ترجمة الهدهد

اتهمت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة "كامالا هاريس"، الرئيس "دونالد ترامب" بالانجرار إلى حرب مع إيران بتأثير مباشر من رئيس "وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

وفي تصريحات تحمل دلالات سياسية قوية، اعتبرت "هاريس" أن "ترامب" دخل صراعاً لا يريده الشعب الأمريكي، مشيرة إلى أن هذا القرار يعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر، فضلاً عن تبعاته الاقتصادية الملموسة التي تمثلت في ارتفاع أسعار الوقود، حيث ارتفعت تكلفة تعبئة خزانات السيارات بمعدل 15 دولاراً إضافياً، وزادت أسعار الديزل بنسبة 50%.

وتأتي هذه التصريحات لتعزز سردية متنامية في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية حول الدور الذي لعبه "نتنياهو" في دفع "ترامب" نحو التصعيد ضد إيران، وتدعم هذه الرواية تحقيقات صحفية، أبرزها ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، التي كشفت أن "نتنياهو" عمل لأشهر على الضغط على "ترامب" لشن حملة واسعة النطاق، مقدماً عروضاً تضمنت سيناريوهات لتغيير النظام الإيراني.

وبحسب التقارير فقد لاقت هذه المقترحات معارضة من كبار مستشاري ترامب، بما في ذلك نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير الـ CIA جون راتكليف، الذين وصفوا سيناريوهات تغيير النظام بـ"السخيفة" و"الهراء"، إلا أن ترامب اختار التركيز على أهداف عسكرية محددة، مما أفضى في النهاية إلى انطلاق عملية "الغضب الملحمي" في 26 فبراير.

وعلى الصعيد الشعبي، يعكس هذا التصعيد تراجعاً حاداً في مكانة "إسرائيل" و"نتنياهو" لدى الجمهور الأمريكي، إذ أظهر استطلاع حديث لمركز "بيو" للأبحاث في أبريل الجاري أن حوالي 60% من الأمريكيين ينظرون إلى "إسرائيل" بنظرة سلبية، بزيادة قدرها 20% منذ عام 2022، كما أعرب 59% منهم عن عدم ثقتهم بـ "نتنياهو" في إدارة الشؤون الخارجية.

وتتضح حدة هذا التوجه بشكل أكبر بين الشباب تحت سن الخمسين؛ حيث تحمل الغالبية العظمى من الديمقراطيين في هذه الفئة العمرية (80%) آراءً سلبية تجاه "إسرائيل"، وهي نسبة سجلت ارتفاعاً ملحوظاً حتى بين الجمهوريين الشباب لتصل إلى 57%.

تأتي هذه المواقف الصريحة لـ "هاريس" في وقت تتزايد فيه التكهنات حول عودتها المحتملة للمشهد السياسي في انتخابات عام 2028، ففي ظهورها الأخير بمؤتمر شبكة العمل الوطني (NAN) في نيويورك، لم تستبعد "هاريس" فكرة الترشح مجدداً، مؤكدة أنها تفكر في الأمر وتنتظر الوقت المناسب للإعلان عن قرارها، معتبرة أن خبرتها التي اكتسبتها خلال فترة توليها المنصب تمنحها فهماً عميقاً لطبيعة ومتطلبات الرئاسة.

المصدر: صحيفة إسرائيل هيوم"