بدعم حكومي وحماية عسكرية.. المستوطنون يستولون على المنطقتين "أ" و"ب"
ترجمة الهدهد
كشفت تحقيقات وتقارير صحفية عبرية عن تحول استراتيجي خطير في سلوك حركة الاستيطان داخل الضفة الغربية، يتمثل في التسلل التدريجي والممنهج نحو العمق الفلسطيني في المنطقتين "أ" و"ب" الخاضعتين إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية بموجب "اتفاقيات أوسلو"، حيث أُسست عشرات البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية تحت رعاية مباشرة من قيادات "ائتلاف نتنياهو الحكومي" وحماية ميدانية توفرها قوات جيش العدو.
وأفادت التقارير بأن الأعوام الأخيرة شهدت إقامة ما لا يقل عن 30 بؤرة استيطانية في مناطق السلطة الفلسطينية، تركز معظمها في المنطقة "ب" ونفذت واحدة منها على الأقل في عمق المنطقة "أ"، وذلك بهدف خنق التوسع العمراني الفلسطيني، وتقطيع أوصال القرى والبلدات، وإرغام السكان على النزوح القسري تحت وطأة الاعتداءات اليومية والمضايقات المعيشية، كما حدث مع عائلة المواطن "(ب)" في قرية "قصرة" وعائلة "طوباسي" في "جلود" اللتين أُجبرتا على ترك منازلهما تحت تهديدات السلاح والترهيب المباشر.
ويرتبط هذا التمدد الاستيطاني بسلسلة من الجرائم والاعتداءات الدموية التي أدت إلى استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين، من بينهم "أمير عودة" والمواطن الأمريكي "سيف الله مسلات"، فضلاً عن استهداف النشطاء والصحفيين الدوليين.
وتستند هذه التحركات إلى غطاء سياسي تشاركي بين وزراء العدو وأعضاء في "الكنيست" - مثل "أميخاي شيكلي"، و"بتسلئيل سموتريتش"، و"سيمحا روتمان"، و"تسيبي سوكوت" - والذين يشاركون في جولات ميدانية لدعم هذه المعاقل، إلى جانب دعم مخططات تشكيل منتدى "العائدون إلى ديارهم" الذي يهدف إلى بناء 100 بؤرة استيطانية جديدة على ما يُعتقد أنها "أراضٍ مفتوحة" تشكل 60% من المنطقتين "أ" و"ب".
وعلى الرغم من الرفض الصوري والتنفيذي الذي تبديه قيادة جيش العدو وإدارته المدنية أمام وسائل الإعلام والمجتمع الدولي - وادعائهما أن هذه البؤر تُقام دون تصريح وتُخلى دورياً - إلا أن الوقائع الميدانية تثبت وجود تساهل وتواطؤ عملياتي؛ حيث تُصنف عملية هدم الأكواخ بأنها خطوات شكلية يُعاد بناء الموقع بعدها بساعات.
وتوازى ذلك مع صلب صلاحيات التخطيط والبناء والبيئة من السلطة الفلسطينية ونقلها للإدارة المدنية للعدو، مما يكشف عن استراتيجية رسمية وموجّهة تُوظف اعتداءات المستوطنين كـ "رأس حربة" للسيطرة على الأراضي وحسم الصراع الديموغرافي والميداني في الضفة الغربية.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "ماتان جولان"