الشخصية الوطنية "مامي" وتناقضات المشهد السياسي
ترجمة الهدهد
تناول المحلل السياسي "ناحوم برنيع" في مقال تحليلي له، ظاهرة "الشخصية الوطنية المحبوبة" أو ما يُعرف شعبياً في "الثقافة الإسرائيلية" بلقب "مامي"، مستعرضاً كيفية تحول هذا المصطلح اللغوي الذي يتجاوز حدود الجنس والعمر ليعبر عن حاجة عاطفية جماهيرية، وارتباطه المباشر بفرص ترشح رئيس أركان جيش العدو الأسبق "غادي آيزنكوت" لرئاسة الوزراء والقفزة التي حققها مؤخراً في استطلاعات الرأي على حساب منافسيه.
وأوضح "برنيع" أن صعود "آيزنكوت" الراهن يرتكز بالأساس على دافع عاطفي بحت تولد لدى "الإسرائيليين" عقب عرض فيلم وثائقي للمخرج "بن شاني" على برنامج "عوفدا"؛ حيث لمس الجمهور فيه مواصفات الرجل الجاد والخجول، والأب الذي عاش تجربة الفقد بعد خسارة ابنه في الحرب، وهي عناصر لامست الوجدان الشعبي وتفوقت على غياب البرامج أو الحلول السياسية الملموسة لديه.
وأشار الكاتب إلى أن هذا التأييد العاطفي يماثل الظاهرة التي رفعت سابقاً أسماء مثل "يائير لابيد"، و"بني غانتس"، والفنانين "عيدان أميدي" و"شلومو أرتزي"، قبل أن تتراجع أسهم بعضهم ميدانياً وسياسياً.
وفي المقابل، حذر التحليل من أن المظاهر المحيطة بـ"آيزنكوت" قد تكون خادعة، مؤكداً أنه ليس "مامي" على الإطلاق، بل يمتلك شخصية قوية وصارمة ولا يتردد في التمسك بمواقفه حتى لو أدى ذلك إلى الانقسام، وهو ما اختبره رئيس وزراء العدو الأسبق "نفتالي بينيت" بنفسه.
ونبّه "برنيع" إلى أن هذا الصعود السريع سيتحول قريباً إلى سلسلة من الشكوك والتساؤلات القاسية من جانب الناخبين الذين سيتوقعون إجابات واضحة، فضلاً عن الهجمات المتوقعة التي سيواجهها من اليمين واليسار ومن داخل كتلته على حد سواء.
واختتم الكاتب قراءته بالإشارة إلى التجربة السابقة لـ"بني غانتس"، الذي أصدر مؤخراً كتاباً بعنوان "نحن"، محاولاً تفسير تراجعه من قيادة كتلة تضم 35 مقعداً إلى حافة العتبة الانتخابية بسبب تشتت القاعدة الناخبة، مؤكداً أن جمهور "كتلة التغيير" يميل إلى الوقوع في الحب السياسي سريعاً وسرعان ما يصاب بخيبة الأمل، مما يجعل الدعم الحالي لـ"آيزنكوت" فرصة مؤقتة ومحفوفة بالمخاطر تتطلب منه التدقيق الشديد في بناء حملته الانتخابية وقائمته لمواجهة الآلة السياسية المنافسة.