ترجمة الهدهد

تواجه "إسرائيل" حقبة غير مسبوقة من الهزائم العسكرية والسياسية، بعد أن تحول "مضيق هرمز" إلى ما يشبه "مثلث برمودا" غامض ابتلع بالكامل مثلث "العقيدة الأمنية الإسرائيلية" الكلاسيكية القائمة على "الردع، والإنذار، والحسم".

وأكد الكاتب "أمير أورين" أن هذه العقيدة التاريخية التي بُنيت على مدار أربعة أجيال لم تبقَ منها سوى نتيحة صفرية متراجعة (3-0)؛ حيث تضاءلت جهود الردع والإنذار بشكل مأساوي ولم يعد الأعداء يخشون مهاجمة "إسرائيل"، في وقت بدت فيه حكومة "بنيامين نتنياهو" متغطرسة، راضية عن نفسها، وغير مستعدة لمواجهة التهديدات الوجودية بين غزة ولبنان واليمن وإيران.

وتكشف القراءة التاريخية أن هذه الصيغة الثلاثية التي وضع أركانها مؤسس الكيان "ديفيد بن غوريون" برفقة "بينهاس لافون" و"موشيه ديان" بعد حرب 1948، نجحت جزئياً في كسب فترات هدوء طويلة (مثل عقد 1957-1967) عبر شن عمليات هجومية لـ"جمع الثمن" ونقل المعارك إلى أراضي "العدو" لتقليل الخسائر بين "الإسرائيليين".

غير أن التوسع في المشاريع الاستيطانية ونقل الأهداف المدنية المشتعلة إلى داخل تلك الأراضي قلب الآية؛ حيث قادت حقبة الحروب اللاحقة بدءاً من حرب الاستنزاف عام 1969 وحروب لبنان إلى حالة من "التعادلات العسكرية"، وصولاً إلى الفشل الاستراتيجي المطلق في السابع من أكتوبر 2023؛ نظراً لأن الردع التراكمي لا ينجح إلا مع حكومات مركزية، وليس مع تنظيمات أو أفراد يتحركون باستقلالية.

وفي سياق متصل، واجه "نتنياهو" اتهامات حادة بالانفصال عن الواقع في الشهر الذي سبق هجوم أكتوبر؛ حيث تفاخر أمام الأمم المتحدة بالتطبيع مع السعودية متجاهلاً تحذيرات الجيش وغضب حماس التي رعاها كأداة، في حين انشغل بتمزيق "المجتمع الإسرائيلي" عبر مخططه لـ"الانقلاب القضائي" واستعداء "رئيس الأركان".

وعقب الكارثة، حاول "نتنياهو" تشبيه نفسه بالرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت" بعد ضربة "بيرل هاربر" عام 1941 لتبرير تمسكه بالكرسي، بينما يرى الكاتب أن سلوكه يطابق فضائح الرئيس "ريتشارد نيكسون"، خاصة بعد إشعاله مواجهتين مع إيران للتغطية على انهيار جبهة غزة، وهو ما أدى لسوء إدارة المعركة وتكبيد البلاد خسائر استراتيجية.

ودحض المقال الروايات الرسمية لـ "حكومة نتنياهو"؛ فلو كان حزب الله قد تحول لظل باهت فلماذا لم يُهزم حتى الآن؟ كما أن سياسة قطع الرؤوس واغتيال القادة أثبتت فشلها المتكرر، فضلاً عن أن إلغاء اتفاق "أوباما-خامنئي" بضغط من "نتنياهو" لم يؤدِّ إلا إلى تسريع سباق طهران لإنتاج اليورانيوم والقنابل النووية.

وفي ظل هذا الفشل وخضوعه التام لـ"دونالد ترامب"، قوض "نتنياهو" الردع النووي "الإسرائيلي" الضمني المرتبط بـ"الغموض في ديمونا" والقدرات العسكرية لـ"الجناح 2" أو "الغواصات" - التي اعتبرت "لجنة غرونيس" صفقة خريدها خطراً على أمن الدولة - ليصبح حديثه عن تحالفات إقليمية مجرد هراء جديد، كاشفاً أن "مهمته في الحياة" لم تكن يوماً حماية أمن إسرائيل، بل تدمير المؤسسات والقوانين للإفلات من دفع ثمن ذنوبه في السجن والعار.

"هآرتس"/ "أمير أورين"