شبكة الهدهد

التطورات الميدانية والعملياتية

1. الجبهة الفلسطينية (قطاع غزة والضفة الغربية):

  • قطاع غزة: استمرت العمليات العسكرية لجيش العدو عبر القصف الجوي والمدفعي المكثف؛ حيث استُهدفت خيام النازحين في مواصي خان يونس مما أسفر عن استشهاد "أسامة كمال شحادة أبو تيم" وإصابة 10 آخرين.
    كما شهدت مواصي رفح، وشرقي خان يونس، وبلدة القرارة، ومحيط مخيم البريج إطلاق نار مكثفاً وقصفاً مدفعياً من آليات العدو. وتعرض حي الزيتون وتحديداً شارع السكة ومحيط مسجد صلاح الدين لقذائف مدفعية أوقعت إصابات في صفوف المدنيين، إلى جانب قصف استهدف محيط مفترق السنافور في حي التفاح. وفي شمال القطاع، أُصيب مواطن برصاص العدو في مخيم حلاوة بجباليا.
  • الأوضاع الصحية والداخلية في غزة: كشفت التقارير عن تفشٍ مقلق لمرض السرطان في القطاع مع ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات.
    أمنياً أعلنت قوة "رادع" التابعة لأمن المقاومة عن إعدام عميل يدعى "شوقي أبو نصيرة" لعميل آخر هو "سامي الصفايحة" في أواخر يونيو 2026 لنيته التوبة، ودفنه في مدرسة بالعازمي شرق دير البلح.
  • الضفة الغربية والقدس: شهدت بلدة "دير جرير" شرق رام الله مواجهات عنيفة وتصدياً من الأهالي لهجوم واسع شنه المستوطنون بحماية جيش العدو، مما أدى لاستشهاد "أحمد عادل رشيد أبو مخو" (26 عاماً) و"عودة عبد الرحيم عودة فراخنة" (53 عاماً) برصاص العدو والمستوطنين.
    كما نفذت قوات جيش العدو اقتحامات ومداهمات واعتقالات في عدة مناطق شملت مخيم العروب وصوريف (الخليل)، وسنجل والمغير والمزرعة الغربية (رام الله)، وقريتي علار ودير الغصون (طولكرم)، ودير أبو ضعيف وعنزا (جنين)، وبيتا وشارع تل ومنطقة التعاون والجبل الجنوبي (نابلس)، وعزون عتمة والمدخل الجنوبي لقلقيلية حيث اعتُقل الشبان. وفي القدس، اقتحم الجيش بلدة حزما، وجُدد إبعاد المقدسي ناصر الهدمي عن المسجد الأقصى لـ 6 أشهر إضافية.

2. الجبهة اللبنانية والسورية:

  • لبنان: نفذت مسيّرة لجيش العدو غارة استهدفت حي الجامعات في النبطية جنوبي لبنان، كما قام "جيش العدو الإسرائيلي" بنسف عدد من المنازل على أطراف بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية، وتنفيذ تفجير في بلدة بيت ياحون. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، ارتفع عدد الشهداء منذ بداية العدوان إلى 4328 شهيداً.
  • سوريا: أعلن جيش العدو عن اعتراض طائرة مسيّرة مجهولة المصدر على الحدود السورية، وسط عجز استخباري وعسكري عن تحديد جهة إطلاقها بدقة.

المواجهة الإقليمية والمحور الإيراني-الخليجي الأمريكي

1. التصعيد الصاروخي وحرب المسيرات:

  • شهدت المنطقة تطوراً لافتاً بإطلاق إيران 4 صواريخ باتجاه مدينة العقبة الأردنية ومناطق بالخليج. أعلن الجيش الأردني اعتراض منظومات الدفاع (بمشاركة أمريكية) لـ 3 صواريخ وسقوط الرابع في منطقة نائية دون إصابات. وتسبب الحادث في إخلاء طائرات التزود بالوقود الأمريكية من مطار رامون الإسرائيلي وسقوط شظايا اعتراضية في منطقة مفتوحة قرب إيلات دون أضرار.
  • امتدت الاستهدافات الإيرانية إلى منشآت حيوية بالخليج؛ إذ أدانت الكويت هجوماً إيرانياً بمسيرات وصواريخ باليستية استهدف محطة للكهرباء وتقطير المياه أدى لنشوب حريق وتأثر وحدات الطاقة، بينما أعلن الجيش الكويتي تدمير أهداف معادية في مجاله الجوي.
  • أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط مسيرات أمريكية من طراز (MQ-9) غرب وجنوب البلاد واعتراض صاروخ كروز أمريكي. كما تبنى تدمير 20 مستودعاً للقوات الأمريكية في منطقة الأزرق بالأردن واستهداف طائرات بمطار العقبة، بالإضافة إلى إيقاف ناقلتي نفط حاولتا سلوك مسار غير آمن جنوب مضيق هرمز.

