ترجمة الهدهد

أثار التصريح العابر للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" هذا الأسبوع بشأن شكوكه في رغبة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في الترشح مجدداً للانتخابات، نقاشاً تحليلياً واسعاً حول المسارات الخفية التي يخطط لها زعيم اليمين المتطرف لإنقاذ نفسه.

وأشار الكاتب "أوري مسغاف" في مقال له بصحيفة "هآرتس" إلى أنه رغم الطبيعة العفوية لتصريحات "ترامب"، إلا أنها تعكس حساً عملياً، لاسيما وأن السلوك السياسي الحالي لـ "نتنياهو" يبدو غير عقلاني؛ حيث يعمد عشية الانتخابات إلى الخضوع التام لمطالب جماعات "الحريديم" والمستوطنين عبر تمرير قوانين التهرب من التجنيد ودعم مدارس "التوراة" مالياً، وهو أمر يتناقض مع تسويق حروب استنزاف لا نهاية لها وبلا انتصارات حاسمة، مما يثبت استحالة الجمع بين مفهوم "إسبرطة" العسكرية والامتيازات الدينية لبلدة "بني براك".

وفي محاولة لتفسير هذا السلوك الانتحاري سياسياً، طرح المقال سيناريوهين محتملين لمستقبل "نتنياهو" السياسي؛ السيناريو الأول يرى أن "نتنياهو" يدرك حتمية خسارته ولذلك لن يترشح أصلاً، بل يعمل حالياً على إطالة أمد حكمه حتى موعد الانتخابات المفترض في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل لاستغلال الوقت في تعيين المقربين منه في مفاصل الكيان الحساسة؛ كقيادة جهاز الأمن العام "الشاباك" و"الموساد" ومجلس الأمن القومي ومفوضية الخدمة المدنية.

ويهدف هذا الإنزال الأمني والسياسي إلى بناء "طوق نجاة" يمنع التحقيق في جرائم وإخفاقات "نتنياهو" بعد مغادرته السلطة، وتحديداً ما جرى في السابع من أكتوبر وفضيحة تمويل غزة والملف الإيراني، على أن يتذرع قبيل الانتخابات بحالته الصحية للانسحاب، ويبرم صفقة عفو بوساطة رئيس الكيان "إسحاق هرتسوغ" ودعم من "ترامب"، ليغادر بعدها إلى "ميامي" تاركاً دماراً هائلاً يدفع ثمنه ورثته في حزب "الليكود".

أما السيناريو الثاني والأشد خطورة، فيتوقع رفض "نتنياهو" إجراء الانتخابات في موعدها وسعيه لتخريبها عبر وسيلتين غير تقليديتين؛ الأولى هي مواصلة إشعال الجبهات وتفجير جولات عسكرية وهجمات جديدة بذريعة أنه لا يمكن إجراء انتخابات في ظل الحرب، مما يتطلب استمرار "حكومة طوارئ" لفترة غير محددة. والوسيلة الثانية تكمن في صناعة الفوضى ونشر الأخبار الكاذبة واستخدام الهجمات الإلكترونية لتزوير النتائج، وهو ما يفسر الخطوة الدراماتيكية المريبة التي نُفذت في الخفاء الشهر الماضي بنقل "المديرية الوطنية الرقمية" إلى مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وتعيين المقرب منه "نتانئيل كوهين" رئيساً لها، مما يضع الأدوات التكنولوجية الحساسة تحت تصرفه المباشر.

وينتهي التحليل بالتأكيد على أن "نتنياهو" يعيش حالة من الرعب الوجودي تدفعه للمقايضة بمستقبل الكيان برمته مقابل تأمين حصانته؛ فسواء اختار الهروب بجلد عائلته عبر صفقة قضائية وتصدير قادة آخرين في "الليكود" كـ "إسرائيل كاتس" أو "أمير أوحانا" لتحمل وزر الهزيمة التاريخية، أو اختار تفجير المنطقة أمنياً ورقمياً لمنع صناديق الاقتراع، فإن النتيجة الثابتة هي أن منظومة الاحتلال باتت رهينة لحسابات شخصية ضيقة يقودها رئيس وزراء محاصر مستعد لإحراق كل شيء للبقاء في سدة الحكم.

المصدر: صحيفة: "هآرتس/ "أوري مسغاف"