ترجمة الهدهد

من المقرر أن يبدأ رئيس إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، "عبد الرحمن محمد عبد الله" المعروف بـ"إيرو"، غداً الأحد، زيارة رسمية إلى كيان العدو، في خطوة تشكّل تصعيداً خطيراً وتطبيعياً متقدماً، ومن المقرر أن تُختتم يوم الاثنين بافتتاح سفارة للإقليم الانفصالي في مدينة القدس المحتلة، متحديةً بذلك القرارات الدولية والعربية التي ترفض الاعتراف بالمدينة المحتلة عاصمة للاحتلال.

وتأتي هذه الزيارة، التي تستمر يومين وتشمل لقاءات مع أقطاب حكومة العدو "بنيامين نتنياهو" و"جدعون ساعر" ورئيس الكيان "إسحاق هرتسوغ"، كأول خطوة من نوعها منذ قرار سلطات العدو نهاية العام الماضي الاعتراف بـ"أرض الصومال" (صوماليلاند)؛ لتصبح كيان العدو أول جهة في الأمم المتحدة تمنح اعترافاً رسمياً بالإقليم الذي انشق عن جمهورية الصومال عام 1991، في مسعى صهيوني واضح لتقسيم الدول العربية وتفتيتها.

ويتضمن برنامج الزيارة حزمة من المراسم ذات الدلالات السياسية والصهيونية، حيث سيزور رئيس الإقليم الانفصالي ما يسمى "ضريح هرتزل" ومؤسسة "ياد فاشيم"، بالإضافة إلى غرس شجرة فيما تُسمى "غابة الأمم" التابعة للصندوق القومي اليهودي "كيرن كاييميت"، وهو ما يراه مراقبون محاولة تطبيعية لمنح الزعيم الانفصالي شرعية دولية كاملة، مقابل شرعنته للمشروع الاستيطاني في القدس، وتمرير تعيين سفير الكيان "مايكل لوتيم" في "هرجيسا" وتعيين الانفصالي "محمد حاجي" سفيراً لدى كيان العدو.

وتكمن وراء هذا التقارب مصالح جيوسياسية خطيرة للعدو؛ فالإقليم الانفصالي يقع على سواحل خليج عدن بمحاذاة الممرات الملاحية المؤدية إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي منطقة يسعى العدو وحلفاؤه الغربيون للتغلغل فيها عسكرياً واستخباراتياً لمواجهة قوى المقاومة في المنطقة، والتصدي للوجود التركي والمصري في القرن الأفريقي، مقابل تقديم وعود للإقليم بالدعم الأمني والخبرات التكنولوجية والزراعية الصحراوية.

وقد فجّر هذا التطبيع موجة انتقادات عارمة في العالم العربي والإسلامي، حيث أدانت الحكومة الصومالية في مقديشو هذه الخطوة واعتبرتها انتهاكاً صارخاً لسيادتها ووحدة أراضيها وتقويضاً للأمن الإقليمي، كما أعلنت دول كبرى ومحورية مثل مصر، وتركيا، وقطر، والأردن، وباكستان رفضها المطلق لهذه الزيارة ولخطوة نقل السفارة إلى القدس المحتلة؛ غير أن سلطات العدو تصر على المضي قدماً في ترسيخ هذه العلاقات العلنية لكسر عزلتها الدولية على حساب الحقوق العربية والفلسطينية وثوابت الأمة.

المصدر: صحيفة "معاريف"