الكونغرس يُحقق في علاقة "إبستين" كعميل سري لـ "إسرائيل"
ترجمة الهدهد
أطلق الأعضاء الديمقراطيون في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي تحقيقاً رسمياً للتحقق من شبهات تحرك "جيفري إبستين" -المدان بجرائم جنسية- كعميل أجنبي غير مسجل لصالح "إسرائيل" ودول أخرى تشمل روسيا والمملكة العربية السعودية والكويت.
وجاءت هذه الخطوة بقيادة عضو الكونغرس "جيمي راسكين" أبرز ممثل للديمقراطيين في اللجنة، إثر تصريحات لنائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" أشار فيها إلى امتلاك "إبستين" –"علاقات عميقة مع أعلى مستويات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية".
وطالب "راسكين" في رسائل رسمية وجهها إلى المدعي العام "تود بلانشيت"، ووزير الخارجية "ماركو روبيو"، ومدير المخابرات الوطنية "جاي كلايتون"، بفتح تحقيق جنائي عاجل وإتاحة كافة السجلات المتعلقة باتصالات "إبستين" الخارجية.
وتستند هذه المطالب إلى وثائق مسربة تثير شكوكاً حول استغلال "إبستين" صلاته الوثيقة بـ "دونالد ترامب" للتأثير في السياسة الخارجية الأمريكية دون التسجيل قانونياً بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، حيث أكد "راسكين" أن الوثائق تظهر تحركه بقوة نيابة عن حكومات تتعارض مصالح بعضها مع واشنطن.
تقديم استشارات لـ "إيهود باراك" ومسؤولين عرب وروس
تكشف الوثائق المسربة تفاصيل حول علاقة "إبستين" برئيس وزراء العدو السابق "إيهود باراك"؛ إذ قدم له المشورة عام 2013 بشأن لقاءاته مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، وساعده في صياغة مقال رأي حول سوريا في صحيفة "نيويورك تايمز". وامتدت هذه العلاقة حتى عام 2019 ليؤدي دور المستشار السياسي الخفي لـ "باراك" تمهيداً لعودته إلى السياسة، منسقاً في الوقت ذاته مع "ستيف بانون"، المستشار السابق لـ "ترامب".
تظهر المراسلات أن "إبستين" طرح نفسه كـ "مهندس مالي" لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد انتخابات عام 2016، مُبدياً رغبته في تمثيل مصالح المملكة.
وأشارت الرسالة أيضاً إلى تقديمه توجيهات لأمير الكويت عام 2017 حول كيفية التعامل مع زيارة "ترامب" وتحقيق مكاسب منها، إلى جانب نصائح قدمها عام 2018 لممثل روسيا السابق لدى الأمم المتحدة "فيتالي تشوركين"، حول كيفية فهم شخصية "ترامب" والتأثير عليه.
مخاطر أمنية واتهامات بتعطيل العدالة
وحذر "راسكين" في رسالته من الخطر الأمني الذي شكله "إبستين" باعتباره "مجرماً جنسياً دولياً" وصف نفسه لسنوات بأنه "الصديق المقرب" للرئيس، وتفاخر بامتلاكه معلومات يمكن أن تطيح بـ "ترامب"، لا تتعلق فقط بملف الفتيات، بل تشمل أيضاً مزاعم تورطه في شبكة دولية لغسيل الأموال مع أحد الأوليغارشيين الروس في فلوريدا. وأدت هذه الكشوفات مؤخراً إلى مناقشات عاجلة بين كبار المسؤولين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.
وفي السياق ذاته هاجم "راسكين" مرشح "ترامب" لمدير المخابرات الوطنية "جاي كلايتون"، متسائلاً عن فترة عمله السابقة كمدعٍ عام في مانهاتن، حيث اتهمه بالعمل على إفشال التحقيقات ضد شركاء "إبستين"، معتبراً تعيينه الحالي بمثابة مكافأة سياسية تهدف إلى وضع أحد المقربين من "ترامب" على رأس الملفات السرية لـ "إبستين".
انتقادات يهودية لـ "فانس" والحدود القانونية للتحقيق
فجرت تصريحات نائب الرئيس "فانس" المقابلة التي أجراها مع بودكاست "جو روغان" -والتي ادعى فيها تورط "الموساد" ووكالة المخابرات المركزية في أنشطة "إبستين" وعلاقته بعناصر من الدولة العميقة في "إسرائيل"- موجة انتقادات واسعة من الأوساط اليهودية والمحافظة داخل الحزب الجمهوري.
ووصف النائب الجمهوري اليهودي راندي باين تلك التصريحات بـ "المقززة وغير اللائقة"، في حين أعلن المعلق المحافظ "بن شابيرو" سحب دعمه لـ "فانس" في الانتخابات التمهيدية المقبلة مفضلاً "ماركو روبيو".
ورغم الزخم الإعلامي للتحقيق، فإن القيود الإجرائية في واشنطن تحجم من فاعليته؛ فالنائب "راسكين" يمثل الأقلية الديمقراطية في اللجنة ولا يملك سلطة مستقلة لإصدار أوامر استدعاء أو إجبار وكالات الاستخبارات على تقديم وثائق دون موافقة الأغلبية الجمهورية.
وتحاكي هذه الديناميكية التحقيقات التي قادها الجمهوريون سابقاً ضد منظمات غير ربحية، زاعمين تلقيها تمويلاً من "إدارة بايدن" للإطاحة بحكومة "نتنياهو"؛ مما يفرز واقعاً تحولت فيه هذه التحقيقات إلى أوراق ضغط سياسي داخلي بين الحزبين، ورغم ذلك، فإن وصول مثل هذه النظريات إلى الوثائق الرسمية يعكس تحولاً كبيراً في أروقة صنع القرار داخل واشنطن.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"