ترجمة الهدهد

كشف مسؤولون أمريكيون و"إسرائيليون" كبار أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" طلب من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، خلال مكالمة هاتفية، على البدء في إعادة نشر قواته خارج سوريا، واتخاذ خطوة مماثلة في جنوب لبنان.

وتأتي هذه المطالب لتعكس ضغوطاً متزايدة من البيت الأبيض على "نتنياهو" لبدء سحب قوات جيش العدو، التي تسيطر حالياً على مناطق واسعة في سوريا ولبنان وقطاع غزة.

وفي تفاصيل المحادثة، أوضح مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن "ترامب" أبلغ "نتنياهو" صراحة بأن وجود "الجيش الإسرائيلي" في الأراضي السورية يخلق توترات إقليمية قد تؤدي إلى تصعيد عسكري غير مرغوب فيه.

وخاطب "ترامب" "نتنياهو" قائلاً: "بيبي، إنهم لا يريدونك هناك. أنت بحاجة إلى إعادة نشر القوات"، مؤكداً أن الأمر عينه ينطبق على لبنان. وفي المقابل تمسك مكتب رئيس وزراء العدو بموقفه معتبراً أن ما نُقل عن المكالمة "محرف"، وأوضح أن "نتنياهو" شدد لـ "ترامب" على "حاجة إسرائيل للحفاظ على المناطق الأمنية في سوريا ولبنان".

جاءت هذه المكالمة بعد يوم واحد فقط من اجتماع "ترامب" بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة.

وبحسب مصادر أمريكية، فإن "إدارة ترامب" حاولت لأشهر صياغة اتفاق أمني جديد بين دمشق و"كيان العدو"، لكنها استنتجت في النهاية عدم جدية "نتنياهو" في تقديم التنازلات المطلوبة، وعلى رأسها الانسحاب التدريجي من الأراضي السورية التي سيطر عليها جيش العدو إبان انهيار نظام الأسد في ديسمبر 2024. ويتزامن هذا الانسداد الدبلوماسي مع خروج احتجاجات شعبية واشتباكات من مدنيين سوريين في الجنوب ضد وجود قوات العدو.

وعلى الجانب اللبناني، اجتمع وسطاء أمريكيون في روما مع دبلوماسيين لبنانيين و"إسرائيليين" لمناقشة تنفيذ الاتفاق الإطاري المبرم بين الطرفين، وبموجب هذا الاتفاق، تعهد كيان العدو بسحب قوات جيشه من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان ليحل محلهما الجيش اللبناني، إلا أن جيش العدو لم يكمل إعادة الانتشار حتى الآن، وتطالب بيروت بجدول زمني واضح لإتمام الانسحاب، بينما تتذرع "تل أبيب" بضرورة التحقق أولاً من خلو هذه المناطق من سلاح حزب الله وبنيته التحتية، مشترطة أن يحدد الجيش الأمريكي مدى تحقق هذا الشرط.

وعلى الرغم من وطأة هذه الضغوط الأمريكية، يُستبعد أن يتخذ "نتنياهو" خطوات ملموسة للانسحاب من سوريا أو التراجع في لبنان بما يتجاوز التفاهمات المبدئية؛ إذ يواجه رئيس وزراء العدو استحقاقات سياسية وقانونية مصيرية قبل ثلاثة أشهر من انتخابات حاسمة لبقائه السياسي وحريته الشخصية.

وفي الوقت الذي يطالب فيه وزراء في حكومته بفرض سيطرة غير محدودة على تلك المناطق وحتى إقامة مستوطنات فيها، يواصل جيش العدو تبرير وجوده هناك بأنه ضرورة أمنية لمنع أي هجوم مستقبلي على غرار هجمات 7 أكتوبر.