"ليبرمان" يخوض الانتخابات بحملة ترتكز على اخفاقات "7 أكتوبر"
ترجمة الهدهد
دخل "أفيغدور ليبرمان" الحملة الانتخابية بهدف واضح لا يقتصر على تعزيز حزبه "إسرائيل بيتنا"، بل يمتد إلى ترسيخ مكانته كمرشح لمنصب رئيس الوزراء؛ وهو توجه لم يقف عند حدود الخطاب السياسي، بل تجسد عملياً في طبيعة قائمة المرشحين التي قدمها والقضايا المحورية التي ركز عليها.
واستندت قائمة "إسرائيل بيتنا" الجديدة بشكل مباشر إلى الرسائل الرئيسية لـ "ليبرمان"، وفي مقدمتها الملف الأمني، والمسؤولية عن إخفاقات "7 أكتوبر"، وتشكيل لجنة تحقيق حكومية، إضافة إلى ملف التجنيد الإجباري والخدمة العسكرية.
وتجلى ذلك في ترتيب القائمة؛ إذ حلّ في المركز الثاني "رافي بن شطريت"، أحد مؤسسي "مجلس أكتوبر"، وجاءت في المركز الثالث "تاليا لانكاري" ذات الخلفية الأمنية، بينما كان المركز السادس من نصيب "شارون شرعابي".
لا تُعد هذه الترتيبات الانتخابية وليدة الصدفة، حيث يسعى "ليبرمان" إلى إبقاء أحداث 7 أكتوبر في صميم النقاش العام، لمواجهة محاولات "بنيامين نتنياهو" تحويل دفة الحديث إلى قضايا أخرى.
ومن هذا المنطلق، يشدد "ليبرمان" مراراً على المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق حكومية، مذكرًا بانتظام بفترة توليه منصب وزير جيش العدو وادعاءاته السابقة بأنه حذّر من المخاطر التي تحققت لاحقاً.
ويندرج ترتيب أعضاء "الكنيست" المخضرمين ضمن الرؤية نفسها؛ فقد احتل "عوديد فورر" المركز الرابع بصفته عضواً مخضرماً ومقرباً من "ليبرمان"، بينما حافظت "يوليا مالينوفسكي" على المركز الخامس. ولا يعود بقاء "مالينوفسكي" في الصدارة إلى أقدميتها أو قربها من رئيس "الكنيست" فحسب، بل لارتباطها المباشر بالتحركات التشريعية والقضايا التي يسعى "ليبرمان" لتسليط الضوء عليها في هذه الحملة.
وتشكل "الحرب على الذاكرة" جوهر هذه المعركة الانتخابية، حيث يُعدّ أحداث 7 أكتوبر أحد الأدوات الرئيسية التي يستغلها "ليبرمان" لمنع الرأي العام من تجاوز المسؤولية والإخفاقات والتقصيرات التي أدت إلى الهجوم.
وبينما يحاول "نتنياهو" استغلال الذاكرة قصيرة المدى وتوجيه النقاش نحو ملفات أخرى، يخوض "ليبرمان" صراعاً لترسيخ ذاكرة طويلة الأمد تُذكّر الشارع باستمرار بمن كان في السلطة، ومن حذّر من المخاطر، وما تم إغفاله وتجاهل التحقيق فيه.
تتكامل عناصر الحملة من تشكيل القائمة، والخطاب الأمني، والمطالبة بلجنة التحقيق، كأجزاء من استراتيجية موحدة تهدف إلى تعزيز مكانة "ليبرمان" الأمنية، وإبقاء أحداث 7 أكتوبر في أوج التفاعلات، في محاولة لنقله من صفة زعيم حزب معتدل إلى مرشح حقيقي لرئاسة الوزراء.
وعلى صعيد التحركات الأخيرة، كرر الحزب رسالته الصريحة بأن "ليبرمان" يترشح لقيادة الكيان، حيث يُعد التوظيف المكثف لمصطلح "رئيس الوزراء القادم" جهداً مقصوداً لترسيخه كمرشح مستقل للمنصب الأعلى، وليس مجرد شريك ثانوي داخل كتلة ائتلافية.
وأدى هذا التوجه إلى وضع "ليبرمان" في مواجهة مباشرة مع "غادي آيزنكوت"؛ ورغم إعلان "ليبرمان" عدم وجود خلاف شخصي مع "آيزنكوت"، إلا أنه انتقد بوضوح محاولة الأخير فرض نفسه كمرشح متفق عليه لـ "كتلة التغيير".
ويرى "ليبرمان" أنه بينما يسعى هو لتوسيع الكتلة، يمارس "آيزنكوت" انقساماً سياسياً بمطالبته الأحزاب الأخرى بالاعتراف به مسبقاً كمرشح لرئاسة الوزراء، وهو ما يرفض "ليبرمان" منحه إياه.
وتتلخص الرسالة التي يوجهها "ليبرمان" في أن المنافسة لا تزال مفتوحة، مؤكداً أن رئاسة "آيزنكوت" لحزب كبير لا تكفي لتتويجه تلقائياً كمرشح وحيد للمعسكر، وهنا يبرز التحدي الأكبر أمام "ليبرمان"، خاصة أن "آيزنكوت" نجح إلى حد كبير في ترسيخ نفسه في الوعي العام كمرشح طبيعي لـ "كتلة التغيير"، مستفيداً من حجم حزبه ومن تجربة "يائير لابيد" و"نفتالي بينيت" السابقة في المنصب، في حين يُطرح هو كخيار جديد نسبياً.
في المقابل، يحاول "ليبرمان" بناء هذا الوعي القيادي لدى الجمهور انطلاقاً من موقف أكثر تعقيداً بسبب صغر حجم حزبه، مما يجعل حملته الانتخابية الراهنة تجاوزاً لمجرد حصد المقاعد إلى خوض معركة حقيقية لتغيير النظرة العامة تجاهه.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "آنا بارسكي"