ترجمة الهدهد

شنت جماعات الضغط المؤيدة لكيان العدو "إسرائيل" في ألمانيا حملة منظمة ومكثفة منذ نحو عقد من الزمن ضد الدعم الحكومي المقدم لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وفقاً لما كشفته دراسة جديدة أجرتها مؤسسة "روزا لوكسمبورغ" التابعة لحزب اليسار الألماني.

وأفاد التقرير الذي أعده الباحث "ألون سحر" بأن هذه الحملة ــ التي تشارك فيها معاهد بحوث وجمعيات ووسائل إعلام ــ تسارعت وتيرتها بشكل غير مسبوق بعد أحداث 7 أكتوبر بهدف قطع التمويل الألماني بالكامل وإغلاق الوكالة نهائياً، وذلك بحسب صحيفة "هآرتس".

وجعلت هذه الجماعات من البرلمان الألماني هدفاً رئيسياً لتحركاتها نظراً لصلاحياته الواسعة في تحديد ميزانيات المنظمات الدولية، مستغلة نفوذها وعلاقاتها الوثيقة مع السياسيين ورجال الأعمال لفرض رأيها في الخفاء وتجنب الانتقادات العامة.

وتكتسب هذه الحملة خطورة بالغة لكون ألمانيا تمثل حالياً شريان الحياة الأهم لوكالة "الأونروا"؛ إذ تحولت إلى أكبر مانح حكومي لها عقب قرار الولايات المتحدة قطع مساهماتها، حيث تبرعت برلين بـ 116.8 مليون دولار لصالح الوكالة في عام 2025.

ويأتي هذا الضغط المتواصل رغم تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" من أن أي تخفيضات إضافية ستدفع المنظمة إلى ما بعد نقطة الانهيار، ورغم تأكيدات مسؤولين ألمان ــ ومنهم "لويزا إمتسبرغ" العضوة السابقة في الحكومة ــ بأن النقاش حول الوكالة لا يستند إلى أدلة حقيقية، بل إلى مزاعم أطلقها العدو ولم يقدم أي إثباتات عليها حتى في الحوارات الدبلوماسية المغلقة، خاصة بعد أن خلصت لجنة مراجعة مستقلة إلى عدم وجود صلات منهجية بين الوكالة وفصائل المقاومة.

وفي تفاصيل آليات التأثير، يبرز دور "شبكة القيادة الأوروبية" (ELNET) كواحدة من أخطر الهيئات التي تستهدف المشرعين عبر تنظيم رحلات طيران مجانية ومدفوعة بالكامل إلى كيان العدو، حيث يتم استدراج النواب الجدد بقضايا مثل التكنولوجيا والمدن الذكية، قبل أن يتم فتح نقاشات معهم حول أهمية سيطرة العدو على الضفة الغربية.

وتعتمد هذه الشبكات في تحركاتها على أوراق بحثية تعدها منظمات مثل "يو إن ووتش" وجمعيات تابعة للعدو كـ "إن جي أو مونيتور" و"إمباكت-سي"، والتي وصفها مستشارون سابقون بأنها "آلة لنزع الشرعية" عن العمل الإنساني.

كما ينشط "منتدى السلام الوطني" (NAFFO) و"الجمعية الألمانية الإسرائيلية" (DIG) ــ التي تتلقى تمويلاً سنوياً ضخماً من الخارجية الألمانية ــ في الترويج لمقولة إن "الأونروا لا يمكن إصلاحها".

وتتكامل هذه الجهود مع ترسانة إعلامية قوية تقودها مجموعة "أكسل شبرينغر" عبر صحيفتي "فيلت" و"بيلد" ــ المتورطة سابقاً في تسريب مواد استخباراتية سرية من مكتب رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ــ حيث تشن هاتان الصحيفتان هجمات لاذعة ضد أي سياسي يطالب بوقف إطلاق النار أو يوجه انتقادات لحكومة العدو، مثلما حدث مع النائبة "إيزابيل كادمارتوري".

ووفقاً لشهادات برلمانيين، فإن هذا الضغط الممنهج خلق حالة من التردد العميق والعزوف بين المشرعين الألمان عن التحدث علناً لصالح دعم "الأونروا" أو المطالبة بتطبيق القانون الإنساني الدولي، خوفاً من الملاحقة والوقوع في شرك اتهامات معاداة السامية الجاهزة التي تكيلها جماعات الضغط والمنظمات اليهودية المدعومة حكومياً مثل "مبادرة القيم" والمجلس المركزي لليهود.
​​​​​​