ترجمة الهدهد

تكثف المعارضة في كيان العدو تحركاتها وتنسيقها السياسي لخوض الاستحقاق الانتخابي في 27 أكتوبر المقبل، حيث كشفت مصادر سياسية عن عقد اجتماع وصف بـ "جيد جداً وعملي ومتطلع للمستقبل" بين رئيس أركان جيش العدو السابق "غادي آيزنكوت" و"نفتالي بينيت" قبل عشرة أيام، وذلك ضمن لقاءات مغلقة أجراها "آيزنكوت" وشملت أيضاً "أفيغدور ليبرمان" و"يائير غولان".

وتسعى هذه الأطراف إلى تحقيق هدف استراتيجي محدد وهو الفوز بالانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة، مدعومين بتقدمهم في استطلاعات الرأي، رغم وجود بعض الخلافات البسيطة حول مسودة الخطة الانتخابية نظرًا لتطرف مواقف "بينيت" و"ليبرمان" مقارنة بـ "آيزنكوت"، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية التوصل لصيغة توافقية قريبًا.

وفي إطار بناء التكتل الانتخابي، يستمر "آيزنكوت"، رئيس حزب "يشار"، في التواصل مع شريكه المحتمل "هيلي تروبر"، حيث تقوم رؤيته على خوض الانتخابات عبر تحالف يضم خمسة أحزاب رئيسية هي: "يشار"، و"بياد"، و"إسرائيل بيتنا"، و"الديمقراطيون"، و"مجلس الصهاينة الاحتياطي"، واضعاً شرطاً لمشاركة "تروبر" و"هاندل" بحصولهما على خمسة أو ستة مقاعد، وفي حال حصولهما على أقل من ذلك فسيُعرض عليهما الترشح ضمن قائمته.

ومع المتبقي من الوقت المحدد بأربعة أسابيع لإغلاق قوائم المرشحين، يقر المقربون من "آيزنكوت" بأن القائمة الحالية تفتقر إلى الثقل السياسي اللازم لتمثيل "روح" حزب حاكم؛ إذ تقتصر الشخصيات البارزة فيها حالياً على الوزيرين السابقين "أوريت فاركاش هاكوهين" و"ماتان كاهانا" ورئيس جهاز الأمن العام السابق "الشاباك" "يورام كوهين"، بينما يمثل بقية المرشحين مديرين عامين سابقين لوزارات، ولذلك تتجه الخطة لتعزيز القائمة خلال الأسابيع المقبلة بضم أعضاء سابقين في "الكنيست" ووزراء سابقين.

في المقابل، تؤكد أوساط حزب "يشار" عدم تأثر الحزب بحملات الاتهامات والتشهير الموجهة ضده من قبل رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، والتي يعيد فيها تكرار حججه التقليدية بوسم خصومه بـ "اليسار"، وتوجيه اتهامات بالسعي لإقامة "دولة فلسطينية" أو العجز عن تشكيل حكومة "بدون العرب"، مع استمرار حزب "الليكود" في استغلال مقاطع فيديو قديمة ضد "هرتسوغ" و"ليفني" تظهر "آيزنكوت" وهو يفتح بوابة غزة للسماح لحركة حماس باقتحام كيان العدو بشاحنات "تويوتا"، إضافة إلى تكرار شعاره الانتخابي بأن "نتنياهو" وحده من يحقق الأمن.

ويرد "آيزنكوت" على هذه الهجمات برفض الترهيب الإعلامي، مؤكداً أنه لا يتحدث عن "دولة فلسطينية" ولا يفكر فيها، ومذكّراً بأن "بنيامين نتنياهو" نفسه هو من سعى سابقاً لتشكيل حكومة بدعم من "منصور عباس" قبل أن يحبط المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" ذلك السعي.

وعلى صعيد التحالفات المرتقبة وحسابات المقاعد، يرفض "آيزنكوت" ما يصفه بعقيدة تحويل الخسارة إلى نصر التي ينسبها لـ "بنيامين نتنياهو"، والمتمثلة في المطالبة بانتخابات إضافية في حال عدم تحقيق تحالف التغيير لـ 61 مقعداً يهودياً مع البقاء في السلطة، مؤكداً أن الاستمرار في السلطة يشكل خطراً حقيقياً على وجود الكيان.

ويرى "آيزنكوت" أن معسكره قادر على تحقيق "أغلبية صهيونية" بواقع 59 مقعداً مقابل 45 مقعداً للائتلاف (مع احتساب 7 أو 8 مقاعد لـ "الحريديم الأشكناز" كغير صهيونية)، مع إمكانية الوصول إلى 62 أو 63 مقعداً عبر التواصل مع أعضاء من "الليكود" وإمكانية الحوار مع حزب "شاس" لتوسيع الحكومة بعد تشكيلها.

