"إسرائيل" تواجه أزمة واقعية وليست مشكلة علاقات عامة
ترجمة الهدهد
أكد "ديفيد ريمنيك"، رئيس تحرير مجلة "نيويوركر" الأمريكية أن ما تمر به "إسرائيل" في الوقت الراهن يمثل لحظة عصيبة وأزمة واقعية وسياسية حقيقية تغلغلت في أروقة صنع القرار في الغرب، وليست مجرد مشكلة "علاقات عامة" أو حملة دعاية خارجية؛ مشدداً على أن سلوك "الحكومة الإسرائيلية" خلال السنوات الثلاث الماضية في غزة والضفة الغربية أوجد حالة من الرفض والتساؤل لدى الحلفاء، مع وجود انغلاق داخلي وإحجام مجتمعي "إسرائيلي" عن التعامل مع ما يحدث من فظائع ودمار في قطاع غزة أدى لمقتل عشرات الآلاف، بينهم آلاف الأطفال.
وأوضح "ريمنيك" - الذي زار المنطقة خمس مرات منذ 7 أكتوبر وكَتب مؤخراً مقالاً عن "غادي آيزنكوت" - أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ارتكب نفس الخطأ الكارثي الذي حذره منه الرئيس الأمريكي "جو بايدن" بالاندفاع بدافع الغضب الجامح على غرار ما فعلته واشنطن بعد أحداث 11 سبتمبر، معتبراً أن "نتنياهو" وقع في خطأ استراتيجي فادح حين نظر إلى حماس كتهديد من الدرجة الثالثة واعتمد على حلول تكنولوجية مثل السور التحت أرضي، في حين كانت الحركة تعمل بناءً على أيديولوجيتها الثابتة دون تغيير حقيقي في ميثاقها، تماماً كما كان خطاب "نتنياهو" لعام 2009 حول حل الدولتين محض خديعة سياسية.
وعلى صعيد المنافسة الانتخابية الداخلية، صوّر "ريمنيك" منافس "نتنياهو"، "غادي آيزنكوت"، بأنه معارض لـ "نتنياهو" في الأسلوب والشفافية الشخصية أكثر منه في الجوهر السياسي؛ مشيراً إلى أن "آيزنكوت" - وهو رجل عسكري ومهندس "عقيدة الضاحية" وفقد ابنه وابني أخيه في الحرب - يتجنب عمداً الحديث عن القضية الفلسطينية وحل الدولتين لكونه يخوض الانتخابات ببرنامج أمني لا يهدف لتسوية نهائية بقدر ما يسعى لضبط الأوضاع المتفجرة في الضفة الغربية وفرض الحكم الرشيد، وهو ما يضع حدًا لطموحات من يراهنون على إحداث تحول جذري للسلام في حال فوزه بالائتلاف المرتقب مع شخصيات مثل "نفتالي بينيت" و"أفيغدور ليبرمان".
وحذّر "ريمنيك" من الخطورة الاستثنائية التي تشكلها السياسات الحالية على المستقبل الديمقراطي والوجودي لـ "إسرائيل"، مشيراً إلى أن النفوذ الذي بات يتمتع به وزراء من اليمين المتطرف مثل "إيتامار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش" يُسهم في تشويه الوعي السياسي وتوجيهه نحو الضم والتطهير العرقي وإحياء أفكار "مئير كاهانا" والاحتفاء بـ "باروخ غولدشتاين".
مؤكداً أن اختزال كل نقد دولي في اتهامات "معاداة السامية" هو وهم يضر بمستقبل "الإسرائيليين" والفلسطينيين الذين يستحقون السلام والعدالة، ويُهدد بفرض عزلة دولية تحوّل "إسرائيل" إلى كيان منبوذ ويدفع نحو 300 ألف شخص من النخبة الفكرية والتكنولوجية للهجرة والرحيل.
وفي الشأن السياسي الأمريكي وتأثيراته، أشار "ريمنيك" إلى تدهور الخطاب في الولايات المتحدة مع صعود النزعات الاستبدادية والفساد في عهد "دونالد ترامب"، منتقداً طريقة التعاطي مع المسائل الوجودية في الإعلام الأمريكي ومؤشراً على تحول "السلوك الإسرائيلي" إلى قضية انقسام حزبية داخل الحزب الديمقراطي، ليخلص في ختام حديثه إلى أن توهم محو الطرف الآخر من الخارطة يُعد حماقة سياسية وأخلاقية، إذ لا يمكن تحقيق مستقبل آمن في المنطقة دون إيجاد حل سياسي يتجنب الطرد والتهجير.
المصدر: صحيفة "هآرتس"