شبكة الهدهد

المشهد بالأرقام

تدخل الانتخابات داخل كيان العدو مرحلة شديدة الحساسية قبل إيداع القوائم رسمياً في 7 و8 سبتمبر القادم، فيما تشير قراءة سبع استطلاعات رأي حديثة إلى استمرار غياب أغلبية مستقرة لأي من المعسكرين.

يبلغ المتوسط المرجح لحزب اليكود 23.5 مقعدا مقابل22.8  لحزب "يشار!" بقيادة غادي آيزنكوت، و 12.5 لـ"بيحاد"، بينما تحصل "كتلة نتنياهو" الأساسية على نحو 51.9 مقعدا، وترتفع إلى 54.3 عند إضافة حزب عوفر فينتر. في المقابل تبلغ المعارضة الصهيونية نحو 52.9 مقعدا، فيما تملك القوائم العربية نحو 12.3.

لكن تقدم الليكود على "آيزنكوت" لا يمثل صدارة مستقرة؛ إذ يتأثر بشدة باستطلاع القناة 14 الذي يمنح الليكود 31 مقعداً. وعند استبعاده ينخفض متوسط الليكود إلى قرابة 22 مقعدا مقابل نحو 23 لـ"يشار!"، بما يكشف اتساع الفجوة بين قراءات الاستطلاع.

تغييرات الساعات الأخيرة

أبرز تطور هو انتقال النائبة "تالي غوتليف" من حزب الليكود إلى حزب "عوتسما يهوديت"، حيث ستحتل الموقع الثاني في قائمته. وقد سبق لاستطلاع "والا" أن اختبر هذا السيناريو، فأظهر تراجع الليكود من 22 إلى 21 مقعدا، وصعود عوتسما من 7 إلى 8، مع انخفاض كتلة نتنياهو من 49 إلى 48. لكن النتيجة تظل اختبارا منفردا، ولا تكفي لإثبات اتجاه انتخابي.

التطور الثاني هو انسحاب "غلعاد أردان" وحزب "هأحدوت" من السباق، ما يقلص جزءا من خطر هدر أصوات الوسط واليمين المعتدل. وفي الوقت نفسه تتسارع اتصالات "آيزنكوت" مع "أفيغدور ليبرمان" و"يائير غولان" وقوى المعارضة، بينما يواصل فينتر تمسكه بالترشح مستقلا رغم الضغوط للانضمام إلى تحالف يميني.

وهكذا فإن الحركة الأهم حالياً ليست انتقالاً واسعاً للناخبين بين المعسكرات، وإنما إعادة هندسة القوائم قبل إغلاقها.

سباق الحسم

يظل عوفر فينتر أخطر متغير داخل اليمين. فهو يعبر نسبة الحسم في أربعة من سبعة استطلاعات فقط، ويحصل عند عبوره على 4–5 مقاعد، لكنه يبقى دون 3.25% في استطلاعات أخرى. أما تحالف الصهيونية الدينية–"زيهوت" فيعبر في جميع الاستطلاعات السبعة، بينما يبقى "البيت الصهيوني" و"أزرق أبيض" في منطقة خطر شديدة.

وإذا عبر "فينتر"، يمكن أن ترتفع الكتلة اليمينية المحتملة إلى منتصف الخمسينيات، لكنها تظل بعيدة عن 61. أما سقوطه فيعني هدر أصوات يمينية ويعيد "كتلة نتنياهو" إلى حدود 52 مقعدا. وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي عبور "البيت الصهيوني" بأربعة مقاعد إلى جعل تركيبة المعارضة مع "راعم" قريبة للغاية من الأغلبية.

معضلة الـ 61 مقعد

لا تمنح الخريطة الحالية أي معسكر أغلبية تلقائية. "كتلة نتنياهو" الأساسية تقل عن الأغلبية بنحو 9 مقاعد، وحتى مع "فينتر" يبقى العجز نحو 7 مقاعد. المعارضة الصهيونية تعاني بدورها عجزا يتجاوز ثمانية مقاعد. وأقرب تركيبة سياسية محددة هي المعارضة مع "راعم" عند نحو 57.9 مقعدا، أي أقل بثلاثة مقاعد عن الأغلبية.

أما جمع المعارضة بجميع المقاعد العربية فينتج أغلبية حسابية تقارب 65 مقعدا، لكنه لا يعني وجود ائتلاف سياسي قابل للتشكيل بالضرورة.

وتظهر البيانات أن تحسن "كتلة نتنياهو" في الأيام الأخيرة يعود أساسا إلى اتحاد "سموتريتش–فيغلين" وتقليل الأصوات المهدرة، وليس إلى موجة انتقال واسعة للناخبين باتجاه "نتنياهو". في المقابل يظهر لدى "آيزنكوت" اتجاه هابط محدود، بينما يسجل "بيحاد" تحسنا طفيفا.

التقدير الانتخابي

المشهد في 5 سبتمبر تحكمه عتبة الحسم أكثر من صراع الصدارة بين "الليكود" و"يشار"!. أخطر ما يهدد "نتنياهو" ليس انتقال مقعد أو اثنين إلى "بن غفير"، بل سقوط "فينتر" أو عودة تشظي أصوات اليمين. أما المعارضة فتواجه خطر بقاء عدة قوائم وسطية صغيرة تحت نسبة الحسم، بما قد يحول تفوقها في الأصوات إلى نقص في المقاعد.

وعليه، فإن السيناريو الأرجح إذا أجريت الانتخابات وفق خريطة اليوم هو كنيست بلا أغلبية طبيعية لأي معسكر، بما يفتح الطريق بعد الانتخابات أمام مساومات تشمل دعما عربيا، أو انتقالات بين الكتل، أو محاولة تشكيل ائتلاف صهيوني واسع.

الاختبار الحاسم سيكون خلال الساعات المقبلة مع تقديم القوائم في 7 و8 سبتمبر. فأي اتحاد أو انسحاب جديد سيكون أهم انتخابيا من تغير مقعد أو مقعدين في استطلاع منفرد، وستكشف أول الاستطلاعات بعد انتقال "غوتليف" وإغلاق القوائم ما إذا كانت التغييرات الحالية مجرد إعادة توزيع داخل المعسكرات أم بداية تحول قادر فعليا على الاقتراب من حاجز  61 مقعدا.