ترجمة الهدهد

في عالم الدبلوماسية الدولية، قد تتحول "صور النصر" المؤقتة إلى مقدمة لكارثة استراتيجية طويلة الأمد، وتثير التقارير المتعلقة بإطار عمل سياسي ناشئ بين إدارة دونالد ترامب وطهران قلقاً "إسرائيلياً" بالغاً؛ إذ يُخشى أن يضحي الرئيس الأمريكي بأمن "إسرائيل" الوجودي مقابل "سلام صناعي" مؤقت وقشرة براقة من الإنجاز الدبلوماسي، مدفوعاً بحاجته لإنهاء الصراعات الخارجية خدمةً لأجندته السياسية الداخلية.

وعلى الرغم من تفاؤل "ترامب" بأن الإيرانيين قد لبوا مطالبه المتعلقة باليورانيوم ومضيق هرمز، إلا أن طهران سارعت لنفي هذه الادعاءات، مشددة على رفضها التفاوض ما لم تتوقف واشنطن عن عرقلة ملاحتها، وتكمن الإشكالية الكبرى في هذا المسار في تجاهل "المرض" الأساسي ومعالجة "الأعراض" فقط؛ فالاكتفاء بمناقشة كميات اليورانيوم يغفل الخطر الذي يمثله برنامج الصواريخ الإيراني، واستمرار تمويل الحلفاء في لبنان وغزة واليمن والعراق.

إن ترك إيران تتحول إلى "جيش صاروخي" هائل يمتلك آلاف الصواريخ الدقيقة يمثل تهديداً وجودياً بحد ذاته، حتى قبل التفكير في التداعيات النووية.

علاوة على ذلك، تُظهر التجربة التاريخية أن إيران لا ترى في الاتفاقيات غاية، بل وسيلة لكسب الوقت، مما يجعل النقاشات التقنية حول اليورانيوم بلا معنى إذا ما واصل النظام الإيراني نقل مواده النووية إلى مختبرات سرية أو الحصول على قدرات جاهزة، ومن هنا يبرز تباين المصالح بوضوح؛ فـ "ترامب" لا يتحرك وفق رؤية صهيونية، بل وفق مبدأ "أمريكا أولاً"، حيث يرى في إنهاء الحروب وفتح الممرات الملاحية إنجازات اقتصادية، بينما ترى "إسرائيل" في ذلك تنازلاً عن أهم أوراق الضغط ضد النظام الإيراني، وبمجرد رحيل "ترامب"، قد تجد "إسرائيل" نفسها في مواجهة إيران أكثر ثراءً وقوة ومسلحة بالكامل.

ولمنع انهيار الردع في ظل هذا السيناريو، يجب على "القيادة الإسرائيلية" العمل على أربعة محاور متوازية؛ أولها تعميق التحالفات مع الدول العربية المعتدلة التي تتشارك في مخاوف الهيمنة الإيرانية.

وثانيها إعادة بناء جسور الثقة مع الحزب الديمقراطي وأوروبا لضمان استمرارية الشرعية الدولية بغض النظر عن هوية الساكن في البيت الأبيض.

أما المحور الثالث، فيتمثل في بناء قوة عسكرية مستقلة تُنهي الاعتماد الكلي على الأمريكيين الذي بات يُنظر إليه كمقامرة خطيرة.

وأخيراً، يمثل "الصمود الوطني" محوراً حاسماً، حيث يتوجب وقف التفكك الاجتماعي الداخلي الذي يستغله النظام الإيراني في حربه النفسية.

في الختام، تتلخص "الرؤية الإسرائيلية" في أن أي اتفاق يغفل الترسانة الصاروخية لا يُعد سلاماً، بل هو مجرد تأجيل للحرب القادمة، ولكن تحت ظروف استراتيجية وميدانية أكثر سوءاً بكثير مما هي عليه اليوم.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ اللواء (احتياط) "يتسحاق بريك"