ترجمة الهدهد

أكد الطبيب النفسي "يورام يوفال" أن "المجتمع الإسرائيلي" يعيش حالياً ما يُعرف أنثروبولوجياً بـ"الحالة العتبية"، وهي حالة رمادية لا تمثل طوارئ كاملة ولا هدوءاً عادياً.

وأوضح "يوفال" في مقابلة بثتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع "ynet" ضمن مؤتمر "دولة في ما بعد الصدمة"، أن المجتمع ليس منهاراً بالكامل ولكنه لم يتعافَ بعد، لكونه عالقاً في وسط يتسم بعدم اليقين، مؤكداً أن هذا الوضع يفرض ثمناً نفسياً وطنياً باهظاً بعد نحو ثلاث سنوات من أحداث 7 أكتوبر.

ووصف البروفيسور ردة فعل "المجتمع الإسرائيلي" بأنها طبيعية بالنظر لحجم الحدث الذي يعد الأكبر في عدد الوفيات اليهودية منذ "المحرقة" بحسب البروفيسور-، مشيراً إلى بروز صمود مجتمعي كبير إلى جانب تنامي أعراض ما بعد الصدمة الحقيقية.

ونبّه إلى حدوث تحول ثقافي عميق منح شرعية أوسع للاعتراف بالضائقة النفسية وطلب المساعدة مقارنة بالأجيال السابقة، وحدد "يوفال" علامتين حمراوين للضرر النفسي؛ تتمثل الأولى في التراجع الواضح بالأداء العملي أو الأسري، والثانية في "فقدان فرح الحياة" والشعور بالخدر واللامبالاة والأرق.

وفي المقابل، وجّه البروفيسور انتقادات حادة لتقصير "حكومة نتنياهو" في القطاع العام؛ حيث تبلغ قوائم الانتظار في صناديق المرضى نحو نصف عام للحالات التي لا تواجه خطراً داهماً كالانتحار، متهماً الكيان بالتراجع وترك العبء لمنظمات القطاع الثالث مثل "نِفِش بنِفِش" و"عران".

كما حذر من خطورة ما أسماها "آلة السم" المتمثلة في التحريض وبث التفرقة القطاعية مع اقتراب المعركة الانتخابية، داعياً للاستفادة من تجربة 7 أكتوبر التي توحدت فيها المصائر دون تمييز.

ورغم هذه المؤشرات، أشار البروفيسور إلى رقم مفاجئ؛ حيث تحتل "إسرائيل" المرتبة الثامنة في مؤشر السعادة العالمي لعام 2026.

وعزا "يوفال" هذا الإنجاز إلى قوة "التماسك الاجتماعي والمجتمعية" التي تعزز الصمود الحقيقي؛ إذ يسجل كيان العدو المرتبة الأولى عالمياً في نسبة من يؤكدون وجود أشخاص في حياتهم مستعدين لتقديم أي شيء من أجلهم عند الأزمات.