ترجمة الهدهد

تحت وطأة أزمات داخلية خانقة، تقف "إسرائيل" في عامها 78 أمام مفترق طرق وجودي؛ فإما أن تستمر في مسار التآكل الذي يقوده "تكتل نتنياهو" -مما ينذر بخطر التفكك قبل حلول عام 2048- أو تنجح في "تغيير المسار" عبر بوابة الانتخابات القادمة لاستعادة عافية "الدولة".

ويؤكد" دان بيري استناداً إلى قراءته لتاريخ الدول التي انهارت فجأة كالاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا، أن الخطر الداخلي الذي تواجهه "إسرائيل" اليوم يتجاوز في خطورته أي تهديد خارجي.

يصف الكاتب المرحلة الراهنة بأنها من "أحلك فصول تاريخ البلاد"، مشيراً إلى أن "الحكومة الحالية" -بنزعتها المسيحانية ومعاداتها للديمقراطية- وضعت "الدولة" في مواجهة مفتوحة مع مؤسساتها القانونية، مما أدى إلى شغور قياسي في المناصب القضائية.

هذا الواقع السياسي المتأزم، إلى جانب التداعيات الباهظة لحرب غزة من خسائر بشرية واقتصادية وعزلة دولية، خلق حالة من "الإنهاك المجتمعي" وتساؤلات وجودية حول مستقبل الصهيونية وقدرة الدولة على الصمود.

ويبرز المقال المفارقة بين "إسرائيل النجاح" و"إسرائيل الأزمة"؛ فبينما تُعد "الدولة" قوة تكنولوجية واقتصادية عالمية، يتجاوز دخل الفرد فيها نظيره في ألمانيا وبريطانيا، مع رصيد حافل بالإنجازات العلمية والثقافية وتنوع بشري فريد، يهدد التحالف الحكومي الحالي هذه الإنجازات بتركيزه على الانقسام، ويشير "بيري" إلى أن الإنجازات الاقتصادية والتكنولوجية قد تبدأ بالتلاشي إذا استمر المسار الحالي، مؤكداً أن "الازدهار هو الركيزة الأساسية للأمن".

يضع الكاتب في نهاية مقاله روشتة للإصلاح تبدأ بإسقاط تكتل "نتنياهو"، وهو ما يراه "مهمة تاريخية" تتجاوز الخصومة السياسية، وتشمل هذه المهمة دمج الحريديم في سوق العمل والجيش والتعليم الأساسي، بوصفه ضرورة وطنية لا قراراً سياسياً، والانتقال من التطرف واللامبالاة إلى مسار عقلاني يعالج الوضع المتأزم في الضفة الغربية، وترميم الجسور مع يهود أمريكا والمجتمع الدولي.

يختتم "بيري" تحليله بتأكيد أن "إسرائيل"، على عكس الاتحاد السوفيتي، لا تملك "خطة بديلة" في حال انهيارها، لذا، فإن المعركة القادمة ليست مجرد مناظرة سياسية، بل هي اختبار حاسم لإرادة الدولة في البقاء؛ فإما "نعم لإسرائيل" عبر التغيير الجذري، أو الانزلاق نحو كارثة تاريخية لا يمكن العودة منها.

المصدر: "صحيفة "معاريف" العبرية، بقلم "دان بيري"