2. الضربات الأمريكية الشاملة داخل إيران:

  • شن الجيش الأمريكي لليلة التاسعة على التوالي موجة غارات عنيفة وواسعة استهدفت البنية التحتية المدنية والعسكرية في أرجاء إيران.
  • دوت انفجارات ضخمة في مدن رئيسية عدة شملت: تبريز (لأول مرة)، تشابهار، كنارك، بندر ماهشهر، وبندر إمام خميني، وخورموج وبوشهر (مما قطع الكهرباء عنها)، وجاسك ودشتي وسيريك. وتركزت الضربات على منصات إطلاق الصواريخ والمسيرات وشبكات الاتصالات، بالإضافة إلى منشأة "دارخوين" النووية قيد الإنشاء في خوزستان، وسط تنديد إيراني واعتبار الهجوم اعتداءً خطيراً.

3. الخسائر الأمريكية والمواقف السياسية:

  • أقرت القيادة المركزية الأمريكية بمقتل جندي شمال العراق أثناء تفكيك مسيّرة إيرانية مفخخة وإصابة آخر، فضلاً عن العثور على رفات مجهولة في موقع مقتل جنديين سابقين بالأردن. وتحدثت تقارير عن إصابة عشرات الجنود الأمريكيين ومروحيات عسكرية جراء قصف إيراني سابق بالأردن.
  • أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" توجيه ضربات بالغة ومؤذية جداً لإيران تكريماً للجنود الأمريكيين، مؤكداً فرض السيطرة على مضيق هرمز وحرمان طهران من السلاح النووي. وهدد ترامب عبر وسطاء دول الخليج بضرورة إبرام وقف إطلاق نار خلال هذا الأسبوع، وإلا فإن المنطقة ستشهد تصعيداً كبيراً غير مسبوق.

المشهد السياسي الداخلي في الكيان

1. أزمة حزب الليكود والانتخابات:

  • أدت الأوضاع الأمنية المتدهورة إلى أزمة داخل حزب الليكود الحاكم؛ حيث اقترح "بنيامين نتنياهو" إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمرز) للحزب في حال استمرار "الحالة الحربية" وتعيين القائمة عبر لجنة تحضيرية. وصادقت اللجنة القانونية ومؤتمر الحزب على المقترح، كما نجح "نتنياهو" في تحصين 8 مقاعد لصالحه في القائمة الانتخابية القادمة.

2. استطلاعات الرأي وسخط "الشارع الإسرائيلي":

  • أظهر استطلاع للرأي نشرته قناة "كان 11" تراجعاً واضحاً لليكود و"نتنياهو"؛ حيث حصل حزب "ياشار" بقيادة "غادي آيزنكوت" على 22 مقعداً متقدماً على الليكود (21 مقعداً).
  • عكست النتائج سخطاً شعبياً عارماً؛ إذ عبر 64% من الإسرائيليين عن عدم رضاهم عن أداء الحكومة في الحرب، ورأى 73% أن التعامل مع التحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر سيئ، كما أبدى 73% استياءهم من ملف الأمن الداخلي، و76% ضد السياسة الاقتصادية. وأكد 56% أن وضع "إسرائيل" بات أسوأ بكثير مما كان عليه قبل 4 سنوات.

3. التجاذبات السياسية وأزمة المطار:

  • طالب "أفيغدور ليبرمان" قادة أحزاب كتلة التغيير بمنحه رئاسة الوزراء في حال تشكيل حكومة أقلية للإطاحة بـ "نتنياهو".
  • حكومياً، واجهت وزيرة النقل بحكومة العدو "ميري ريغيف" أزمة لوجستية حادة إثر طلب واشنطن نشر عشرات طائرات التزويد بالوقود العسكرية الإضافية في مطار "بن غوريون" المدني لامتلاء القواعد العسكرية. وحذرت الوزارة من أن هذا التواجد سيؤدي إلى شلل وجدول إلغاءات جماعية للرحلات المدنية في ذروة موسم الصيف.

تقدير موقف

انفجار المواجهة المباشرة (أمريكا - إيران): تجاوز الطرفان مرحلة "حرب الوكلاء التقليدية" ودخلا في صدام مباشر وشامل؛ فالقصف الأمريكي المكثف لليلة التاسعة وتمدده لمدن لم تقصف سابقاً كـ "تبريز" يعكس قراراً استراتيجياً بإنهاك القدرات العسكرية الإيرانية.

في المقابل تبرهن الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية بالأردن والعراق واستهداف الكويت والأردن على قدرة طهران على توسيع رقعة الاستهداف الإقليمي.