ورغم هذه الرؤية، تظل هناك تحديات تتعلق بمدى رغبة أعضاء من "الليكود" أو المتدينين في الانضمام لحكومة تضم "الديمقراطيين"، ما قد يهدد استقرار حكومة الأقلية ويعيد سيناريو تغيير الحكومة لفترة قصيرة.

وتشهد الساحة السياسية سجالاً حاداً حول طبيعة الحملات الانتخابية، حيث تصف أوساط "يشار" حملة "الليكود" بأنها تقوم على إشاعات يروجها "بنيامين نتنياهو" و"يوناتان أوريخ" عبر أسلوب التكرار، واتهام "آيزنكوت" بمعارضة معركة "غزة" ورفض دخول "رفح" واحتواء برنامج "إيران" النووي، إضافة إلى الاستقالة قبل اغتيال قيادات كخامنئي وحسن نصر الله وعملية "البيجر".

وفي رد على ذلك، يوضح "آيزنكوت" أن مغادرته للحكومة جاءت احتجاجاً على استسلام "بنيامين نتنياهو" لتهديدات "سموتريتش" و"إيتمار بن غفير" وإحباط صفقات الأسرى، مشدداً على أنه أيد العمليات العسكرية في غزة ودخول رفح وتنفيذ هجمات ضد إيران قبل أشهر من إقرارها، ومهاجماً سلوك "بن غفير" ووصفه له بـ "البلطجي"، ومذكّراً بموقفه السابق تجاه "مردخاي ديفيد" بداعي ضرورة الخدمة في "الجيش" أولاً قبل توجيه الانتقادات.

وعلى الصعيد التشريعي في "الكنيست"، أثارت الأسابيع الأخيرة من الدورة البرلمانية جدلاً واسعاً بعد توجيه جدول الأعمال لإقرار قوانين مثيرة للجدل، مثل قانون تجميد الاعتقالات وتعديلات قانون الاتصالات المقدمة من "شلومو كيري" و"غاليت ديستل-إتبريان"، وهي تشريعات يتوقع أن ترجعها "المحكمة العليا" أو يتم إلغاؤها حال تشكيل حكومة جديدة إلى جانب قوانين "وزارة الداخلية" وفصل منصب "النائب العام".

ورغم الحرب الشاملة التي شنتها الحكومة اليمينية ضد "الديمقراطية الإسرائيلية" على مدى أربع سنوات (وأقل من خمسة أشهر)، إلا أنها أغفلت إقرار قانون دستوري ينص على تشكيل الحكومة بأغلبية لا تقل عن 61 صوتًا، وهو ما كان سيمكّن "نتنياهو" من الاستمرار في السلطة عبر فرض انتخابات متكررة كما حدث بين عامي 2019 و2021، خاصة بعد فقدان الائتلاف لأغلبية المقاعد إثر تداعيات الانقلاب القضائي وأحداث 7 أكتوبر وإخفاقات الوزراء.

وفيما يتعلق بالترتيبات الداخلية وحرب المقاعد داخل حزب "الليكود"، أعلن "بنيامين نتنياهو" عن ترشيح رجل الأعمال "أورين دوفرونسكي" المقيم في "الولايات المتحدة"، في خطوة فُسرت داخل الحزب كرغبة للانتقام من "نير بركات" والبحث عن شخصية مثرية شبيهة به وبـ "إسحاق غولدكنوف"، وذلك بعد ساعات من انضمام سيدة الأعمال الناشطة "شيرال هوغيج" إلى حزب "آيزنكوت".

كما أصدر "الليكود" بياناً في وقت متأخر من الليل لدعم منح حصص محجوزة لـ "جدعون ساعر" و"يسرائيل كاتس" ("كاتس الكبير") و"حاييم كاتس" ("كاتس الصغير")، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة غير احترافية للتغطية على الخلافات الداخلية وتبرير الامتيازات بذراع أمنية سرية لـ "كاتس الكبير" وولاء تنظيمي لـ "كاتس الصغير".

وتكشف هذه المناورات عن عمق الأزمة داخل "الليكود" والتلاعب في التصويت داخل مؤتمر الحزب في "معقل زئيف"، في ظل استبدال القيادات التاريخية والبارزة أمثال "دان ميريدور"، و"ديفيد ليفي"، و"روني ميلو"، و"بيني بيغن"، و"مئير شيتريت"، و"موشيه كحلون"، و"مئير إيتان"، و"عوزي لانداو"، و"يوآف غالانت"، و"يولي إدلشتاين" بشخصيات متملقة، ما أدى إلى تراجع أداء الائتلاف وتفاقم التوترات في "الضفة الغربية"، وتأخر سن التشريعات المرجوة مثل قانون التهرب الذي تحايل عليه "كاتس"، مع ترقب ما سيحدث لـ "بوعز بيسموث".

المصدر: صحيفة "هآرتس"