ترجمة الهدهد

كشف تحليل لوثائق المشتريات الحكومية والبيانات المقدمة إلى وزارة القضاء الأمريكية بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، عن تخصيص "إسرائيل" ما يقارب 100 مليون دولار منذ 7 أكتوبر 2023 لتمويل حملات خارجية تستهدف تحسين صورتها والتأثير على الرأي العام العالمي بشأن الحربين في غزة وإيران.

ورغم هذا الاستثمار المالي الضخم، تُظهر البيانات تراجعاً مستمراً في الدعم الدولي لها؛ حيث أفاد مركز "بيو" للأبحاث في مارس 2026 بأن نحو 60% من الأمريكيين بات لديهم رأي سلبي تجاه "إسرائيل" مقارنة بـ 42% عام 2022، في حين أكد معهد "غالوب" تنامي التعاطف الأمريكي مع الفلسطينيين على حساب "الإسرائيليين" للمرة الأولى منذ عام 2001.

وتوزع أكبر التزام مالي مرصود على حملة رقمية أطلقها مكتب الإعلان الحكومي للعدو بقيمة 174 مليون شيكل (نحو 52 مليون دولار)، تزامناً مع الحرب على إيران في يونيو 2025؛ وضُخّت الميزانية دون طرح مناقصة عبر منصات "جوجل" (90 مليون شيكل)، و"يوتيوب" (60 مليون شيكل)، وشبكة "X" (10 ملايين شيكل)، إلى جانب منصتي "Outbrain" و"Teads" بـ 14 مليون شيكل، لخدمة هيئات العدو الأمنية كوزارتي الجيش والخارجية ونظام المعلومات الوطني، وسط توقعات بارتفاع هذه الميزانية في عام 2026.

التعاقد مع مستشار "ترامب" السابق وضخ الملايين للجمهور الإنجيلي

شغّل العدو قناة تأثير ثانية عبر شركات أمريكية قادتها شركة "هافاس" بموجب عقود فرعية، أبرزها عقد مع شركة يملكها "براد بارسكيل"، مدير الحملات الرقمية السابق لـ "دونالد ترامب". وتضاعفت المدفوعات الموجهة للإعلان الرقمي ثلاث مرات لتصل إلى 4.5 مليون دولار شهرياً، بإجمالي التزامات بلغت 40.5 مليون دولار منذ سبتمبر 2025، حيث حوّل العدو 15 مليون دولار حتى نهاية مارس 2026 أنفقت الشركة معظمها على مقاولين أمريكيين.

وشملت قنوات الدعم المالي في الولايات المتحدة أيضاً نحو مليون دولار لـ "استوديو بيرو" في نيويورك لمشروع "سرد قصصي رقمي"، وحملة إعلانية بقيمة 4 ملايين دولار موجهة للجمهور الإنجيلي، فضلاً عن تمويل شركات محاماة وعلاقات عامة في واشنطن، وتقديم 150 ألف دولار لمنظمة أمريكية نقلت مؤثرين في زيارات دعوية إلى "إسرائيل"، لتصل التزامات هذه القناة إلى 50 مليون دولار.

تمويل سري للمؤثرين

بالتوازي مع ذلك، رصدت تحقيقات صحفية لـ "هآرتس" و"هاعين هاشيت" و"شاكوف" قناة تأثير ثالثة عبر وزارة شؤون المغتربين لدى العدو، والتي حوّلت منذ بداية الحرب نحو 25 مليون شيكل كمنح إلى حوالي 100 منظمة وشخصية مؤثرة، و20 مليون شيكل لإنتاج وتوزيع مقاطع فيديو، إلى جانب منح منظمات مدنية مبالغ لتمكينها من نشر رسائل مؤيدة لـ "إسرائيل" دون الكشف علناً عن التمويل الحكومي.

وتندرج هذه التحركات ضمن قفزة غير مسبوقة في ميزانيات الدبلوماسية العامة للعدو، إذ بلغت ميزانية عام 2025 نحو 545 مليون شيكل (حوالي 150 مليون دولار)، وصودق رسمياً على ميزانية ضخمة لعام 2026 بلغت 2.35 مليار شيكل (نحو 730 مليون دولار). ولا تعكس هذه الأرقام كامل الإنفاق الفعلي، حيث تساهم جهات أخرى مثل جيش العدو و"المنظمة الوطنية للعلاقات العامة" في التمويل عبر قنوات منفصلة وغير معلنة بالكامل.

المصدر: صحيفة "هآرتس"