باب العامود يشتعل..
ترجمة الهدهد هآرتس/ ايال لوردا فرداس
تشهد منطقة باب العامود في البلدة القديمة في القدس ومنذ بضعة أيّام، توتراً متصاعداً بين الشرطة وبين السكّان الفلسطينيين الذين يرتادون المناطق التجارية وبعض نقاط التجمُّع المركزية في القدس الشرقية، حيث تعجُ شبكات التواصل الاجتماعي بأخبار توثق اعتقالات عنيفة، واعتداءات، واستخدام خراطيم مياه نتنة (البُوئيش) تجاه المارّة دون تمييز.
ولكن، لا تشغل هذه الأخبار "الرأي العام الإسرائيلي" المركزي إطلاقاً، وعليه ومن على هذه المنصة أقول، يجب كبح التوتّر المتصاعد في منطقة باب العامود فوراً وقبل فوات الأوان.
وكالعادة من السهل وفي ظلّ الأحداث السياسيّة الصادمة التي مررنا بها خلال الأشهُر الأخيرة، نسيان لامبالاة "الإسرائيليين" تجاه عنف الشرطة في باب العامود والبلدة القديمة.
نعم فقد كانت أحداث أيار الفائت أكبر مثال على ذلك، حيث ضجّ "الشارع الإسرائيلي" فقط بعد تحولِ عملية "حامي الأسوار" العسكرية، لواقع أليم، تعدى حينها التوتر بين اليهود والفلسطينيين خلال هذه الأسابيع كل الحدود – بدءاً من المدن المختلطة، مروراً بالقدس الشرقية، وانتهاءً بالعملية العسكرية الواسعة التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزّة.
ومن السهل تجاهل أنّ سبب اشتعال باب العامود الرئيسي حينها، كان قرار وضع الشرطة حواجز على درج مدخل باب العامود خلال شهر رمضان الماضي.
كان احتمال انفجار القدس الشرقية جراء هذه الخطوة العبثية، واضحاً للعيان من اللحظة الأولى، حيث أرسلت جمعية حقوق المواطن في 28 نيسان رسالةً لمفتّش عام الشرطة مُحذِّرةً إياه من مغبة وضع حواجز على مدخل باب العامود خلال شهر رمضان، لأن هذا المدخل تحديدا كان وما زال مكان تجمّع الشبّان الفلسطينيين المركزي.
بالمقابل وبينما اشتعلت القدس الشرقية، لم يُبالِ "الإعلام الإسرائيلي" ولا الحوار السياسي بهذه التحذيرات، كان الأوان قد فات حين استعادت الشرطةُ رُشدَها، وذلك لأن "إسرائيل" كانت قد شنت حملة "حارس الأسوار" العسكرية.
يلاحظ كل متابعي أحداث باب العامود والقدس الشرقية، أنّ ارتفاعاً ملحوظا قد طرأ على حدةِ ونطاق عُنف "الشرطة الإسرائيلية" خلال الأيام الأخيرة، ما أعاد إلى الذاكرة أحداث الربيع المنصرم.
نعم، فقد كثّفَ أفراد شرطة حرس الحدود المُدججين بهراواتهم الجديدة التي صادَق على استعمالها الموسع مفتّش الشرطة العام، نطاق تواجدهم وعدوانيتهم في منطقة باب العامود، حيث تمّ هذه المرّة أيضاً، تكثيف انتشار عناصر الشرطة في ظلّ مناسبة دينية، وعليه يتجول الآن أفراد الشرطة في المنطقة مُستخدمين هراواتهم ضدّ مواطنين عُزّل دون أي رقابة تذكر.
لا يمكن اعتبار عنف الشرطة المفرط في باب العامود ممارسة جديدة، حيث يتعرض العشرات من الشبّان الفلسطينيين لعنف وبطش شرطة لواء القدس بشكل أو بآخر، وبدلاً من فرض قيود على أنظمة استعمال القوة الشرطية، فقد أصبحت تسبب فوضى عارمة.
كان من شأن هذه الفوضى زعزعة "الرأي العام الإسرائيلي" برمته ناهيك عن احتمال تصعيد آخر خارج حدود باب العامود، لكنها لم تفعل.
لكن، لم يفتِ الأوان فباستطاعتنا وقف العنف الموجه ضد الفلسطينيين، بل وباستطاعتنا تجنُّب انفجار وانتشار العنف، لكن لن يحدث ذلك من خلال استعمال المزيد من القوّة، فلا حاجة للمزيد من مراكز الشرطة للتستر على العنف الشُرطي، ولا حاجة لاستعمال الهراوات لفرض "السيادة" الإسرائيلية في باب العامود، وبدلاً من ذلك، يجب تغيير نهج وسياسات جهاز الشرطة في القدس الشرقية.
حيث ينبغي على جهاز الشرطة وأفراده أن يدركوا أنّ سكّان القدس الشرقية الفلسطينيين ليسوا أعداء للدولة، بل هم جزء لا يتجزأ من سكّان القدس، وعليه يتحتم على الشرطة خدمتهم بأمانة، لذا يقع على عاتق الحكومة إيصال هذه الرسالة، في حال لم يدركها جهاز الشرطة بنفسه، وإلّا تكرر سيناريو شهر أيار الماضي.