  1. استراتيجية حافة الهاوية والمسار الدبلوماسي: على الرغم من عنف الضربات، لا تزال المفاوضات الخلفية قائمة. المقترح القطري بفتح ممرين ملاحيين بمضيق هرمز مقابل وقف الضربات الأمريكية، وتصريحات وزير الطاقة الأمريكي حول رغبة "ترامب" في مخرج دبلوماسي، يشيران إلى أن العمل العسكري يستهدف بالأساس تحسين شروط التفاوض وفرض سياسة "الردع"؛ إلا أن الغطرسة الإيرانية والمطالبة بالسيطرة الكاملة على المضيق تصطدم بالخطوط الحمراء الأمريكية.
  2. معضلة "الرد الإسرائيلي" والارتباط بواشنطن: تجد "إسرائيل" نفسها في موقع ترقب حذر؛ فتصريحات وزير جيش العدو "كاتس" ورئيس أركانه "زامير" بالاستعداد للرد المستقل والقوي في حال استهداف "العمق الإسرائيلي" (كإيلات) توضح محاولة "تل أبيب" الحفاظ على هامش مناورة استراتيجي، رغم أن واشنطن تفضل إبعاد "إسرائيل" عن مسرح العمليات المباشر مع إيران لتجنب انفجار حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.
  3. تأكل الجبهة "الداخلية الإسرائيلية": يعيش الكيان أزمة بنيوية عميقة؛ فالانقسام السياسي داخل الليكود ومحاولات "نتنياهو" تأجيل البرايمرز تزامناً مع تراجع شعبيته الحاد يشير إلى ضعف القيادة السياسية.

كما أن التقارير حول تزايد العنف والتحرش واستخدام المخدرات بين "الشباب الإسرائيلي"، ورفض الجمهور لأداء الحكومة، يضعف التماسك الداخلي في مواجهة حرب استنزاف طويلة.

  1. تحدي "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية: كشفت تسريبات قائد القيادة الوسطى (آفي بالوت) عن أزمة أمنية وأخلاقية خطيرة تتمثل في هجمات المستوطنين وعربدتهم ضد الفلسطينيين والمواشي والمساجد (مثلما حدث في دير جرير والتواني بالخليل).
    هذا السلوك، المدعوم برؤية سياسية من وزراء مثل "بن غفير"، لا يشتت جهود "الجيش الإسرائيلي" العسكرية فحسب، بل يسحب الشرعية الدولية عن "إسرائيل" ويدفع باتجاه قرارات دولية حاسمة كحظر بلجيكا لبضائع المستوطنات.
  2. الملف النووي كخطر داهم صامت: في خضم الانشغال بحرب مضيق هرمز والصواريخ الباليستية، يبرز التحذير الاستخباري من تسارع وتيرة التخصيب الإيراني لليورانيوم بنسبة 60% في منشآت محصنة تحت الأرض (مثل هار المعول المجاورة لنطنز). هذا يعني أن إيران قد تستغل انشغال العالم بالمعارك التقليدية لإعلان نفسها دولة نووية كأمر واقع.

خلاصة تحليلية شاملة

تمر منطقة الشرق الأوسط في يوليو 2026 بمنعطف تاريخي يعيد صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية. إن السمة البارزة لهذا اليوم هي "ترابط الجبهات وسقوط الخطوط الحمراء المتدرجة".

ولم يعد قطاع غزة أو جنوب لبنان مسرحاً منفصلاً للعمليات؛ بل تحولا إلى أجزاء من لوحة شطرنج أوسع تقودها مواجهة كسر عظم مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
إدارة الرئيس "دونالد ترامب" تعتمد خيار "الضغط العسكري الأقصى" عبر تدمير البنى التحتية الإيرانية لفرض الاستسلام والسيطرة على مضيق هرمز، بينما تمارس طهران استراتيجية "الردع المتماثل والتدمير المتبادل" عبر تهديد حلفاء واشنطن ومنشآت الطاقة بالخليج كالكويت، واستباحة الأجواء الإقليمية.

داخلياً، تواجه "إسرائيل" مأزقاً ثلاثي الأبعاد: عسكرياً عبر استنزاف قواتها في غزة ولبنان والضفة والتحسب للضربات الإيرانية؛ وسياسياً لوجستياً من خلال تآكل ثقة الجمهور بـ "حكومة نتنياهو" وظهور بوادر شلل للمرافق المدنية (كمطار بن غوريون) لاستيعاب المجهود الحربي الأمريكي؛ وأخلاقياً دولياً عبر تنامي ظاهرة الإرهاب اليهودي للمستوطنين التي باتت تصنفها قيادات "الجيش الإسرائيلي" كمهدد وجودي يضرب شرعية الدولة في المحافل الدولية.

السيناريو المتوقع:

المنطقة تقف هذا الأسبوع أمام خيارين لا ثالث لهما بناءً على إنذار "ترامب": إما نجاح الوساطة القطرية-الخليجية في صياغة اتفاق تهدئة مؤقت يضمن حرية الملاحة ووقف الضربات الجوية، أو الانزلاق نحو "المرحلة الهجومية التدميرية الشاملة" التي لوحت بها إيران، والتي قد تشمل إغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين، واستهدافاً واسع النطاق لمنشآت الطاقة العالمية، مما قد يضع العالم على حافة حرب اقتصادية وعسكرية مدمرة ذات طابع عالمي.
​​​​​​