ترجمة الهدهد

عاضت حكومة العدو الصفقة الضخمة لبيع "شركة الشحن الإسرائيلية" "تسيم" إلى صندوق "فيمي" التابع لـ "يشاي دافيدي" وشركة الشحن الألمانية "هاباج-لويد"، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 4.2 مليار دولار.

وجاء هذا التطور عقب نقاش ثانٍ عُقد أمس الإثنين في "هيئة الشركات الحكومية"، أبدى خلاله المختصون تحفظات كبيرة بشأن عملية البيع، مما يشير إلى تشكل جبهة رفض حكومية واضحة للمشروع.

وتأتي هذه المعارضة الحكومية المتصاعدة رغم الدعم الواسع الذي حظيت به الصفقة في سوق رأس المال؛ إذ وافق الاجتماع العام لشركة "تسيم" للأوراق المالية قبل أسبوع واحد فقط على عملية البيع بأغلبية ساحقة بلغت 97% من المساهمين، وبسعر حدد بـ 35 دولاراً للسهم نقدًا، ومع ذلك، يشير مسؤولون في حكومة العدو إلى أنه بمعزل عن المسائل الإجرائية التي لم تتم الإجابة عنها بعد، فإن العقبة الرئيسية تظل استراتيجية بالدرجة الأولى، وتتمثل في الخوف من نقل أصول حيوية وسيطرة كاملة على الشحن البحري إلى جهات أجنبية في هذا التوقيت الحساس.

وتستند مبررات الرفض الرسمية إلى اعتبارات الأمن القومي التي تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الحرب على إيران ولبنان؛ حيث أبرزت التوترات الأمنية وحملات المقاطعة الدولية ضرورة الحفاظ على أسطول تجاري "إسرائيلي" مستقل يضمن نقل السلع الحيوية واستمرار عجلة الاقتصاد في أوقات الطوارئ.

ومن المتوقع أن تستخدم سلطات العدو صلاحياتها المستمدة من امتلاكها "الحصة الذهبية" لمنع نقل الأسهم إلى الكيانات الأجنبية، انطلاقاً من قناعتها بأن الحفاظ على القدرة التشغيلية المستقلة يفوق المصالح الاقتصادية الآنية للمساهمين.

من جانبه، أكد "مجلس الأمن القومي" للعدو هذه التفاصيل، وأوضح في رده الرسمي أنه شريك — إلى جانب كافة الوكالات الخارجية والدفاعية — في الدراسة المعمقة التي يجريها المقر الرئيسي لفحص أبعاد الصفقة، وأشار المجلس إلى أن "هيئة الشركات الحكومية" هي التي تقود العمل الفني، مشدداً في الوقت ذاته على أن الدولة لا تزال تحتفظ بمصالح حيوية واستراتيجية في الشركة لا يمكن التنازل عنها.

في المقابل، حاول مجلس إدارة شركة "تسيم"، برئاسة "يائير ساروسي"، طمأنة الأسواق خلال الأيام الأخيرة في ضوء تقاعد كبار مسؤولي الشركة، بمن فيهم الرئيس التنفيذي والمدير المالي، مؤكداً أن الشركة تمتلك فريق إدارة كفؤاً يضمن استمرارية العمليات وسلاسل الإمداد.

ومع ذلك يبدو أن وعود الاستقرار التشغيلي لن تكون كافية لإقناع صناع القرار في الكيان، الذين باتوا يرون في "تسيم" أصلاً سيادياً لا يمكن بيعه في أوقات الحرب، ليبقى الحسم معلقاً بانتظار القرار الرسمي للوزارات وهيئة الشركات، والذي قد يفتح الباب أمام نزاع قانوني حاد مع المساهمين الراغبين في تعظيم أرباحهم.

المصدر: "إسرائيل هيوم"