تحذيرات "إيال زامير" تفقد جدواها والوضع يخرج عن السيطرة
ترجمة الهدهد
تنظر الأوساط السياسية والإعلامية في كيان العدو، إلى ما يحدث من تفكك في البناء الداخلي، ليتضح أن "ائتلاف نتنياهو" الحاكم يسرع بالكيان نحو الانهيار الفعلي عبر بوابة الدورة الـ 25 لـ "الكنيست".
ولم تعد الأزمة محصورة في فحوى الرسالة الاستثنائية التي وجهها رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير"،إلى رئيس وزراء العدو ووزير جيشه، ولا في ثقل العبء العسكري الملقى على كاهل المقاتلين النظاميين والاحتياط، بل إن المعضلة أعمق بكثير وتضرب في صلب بقاء الكيان وتماسكه.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الخطأ التاريخي الذي أسسه "ديفيد بن غوريون" عبر ما عُرف بـ "تسويات ماباي" الاستثنائية، والتي عطلت صياغة دستور وقوانين أساسية واضحة، واكتفت بتنظيم وضع "الحريديم" واستثنائهم من التجنيد بقرارات مؤقتة تحت ذريعة التفرغ لدراسة التوراة.
وعلى الرغم من أن جيش العدو كان يُمثل تاريخياً بوتقة الانصهار الاجتماعي والثقافي والركيزة الأساسية لبناء الهوية المشتركة وفق ما يُسمى "نموذج جيش الشعب"، فإن هيمنة المصالح السياسية في السنوات الأخيرة دفعت نحو 18% من المستوطنين إلى التملص علناً من الخدمة، لتأتي قرارات "حكومية نتنياهو" الأخيرة وتفتح أبواب الفوضى وتفكك المنظومة العسكرية بالكامل.
وجاء تحذير رئيس الأركان "إيال زامير" متأخراً جداً وغير كافٍ لكبح جماح التدهور؛ إذ أكد في كتابه أن تعديل القانون يهدف إلى إرساء ترتيب خاص بطلاب المعاهد اليهودية "اليشيفا"، يمنع توقيفهم أو التحقيق معهم أو اتخاذ أي إجراءات جنائية بحقهم لعدة أشهر، مع قابليتها للتمديد تزامناً مع الانتخابات المقبلة.
وأوضح "زامير" أن هذا التعديل يطرح في خضم حرب متعددة الساحات يعاني فيها جيش العدو من نقص حاد في القوى العاملة، محذراً من أن القانون لا يعجز فقط عن جلب دماء جديدة للقوات، بل يشجع علناً على التهرب من الخدمة العسكرية عبر إعفاء المتهربين من الملاحقة القضائية، وهو ما يتعارض بشكل قطعي مع المتطلبات الميدانية للجيش.
كما أبدى رئيس أركان جيش العدو معارضته الشديدة لآلية تشكيل لجنة عسكرية داخل الجيش تضم ثلاثة ضباط كبار للمصادقة على وضع طلاب المعاهد اليهودية، معتبراً أن هذه الخطوة تقوض ثقة الجنود وشرعية المنظومة العسكرية التي تطلب تضحيات غير مسبوقة وتمدد الخدمة الإلزامية والاحتياطية على مدى عامين ونصف.
تشير القراءة الواقعية إلى أن "زامير" لن ينتصر في هذه المواجهة أمام نفوذ القوة السياسية الحاكمة التي حطمت الأساس الجماعي المشترك، مما يجعل مسألة انهيار الكيان وتحوله إلى أنقاض وشيكة بمجرد عجز الجيش عن الوفاء بالتزاماته الأمنية مستقبلاً.
المصدر: معاريف"/ "آفي أشكينازي"