شبكة الهدهد الانتخابات الاسرائيلية تلوح بالأفق حتى لو تمكنت الأحزاب من تجاوز الأزمة وتأخير الانفجار فهي واقعة تطرق على الأبواب كل ما يمكن فعله إن نجحوا بتخدير الحالة وليس معالجتها . غالبية الأحزاب تعهدت بالتصويت على حل الكنيست . الليكود بتوجيهات من نتنياهو يصر على استمرار الحكومة معتبراً الانتخابات إجراءً إضافياً لا يقدم ولا يؤخر مع أن نتنياهو والليكود يدفع بهذا الاتجاه من خلال سياساته. التبرؤ من المسؤولية عن الانتخابات الرابعة خلال عامين هدف لكلا الحزبين لأن الجمهور يمقت ويعاقب من يتسبب في إجرائها مبكراً . نتنياهو يتصرف داخلياً وخارجياً بإيحاء الانتخابات وسلامة الرأس والاستئثار بالحكم والهروب من استحقاق السجن في المحاكم. لا يمكن لنتنياهو أن يوقع على إرسال وحدة كدون لتنفيذ عمليات اغتيال في طهران لأهداف سياسية، لكنه لا يتحرر من تأثيرات الانتخابات وحضورها . الضغط باتجاه توسيع عمليات التطبيع مع الدول العربية في لحظة غير ناضجة وغياب أهداف دافعة فقط استغلالاً لما تبقى من فترة ترمب يؤكد تأثير الانتخابات مع أنها أهداف استراتيجية للسياسة الخارجية للكيان. نتنياهو يتحرك بحثاً عن تحقيق مصالحه دون أن يتوقف حالياً، لكن إذا تقرر تبكير الانتخابات وحُدد موعد فهل سنترحم على قيادات وعلماء ونشاهد أحداث عظام؟ لا شك أن نتنياهو مرتاح في مواجهة الفلسطينيين الذين اختاروا السبات ورفضوا الحركة وعجزوا عن فهم المعادلة فاختاروا مواجهة أخطر مرحلة في تاريخ قضيتهم ومستقبل مقدساتهم بانقسام لعين يبدد طاقاتهم ويشتت جهودهم ويبرر التقاعس العربي في دعمهم وإسنادهم، لكن نتنياهو يعاني من مواجهة الداخل الصهيوني بأزمات متقاطعة كل الإنجازات المحققة في السياسة الخارجية من قتل وتطبيع في ظل تهويد القدس وتكريس الاحتلال لم تغطي عليها ولم تقنع الجمهور بالعفو والغفران على نتنياهو، لأن تأثير كورونا الذي استشرى ولا زال يتضاعف وفي الأفق خطة لإغلاق ثالث كامل طويل، إذ أن نتنياهو يتعرض لنقد شديد بإيماء أن من ينجح في إرسال مقاتلي الموساد لحدائق بيوت طهران لقتل أشخاص نابغين لا يظهرون في القرن إلا مرة، عاجز عن منع الاكتظاظ في مراكز التسوق . البطالة متفاقمة والاحتجاجات مستمرة والميزانية لم تُقر وخمسون يوماً سيفقد ترمب ويتعامل مع إدارة بايدن بما تعنيه من سياسة هادئة تتعاكس مع سياسات نتنياهو في الوسائل والاجراءات وإن التقت بالأهداف والغايات. نتنياهو لن يستسلم ولن يزهد في استخدام كل الوسائل دون استثناء في سبيل إعادة انتخابه، فتأجيل الانتخابات لوحصل مؤقتاً ولم يشكل حلاً فالحذر من العدو وبطشه واجب دائم، لكن في ظل جموح نتنياهو وإخماد كل أور النار التي تخرج عن بركانه يقتضي مزيداً من الحذر، مزيداً من الانتباه، مزيداً من الاجراءات، فإن كان عدوك نملة فيقتضي أن لا تنام لنتنياهو، ينبغي أن لا تغمض عينيك وهو ساهر حائر يملك كل أدوات القتل الفتاكة التي وُجدت على ظهر المعمورة .