ترجمة الهدهد

وجّه وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" رسالة رسمية إلى رئيس الكيان "إسحاق هرتسوغ" يطالبه فيها بالموافقة على شطب السجل الجنائي لـ"إيلور عزاريا"، الجندي السابق المدان بقتل فلسطيني جريح وهو يحتضر في الخليل قبل أكثر من عقد.

وتأتي هذه الخطوة من قِبل "كاتس" في وقت تقترب فيه الانتخابات التمهيدية لحزب "الليكود" الحاكم، وسط انتقادات حادة وصفت خطوته بأنها محاولة رخيصة لاستمالة القاعدة الانتخابية المتطرفة للحزب وإبراز أسوأ الأفكار السياسية لكسب الأصوات، حتى لو تطلب الأمر الاصطدام المباشر مع موقف جيش العدو الذي عارضت منح العفو.

ولم يتوانَ وزير الجيش الفاشل -وفق وصف افتتاحية صحيفة "هآرتس" العبرية- عن استغلال أحداث 7 أكتوبر وتوظيفها بشكل تضليلي في رسالته لتبرير جريمة "عزاريا" والتقليل من خطورتها، زاعماً أن الواقع الحالي يوفر "سياقاً أوسع" للظروف التي عملت بها قوات جيش العدو ضد من وصفهم بـ"الأعداء القساة".

كما اعتبر "كاتس" القاتل بمثابة "مقاتل بارز" لا يزال يدفع ثمناً باهظاً لجريمته، متجاهلاً قرار المحكمة العسكرية التي قضت بسجن "عزاريا" 18 شهراً ورفضت ادعاءه بأنه أطلق النار بدافع الخطر، مؤكدة أنه قتل الجريح عمداً لمجرد اعتقاده بأن الفلسطيني "يستحق الموت".

وفي سياق تسويغاته المثيرة للجدل، أقحم "كاتس" ملف صفقات تبادل الأسرى ضمن حججه؛ مشيراً إلى أن إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين كجزء من تفاهمات الإفراج عن الأسرى يعزز من مبررات محو السجل الجنائي لـ"عزاريا".

وأضاف وزير جيش العدو أنه بعد انقضاء كامل مدة العقوبة، يصعب الاستمرار في حرمان "عزاريا" من الاندماج الكامل في المجتمع والعمل، معتبراً أن طلبه يرتكز على "مبدأ إعادة التأهيل" الذي يجب أن يتناسب مع ظروف القضية ومرور الوقت.

وتختتم الافتتاحية بالإشارة إلى أن سلوك وتلميحات "كاتس" لا تمثل سوى مصالحه الشخصية الضيقة وقاعدته الانتخابية التي يحاول استمالتها بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك على حساب هيبة ومواقف مؤسسة جيش العدو التي يقف على رأسها؛ إذ يدرك الوزير أن افتعال صدام مع قادة الجيش يمنحه رصيداً سياسياً إضافياً وأصواتاً أكثر داخل معسكر اليمين المتطرف لضمان بقائه السياسي.