشرطة ليست سوى غيض من فيض، يجب على القضاة ألا يكتفوا بالنظر في كل قضية على حدة، بل عليهم أيضًا أن يدركوا مدى نفوذ "بن غفير" في جهاز الشرطة، بات ضباط الشرطة اليوم على دراية تامة بما يُرضي "بن غفير"، وأصبح الترقية والتنافس على المناصب الهدفَ الأسمى للجهاز، لا مكافحة الجريمة، هكذا تنتهك الشرطة أبسط الحقوق المدنية يوميًا.
إنّ فرض الرقابة السياسية في عام الانتخابات يُشكّل خطراً مضاعفاً، لم تمنع المحكمة العليا "بن غفير" من الترشّح للكنيست رغم وجود سلسلة من الأدلة التي كان ينبغي أن تُعيد خليفة "كاهانا" إلى "كريات أربع"، وقد كلّفه هذا الخطأ غالياً، والآن، مُنحت المحكمة العليا فرصة أخيرة لإيقافه قبل أن يُدمّر الديمقراطية.