"هيمان": إيران أضعف عسكرياً لكن التهديد النووي لا يزال قائماً
ترجمة الهدهد
بعد فترة طويلة من الخدمة الاحتياطية كعضو بارز في "مديرية الاستخبارات" التابعة لجيش العدو خلال الحرب على إيران والتي أسماها العدو عملية "زئير الأسد"، يعود رئيس "معهد دراسات الأمن القومي"، اللواء احتياط "تامر هيمان"، إلى استوديو "قناة 12" ليتحدث عن مستقبل الحرب على إيران، وفي أول مقابلة شاملة له مع "يونيت ليفي"، يحلل "هيمان" الوضع العسكري والاقتصادي، ويتعمق في القضية الأهم المطروحة: التهديد النووي.
خيارات المرحلة: الحصار أم المواجهة؟
سؤال: مرّت قرابة أربعة أسابيع على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه "ترامب"، ويبدو أن هناك خيارين مطروحين: العودة إلى القتال أو توقيع اتفاق تفاوضي. برأيك، إلى أين تتجه الأمور؟
"تامر هيمان": يبقى خيار عدم القيام بأي شيء، أي الاستمرار في الحصار وعدم محاولة التوصل إلى اتفاق أو شن هجوم، متاحاً دائماً، تكمن مشكلة هذا الخيار في أنه يبدو جذاباً للغاية على المدى القصير، ولكنه في الواقع مقامرة محضة على سقوط النظام نتيجة للحصار، لا توجد سابقة تاريخية لهذا، وإن وُجدت فهي هامشية للغاية.
وإذا لم يسقط هذا النظام، فإنّ الدرس المستفاد من الفترة بين "حرب الأيام الـ 12" و"زئير الأسد" هو أن الإيرانيين يتقدمون بكل قوتهم في جميع المجالات. وإذا لم يسقط هذا النظام، فسيتعين علينا العودة والهجوم في كل مرة، وليس من المؤكد أننا سنحظى بدعم أمريكي، لا سيما بعد عهد "ترامب".
أهداف الحرب وما تحقق منها
سؤال: أتابع إحاطة رئيس الوزراء للصحفيين، وقد حدد فيها ثلاثة أهداف: إسقاط النظام، وإزالة التهديد النووي، وإزالة التهديد الصاروخي. ما الذي حققناه من كل هذا؟
"تامر هيمان": "لم نصل بعد إلى نهاية الحرب؛ نحن في مرحلة انتقالية. وكما ذكرتُ للتو، نحن في حالة حصار يهدف إلى الضغط من أجل استئناف القتال أو التوصل إلى اتفاق بشروط تقبلها الولايات المتحدة. أما بخصوص "إسقاط النظام"، فمن المهم أن نقول: لم يكن هناك هدفٌ للحرب يُسمى إسقاط نظامٍ بالقوة العسكرية، لا لدى الأمريكي ولا الإسرائيلي؛ كان إسقاط النظام طموحاً ورؤية. وصحيح أن بعض الناس تأثروا بهذه الرؤية، لكن من الواضح لأي شخصٍ مُلمٍّ بالمهنة العسكرية أنه لا يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال حملة نارية وحدها، ولذلك لم يكن موجوداً كهدف عسكري".
أما بالنسبة للإنجازات الأخرى، فإيران اليوم أضعف مما كانت عليه عند بدء هذه الحرب، لا سيما في المجال العسكري؛ فقد تراجعت القدرات العسكرية لـ "الحرس الثوري" في كل من القوات الجوية والبحرية.
واقتصادياً، تآكلت ركائز الاقتصاد بشكل كبير، كـ "الصناعات البتروكيماوية" و"الصناعات الفولاذية"، فضلاً عن الحصار الشديد. ودبلوماسياً، باتت إيران تُشكل "مشكلة خليجية" بامتياز. ولكن فيما يتعلق بما ذكرت، فأنت مُحق، فقد صمد النظام، بل إنه في نظر النظام نفسه أقوى لأنه مرّ بأسوأ الظروف ونجا منها.
سؤال: بعد "حرب الأيام الاثني عشر"، تحدثنا عن المدة التي استغرقتها عملية اختراق النظام النووي، والتي كانت قصيرة جداً، وكيف انتقلنا من بضعة أسابيع إلى فترة امتدت لعدة أشهر. أين نحن اليوم؟
"تامر هيمان": إنّ "الوقت اللازم للوصول إلى النووي" هو الأهم، وهو المدة الزمنية التي تستغرقها العملية من لحظة اتخاذ القرار إلى لحظة الحصول على كمية كافية من المواد الانشطارية لصنع قنبلة. خلال "الأيام الـ12"، كنا على بُعد أسبوعين من الوصول إلى النواة، وقد أجّلنا ذلك بشكل كبير حينها، بينما قلّص الإيرانيون قدرتهم على تكرار ذلك الآن إلى بضعة أسابيع.
هذه مشكلة جوهرية، إذ لم نتطرق إلا قليلاً إلى القضية النووية، ولم يطرأ أي تغيير حقيقي عليها مقارنةً بالوضع السابق. لذا، فبدون أي تقدم ملموس، سواءً كان اتفاقاً أو هجوماً، فإننا في وضع مشابه للوضع الذي بدأنا فيه القتال.
سؤال: تقولون: "لم نتطرق إلى القضية النووية إلا قليلاً"، وهذه أمور مقلقة. لقد مرّ أربعون يوماً، فلماذا لم يحدث ذلك؟
"تامر هيمان": لقد تحققت إنجازات كثيرة، منها تقويض أسس النظام والاقتصاد والقوات الجوية والبحرية لـ "الحرس الثوري"، لكن هذه كانت أول حملة تخوضها إسرائيل ضمن "تحالف" لا "تعاون"، مع طرف وجيش آخر يقود الحملة، ورغم مزايا هذا النهج، إلا أنه ينطوي على قيود تمنع بذل أقصى جهد.
سؤال: عندما تقول "تطرقنا بالكاد إلى القضية النووية"، فهل تركز على مخزون اليورانيوم أم أمور أخرى؟
"تامر هيمان": لا يقتصر مفهوم "وقت الاختراق" على كمية اليورانيوم المخصب فحسب، بل يشمل عدد المواقع تحت الأرض، وعدد "أجهزة الطرد المركزي" المتطورة، وسلسلة القيمة بأكملها، وفي هذا الشأن، لم نصل بعد إلى نهاية الحملة، ومن الممكن أن ينجح "ترامب" في تحقيق ذلك إما بـ "اتفاق ممتاز" أو بـ "هجوم"، وهو ما لم يحدث بعد.
سؤال: وإذا قرر الرئيس "ترامب" الآن أنه قد اكتفى، فماذا يعني ذلك بالنسبة لـ "إسرائيل"؟
"تامر هيمان": إن المحصلة النهائية لهذه الحرب تميل إلى السلبية أكثر من الإيجابية في هذه الحالة، فإذا كانت هذه حملة لإزالة التهديدات، فإن "التهديد النووي" هو الأهم، وإذا لم يُعالج، فسيُطرح السؤال: ما الذي فعلناه في هذه الحادثة برمتها؟ لقد أنجزنا الكثير من الأمور الجيدة، لكن الإنجاز الأهم، وهو العامل الحاسم في تقويض التهديدات الوجودية لدولة إسرائيل، لم يكن كافياً بعد.
المصدر: "القناة 12"/ "يونيت ليفي"